يُبَيِّن أبو عليٍّ مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن أبي موسى الهَاشِمِيُّ في “الإرشاد إلى سبيل الرشاد” أصولَ الاعتقاد وأحكامَ الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حَنْبَل، مُرَتِّبًا مسائلَ الدِّين في أبوابٍ تشمل ما يجب اعتقادُه بالقلب، والنُّطقُ به باللِّسان، والعملُ به بالجوارح، وما يتعلَّق بذلك من فرائضَ وسُنَنٍ وآدابٍ. ويَعْتَمِد على القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم، وينقل الرِّواياتِ المختلفةَ عن الإمام أحمد في المسائل الفقهيَّة، مُبَيِّنًا ما يَظْهَر له منها، ومُصَرِّحًا باختياره في مواضعَ بعباراتٍ مثل «الأوَّل أظهر عنه» و«الصَّحيح عندي» و«وبه أقول». ويَذْكُر ما اتَّفق عليه أصحابُ المذهب وما اختلفوا فيه، ويُفَرِّع الأحكامَ بحسب اختلاف الشُّروط والأحوال، مع بيان ما يَلْزَم من العبادات والمُعَامَلَات وما يَجُوز منها وما يُمْنَع، مُقْتَرِنًا في كثيرٍ من المسائل بالتَّعليل والاستدلال.
ويبدأ بتقرير أصول الاعتقاد، فيُوَضِّح الإيمانَ بالله تعالى ووحدانيَّته وأسمائه وصفاته، وإثباتَ استوائه على العرش، وأنَّ القرآنَ كلامُ الله تعالى غيرُ مخلوقٍ، والإيمانَ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، والملائكةِ، وسؤالِ القبر ونعيمِه وعذابِه، والبَعْثِ والحِسَاب والمِيزَان والصِّرَاط والحَوْض والشَّفَاعَة ورؤيةِ المؤمنين ربَّهم يوم القيامة. ويُقَرِّر أنَّ الإيمان قولٌ باللِّسان واعتقادٌ بالقلب وعملٌ بالجوارح، يَزِيد بالطَّاعة ويَنْقُص بالمعصية، ويُبَيِّن منزلةَ النبيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وفَضْلَ الصَّحابة رضي الله عنهم، والتَّرْتِيبَ في فَضْل الخلفاء الرَّاشدين، والإمساكَ عمَّا شَجَر بين الصَّحابة رضي الله عنهم. ثمَّ يَتَنَاوَل فَضْلَ العلم والتَّفَقُّه في الدِّين، وأصولَ الاستدلال الفقهيِّ، مُوَضِّحًا الاحتجاجَ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس، ودلالاتِ الألفاظ من العموم والخُصُوص والإطلاق والتَّقييد والإجمال والبيان، وأحكامَ الأمر والنَّهي، وأقسامَ القياس والنَّسْخ، وما يَتَّصِل بذلك من قواعدَ تُعْتَمَد في فَهْم النُّصوص واستنباط الأحكام.
ويَنْتَقِل إلى أبواب العبادات، فيُفَصِّل أحكامَ الطَّهارة وما يُوجِب الوضوءَ والغُسْل، وأقسامَ المياه وأحكامَ النَّجاسات، وطهارةَ الثَّوب والبُقْعَة وما يَجُوز من اللِّبَاس في الصَّلاة. ويَشْرَح صِفَةَ الوضوء وفروضَه وسُنَنَه، وأحكامَ الاستنجاء والاستجمار والغُسْل والتَّيَمُّم والمَسْح على الخُفَّيْن والجَوْرَبَيْن والعَمَائِم والجَبَائِر، ثمَّ يُوَضِّح مسائلَ الحَيْض والاستحاضة والنِّفَاس وما يَتَرَتَّب عليها من أحكام. ويَبْحَث الصَّلاةَ من حيث مواقيتُها وأعدادُها والأذانُ والإقامة وصِفَةُ أدائها وشروطُها وواجباتُها وسُنَنُها، وأحكامَ الإمامة والائتمام وسجود السَّهْو وسجود التِّلَاوَة وصلاة السَّفر والجُمُعَة والخوف والعِيدَيْن والخُسُوف والاستسقاء. ويَتَنَاوَل أحكامَ الجَنَائِز، وما يتعلَّق بالمُحْتَضَر وغُسْل الميِّت وتكفينه وتَحْنِيطِه ودَفْنِه والصَّلاة عليه والدُّعاء له، ثمَّ الزَّكاةَ وشروطَ وجوبها وأنصبةَ الأموال ومقاديرَ الواجب فيها وزكاةَ الفِطْر، وما يتعلَّق بالجِزْيَة وأحكام أهل الذِّمَّة. ويُفَصِّل الصِّيامَ وأحكامَه ومُفْسِدَاتِه والقضاءَ والكفَّارات وصومَ التَّطَوُّع والاعتكاف، ثمَّ الحجَّ والعُمْرَة، مُوَضِّحًا شروطَ الوجوب والاستطاعة والمواقيت والإحرام ومَحْظُوراته والفِدْيَة وجزاءَ الصَّيْد وأعمالَ النُّسُك، وما يَتَّصِل بالحجِّ عن الغير والفَوَات والإحصار.
ويُحَرِّر مسائلَ البُيُوع والمُعَامَلَات الماليَّة، مُبَيِّنًا شروطَ البيع وما يَصِحُّ منه وما لا يَصِحُّ، وأحكامَ الخِيَار والرِّبَا والصَّرْف والسَّلَم والإِجَارَة والشَّرِكَة والمُضَارَبَة والمُسَاقَاة، وما يتعلَّق ببيع الثِّمار والجَوَائِح. ويَبْحَث الشُّفْعَة والهبة والصَّدَقَة والقَرْض والحَبْس والرَّهْن والعُمْرَى والعَارِيَة والوَدِيعَة واللُّقَطَة واللَّقِيط والغَصْب والتَّفْلِيس والصُّلْح، مُوَضِّحًا ما يَتَرَتَّب على هذه العقود والتَّصرُّفات من حقوقٍ وضماناتٍ. ويَتَنَاوَل النِّكَاحَ وشروطَه والمُحَرَّمَات من النِّساء والصَّدَاق وحقوقَ الزَّوجين، ثمَّ الطَّلَاق والرَّجْعَة والإيلاء والظِّهَار واللِّعَان والخُلْع والرَّضَاع والعِدَّة والاستبراء والسُّكْنَى والنَّفَقَات والحَضَانَة. ويُوَضِّح أحكامَ الحَوَالَة والضَّمان والكَفَالَة والإقْرَار بالحقوق، ثمَّ يَتَوَسَّع في مسائل الفَرَائِض، مُفَصِّلًا أصحابَ الفُرُوض والعَصَبَات والحَجْب والعَوْل والرَّدَّ، وما يَتَّصِل بميراث الجَدِّ والإخوة وذَوِي الأرحام، وأصولَ المسائل وحِسَابَها والمُنَاسَخَات، ويُتْبِع ذلك بأحكام الحَجْر والوَكَالَة.
ويُبَيِّن أحكامَ الأضاحي والعَقِيقَة والذَّبَائِح والصَّيْد، وما يَحِلُّ من الأطعمة والأشربة وما يَحْرُم، ثمَّ يَتَنَاوَل الجهادَ وأحكامَ الغنائم وقِسْمَتها وما يتعلَّق بأهل الحرب، والأَيْمَانَ والنُّذُور والكفَّارات وما يَنْعَقِد منها وما لا يَنْعَقِد. ويَشْرَح الوَصَايَا وأحكامَ المُدَبَّر والمُكَاتَب والعِتْق وأُمَّهَات الأولاد والوَلَاء، ثمَّ يَنْتَقِل إلى الجِنَايَات وأحكام الدِّمَاء والقِصَاص والدِّيَات والجِرَاح والحدود، وما يَتَّصِل بالسَّرِقَة والرِّدَّة وقِتَال البُغَاة. ويُفَصِّل أحكامَ القَضَاء وشروطَ القاضي وطُرُقَ الفصل في الخُصُومات، والدَّعَاوَى والبَيِّنَات والأَيْمَان والشَّهَادَات، وما يَثْبُت بها من الحقوق.
ويُتْبِع هذه المباحثَ بجملةٍ من الفرائض والسُّنَن المُؤَكَّدَة والمُسْتَحَبَّات والآداب، فيَذْكُر أحكامَ الفِطْرَة والخِتَان وحَلْق الشَّعْر واللِّبَاس وسَتْر العَوْرَة، وآدابَ الطَّعام والشَّرَاب والسَّلام والاستئذان والتَّنَاجِي، وما يتعلَّق بتلاوة القرآن الكريم والذِّكْر والدُّعَاء والسَّفَر. ويَبْحَث التَّدَاوِي والرُّقَى والتَّعَوُّذ والطِّيَرَة والنَّظَر في النُّجُوم، وأحكامَ اقتناء الكلاب والرِّفْق بالمملوك والحيوان، ثمَّ الرُّؤْيَا والتَّثَاؤُب والعُطَاس واللَّعِب بالنَّرْد والشَّطْرَنْج والسَّبْق والرَّمْي. ويَخْتِم بالتَّرغيب في العلم والعمل به، والتَّمسُّك بالقرآن الكريم وسُنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، واتِّبَاع سبيل السَّلَف الصَّالح، مُؤَكِّدًا منزلةَ الخَشْيَة والمُرَاقَبَة والعناية بفَهْم أحكام الدِّين والعمل بمقتضاها.