مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر تأليف ابن ناصر الدين الدمشقي PDF

كتاب الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر تأليف ابن ناصر الدين الدمشقي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفنّد شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي في هذا الكتاب قول من زعم أن كل من سمّى تقي الدين أحمد بن تيمية «شيخ الإسلام» فهو كافر لا تصح الصلاة خلفه، ويحتج لبطلان هذا الحكم بالنصوص الشرعية وأقوال الأئمة وشهادات العلماء الذين أثنوا على ابن تيمية ولقّبوه بذلك. ويمهّد لرده ببيان وجوب اتباع السنة النبوية، والتحذير من التكفير بغير حق، فيناقش حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة، ويفرّق بين استحقاق الوعيد والجزم بمصير المسلم المعيّن، موضحًا ما قد يمنع نفاذ الوعيد من التوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفّرة والشفاعة. ثم يتناول النهي عن لعن المسلم المعيّن ورميه بالكفر، ويستشهد بالأحاديث والآثار الواردة في خطورة ذلك، وما يترتب عليه من الإثم وإثارة العداوة بين المسلمين. وينتقل إلى ضوابط الجرح والتعديل، فيشترط في الناقد المعرفة بأحوال الرجال ومراتبهم، والعدل والورع والتجرد من العصبية والهوى، ويسرد طبقات نقاد الحديث من الأئمة المتقدمين إلى علماء عصره، مبيّنًا أن نقد الرجال لا يسوّغ إطلاق الأحكام بالكفر، وأن الخصومات المذهبية وما ينشأ عنها من التحامل لا يُعتمد عليها في تجريح الأئمة. وينقل في هذا السياق كلام الذهبي في التحذير من التعصب والتبديع والتكفير بلوازم الأقوال التي لا يلتزمها أصحابها.

ثم يشرح ابن ناصر الدين معاني لقب «شيخ الإسلام» واستعمالاته، فيذكر أنه قد يُطلق على من تقدّم في السن داخل الإسلام، أو على من يرجع إليه الناس في أمورهم، أو على من اشتهر بالاستقامة والصلاح، ثم يبيّن معناه عند أهل العلم والحديث، وهو وصف من تبحّر في معرفة الكتاب والسنة وعلومهما، وتمكّن من الاستنباط، واقتدى بالهدي النبوي علمًا وعملًا. ويذكر طائفة من الأئمة الذين أُطلق عليهم هذا اللقب في مختلف العصور والأمصار والمذاهب، ومنهم النووي وجماعة من فقهاء الشافعية والحنابلة، مؤكدًا أن إطلاقه على ابن تيمية لا يقتضي تكفير قائله. ثم يصرّح بسبب تصنيف الكتاب، وهو الرد على ذلك الحكم من خلال إيراد أسماء العلماء الذين وصفوا ابن تيمية بشيخ الإسلام أو شهدوا له بالإمامة، ورتّب تراجمهم على حروف المعجم، مبتدئًا بالمسمّين محمدًا تبركًا باسم النبي صلى الله عليه وسلم.

ويترجم المؤلف لجمع كبير من المحدّثين والفقهاء والقضاة والمؤرخين الذين أثنوا على ابن تيمية، ومنهم ابن سيد الناس وابن عبد الهادي والذهبي وابن دقيق العيد وابن قيم الجوزية وأبو حيان الأندلسي وابن كثير والعلائي والعراقي والبرزالي والمزي وغيرهم. ويذكر أنسابهم ومذاهبهم وشيوخهم ومؤلفاتهم وتواريخ وفياتهم، ثم ينقل شهاداتهم في علم ابن تيمية وحفظه وإمامته وزهده وعبادته، وعنايته بالتفسير والحديث والفقه والأصول، وما اشتهر به من قوة الاستحضار والمناظرة والتصنيف. ويعتمد في إثبات هذه الشهادات على مؤلفات أصحابها وتراجمهم وما وجده بخطوطهم من نصوص وقيود سماع وإجازات، مستشهدًا كذلك بما نقله عنهم تلاميذهم ومعاصروهم. ويورد أخبارًا عن مجالس ابن تيمية العلمية، وما وقع له من منازعات ومحن واعتقال، وما قيل في وفاته وجنازته، مع إيراد أشعار في مدحه ورثائه. ويعتني خصوصًا بشهادات علماء من غير المذهب الحنبلي، لما فيها من إبطال دعوى أن تلقيبه بشيخ الإسلام مقصور على أتباع مذهبه أو الموافقين له في آرائه. ويختتم الكتاب بالتنبيه إلى أنه ترك ذكر كثير ممن أثنى على ابن تيمية وشهد بإمامته، ثم يسوق قصيدة لعلي بن محمد المقدسي في رثائه، أُنشدت عند قبره يوم دفنه، تضمّنت الثناء على علمه وزهده وفضله، ووصف حزن الناس على وفاته.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

ابن ناصر الدين الدمشقي

شمس الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر عبد الله بن محمَّد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف القيسيّ الحَمَويّ الأصل الدِّمشقيّ الشَّافعيّ، المعروف بابن ناصر الدِّين: محدِّث ومؤرِّخ، وحافظ الشَّام في عصره. وُلد بدمشق في العشر الأوَّل من المحرَّم سنة 777هـ الموافقة لسنة 1375م، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم وعددًا من المختصرات العلميَّة، ثمَّ أقبل على طلب الحديث وروايته، وتخرَّج بالحافظ عبد الله بن إبراهيم الشَّرائحيّ ولازمه مدَّة، وانتفع في طلب العلم بمرافقة صلاح الدِّين الأَقْفَهْسيّ. وسمع من شيوخ دمشق والقادمين إليها، منهم أبو هريرة بن الذَّهبيّ، ورسلان الذَّهبيّ، وابن خطيب النَّاصريَّة، وشهاب الدِّين الحُسينيّ، ومحيي الدِّين الرَّحْبيّ، وغيرهم، كما حصل على إجازات من جماعة من العلماء.

رحل في طلب الحديث إلى بعلبك وحلب ومكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، فسمع من علمائها، ومنهم جمال الدِّين ابن ظَهيرة بمكَّة، وقرأ بحلب على حافظها برهان الدِّين الحلبيّ، وسمع من ابن خطيب النَّاصريَّة. واعتنى بجمع الحديث وسماعه وكتابته، وكتب الطِّباق، وأتقن الخطَّ على طريقة الذَّهبيّ حتَّى صار يحاكي خطَّه، وكان يكتب الكثير منه لإفادة الطَّلبة. وبرع في علوم الحديث والرِّجال، واشتغل بالتَّدريس والإملاء والإفتاء، وحدَّث في دمشق وحلب وغيرهما، وانتفع به جماعة من طلَّاب العلم، ومن تلاميذه نجم الدِّين عمر بن فهد المكِّيّ، ومحمَّد بن أبي بكر بن زُرَيق، وابن قاضي عجلون، وتقيّ الدِّين بن قندس، وعلاء الدِّين المَرْداويّ. وأثنى عليه ابن حجر العَسْقلانيّ، والبرهان الحلبيّ، والمقريزيّ، وغيرهم من أهل العلم.

تولَّى مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة بدمشق سنة 837هـ، وكان يُقرئ الحديث بالجامع النَّاصريّ خارج باب السَّلامة، وبحيّ العُقَيبة، ويتولَّى تدريسه وإسماعه. وعُرف بكثرة الإفادة والعناية بالطَّلبة، وكان يصحبهم إلى مجالس السَّماع عند الشُّيوخ، وربَّما قرأ لهم بنفسه. وذكر ابن حجر أنَّه شارك في علوم متعدِّدة، ونظر في الأدب ونظم الشِّعر، كما وصفه السَّخاويّ بحسن الأخلاق والتَّواضع وكثرة الحياء ولطف المحاضرة والمحادثة.

صنَّف مؤلَّفات كثيرة في الحديث وعلومه والتَّراجم والتَّاريخ والسِّيرة النَّبويَّة، من أشهرها «توضيح المشتبه» في أسماء الرِّجال، و«الإعلام بما وقع في مشتبه الذَّهبيّ من الأوهام»، و«عقود الدُّرَر في علوم الأثر»، وهي أرجوزة في مصطلح الحديث شرحها شرحين مطوَّلًا ومختصرًا، و«شرح منظومة الاصطلاح»، و«افتتاح القاري لصحيح البخاريّ»، و«إتحاف السَّالك برواة الموطَّأ عن الإمام مالك»، و«السُّرَّاق والمتكلَّم فيهم من الرُّواة»، و«كشف القناع عن حال من ادَّعى الصُّحبة أو له اتِّباع»، و«الأربعين المتباينة المتون والإسناد»، و«نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار»، و«مسند تميم الدَّاريّ»، و«طبقات شيوخه»، الذي رتَّبهم فيه على 8 طبقات.

وله في السِّيرة النَّبويَّة والتَّاريخ «جامع الآثار في مولد المختار» في 3 أسفار، و«مورد الصَّادي في مولد الهادي»، و«اللَّفظ الرَّائق في مولد خير الخلائق»، و«منهاج الأصول في معراج الرَّسول»، و«بواعث الفكرة في حوادث الهجرة»، و«بديعة البيان عن موت الأعيان»، وهي أرجوزة في نحو 1000 بيت في تراجم الأعلام وتواريخ وفياتهم، شرحها في كتاب «التِّبيان لبديعة البيان». ومن مصنَّفاته أيضًا «برد الأكباد عن فقد الأولاد»، و«سلوة الكئيب بوفاة الحبيب»، و«ريع الفرع في شرح حديث أمّ زرع»، و«زوال البُوسى عمَّن أشكل عليه حديث تحاجِّ آدم وموسى»، و«مجلس في فضل يوم عرفة»، و«اللَّفظ المحرَّم بفضل عاشوراء المحرَّم»، إلى جانب مجالس في ختم «صحيح البخاريّ» و«صحيح مسلم» و«الشِّفا».

ومن أشهر مؤلَّفاته «الرَّد الوافر على من زعم أنَّ من سمَّى ابن تيميَّة شيخ الإسلام كافر»، الذي صنَّفه ردًّا على قول علاء الدِّين البخاريّ بتكفير من أطلق لقب شيخ الإسلام على ابن تيميَّة. وجمع فيه أقوال عدد من العلماء الذين أطلقوا عليه هذا اللَّقب، من أصحاب المذاهب المختلفة سوى الحنابلة، وقرَّظه جماعة من العلماء، منهم ابن حجر العَسْقلانيّ، وعلم الدِّين البُلْقينيّ، وبدر الدِّين العَيْنيّ، ومحبّ الدِّين بن نصر الله. وأثار الكتاب خلافًا مع علاء الدِّين البخاريّ وبعض العلماء سنة 835هـ، ووقعت بسببه حوادث ومنازعات ذكرها السَّخاويّ في ترجمته.

تُوفِّي ابن ناصر الدِّين بدمشق في ربيع الآخر سنة 842هـ الموافقة لسنة 1438م، وذكر السَّخاويّ أنَّه خرج مع جماعة لقسمة قرية من قرى دمشق، فسمَّمهم أهلها، وكانت وفاته بسبب ذلك، ووصفه بالشَّهيد. ودُفن بمقابر العُقَيبة عند والده، رحمه الله تعالى.

عرض النبذة وكتب المؤلف