يُرشد بكر بن عبد الله أبو زيد في كتاب «حلية طالب العلم» طلابَ العلم الشَّرعي إلى الآداب والأخلاق التي ينبغي التَّحلِّي بها في طلب العلم وتحصيله والعمل به، ويُحذِّر من الآفات التي تُفسد النِّيَّة وتُضعف الانتفاع بالعلم. ويبدأ بآداب الطَّالب في نفسه، فيؤكِّد إخلاص النِّيَّة لله تعالى، واتِّباع منهج السَّلف الصَّالح، وملازمة التَّقوى والخشية والمراقبة، والتَّواضع والقناعة والمروءة والوقار، مع التَّحلِّي بالرِّفق والتَّثبُّت واجتناب الكِبر والرِّياء والتَّرف واللَّغو. ثمَّ يُبيِّن كيفيَّة طلب العلم ومراتبه، فيحثُّ على التَّدرُّج في دراسة الفنون، وضبط المختصرات وحفظها قبل الانتقال إلى المطوَّلات، وتلقِّي العلم عن الشُّيوخ المتقنين، ويذكر نماذج من الكتب المعتمدة في مراحل التَّحصيل. ويتناول أدب الطَّالب مع شيخه، من التَّوقير وحُسن الاستماع والسُّؤال، ويحذِّر من الغلوِّ في تعظيمه والتَّلقِّي عمَّن يراه من أهل البدع، ثمَّ يتناول أدب الزَّمالة واختيار الصَّاحب الصَّالح واجتناب قرناء السُّوء.
ويُفصِّل آداب الطَّالب في حياته العلميَّة، فيحثُّ على علوِّ الهمَّة والمثابرة والرِّحلة لطلب العلم، وتقييد الفوائد، وتعاهد المحفوظات، والتَّفقُّه بتخريج الفروع على الأصول، والأمانة العلميَّة، والعناية بالكتب قراءةً وضبطًا وتصحيحًا، وحُسن السُّؤال والمذاكرة. ثمَّ يتناول العمل بالعلم وعلامات العلم النَّافع، وزكاته بنشره والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وصيانة العلم عن الأغراض الدُّنيويَّة، مع بيان آداب اقتناء الكتب والتَّعامل معها. ويُحذِّر من التَّصدُّر قبل التَّأهُّل، والتَّعالي بالعلم، والانشغال بزخرفة الكتابة على حساب التَّحصيل، والتَّعجُّل في التَّخطئة، واللَّحن، وما يراه من أسباب الإجهاض الفكري، ثمَّ يذكر نواقض هذه الحلية، ومنها إفشاء الأسرار والنَّميمة والحسد وسوء الظَّنِّ وكثرة المزاح.