مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الاعتبار (مذكرات أسامة بن منقذ في الحروب الصليبية مع ملحقها في أخبار الصالحين ومشاهد الصيد والقنص) PDF

كتاب الاعتبار (مذكرات أسامة بن منقذ في الحروب الصليبية مع ملحقها في أخبار الصالحين ومشاهد الصيد والقنص) PDF

نبذة عن الكتاب:

يَسْرُد أسامةُ بنُ مُنْقِذٍ في كتابه “الاعتبار” طائفةً من الوقائع التي شهدها والأحداث التي عاصرها في القرن السَّادس الهجريِّ، ولا سيَّما الحروب التي دارت بين المسلمين والإفرنج إبَّان الحروب الصَّليبيَّة، وما صاحبها من معاركَ وحصاراتٍ وأسفارٍ وتقلُّباتٍ سياسيَّةٍ. ويستعيد ذكرياتِه في شَيْزَر ودمشق ومصر وغيرها من البلاد، مُتَحَدِّثًا عن مشاركته في القتال، واتِّصاله بالأمراء والقادة، وما شهده من الصِّراعات والفتن وتبدُّل أحوال السُّلطة. ويَرْوِي ما أصابه وأهله من المِحَن والنَّكبات، وما تعرَّض له من الجراح وفَقْد الأموال والممتلكات والكتب، مع استحضار ما لَقِيَه من النَّجاة في مواطن الخطر. ولا يلتزم في ذلك بسردٍ زمنيٍّ متَّصلٍ لحياته، بل ينتقي من ذكرياته وحكايات معاصريه ما يُظْهِر تقلُّب الأحوال وتفاوت مصائر النَّاس، ويَسْتَخْلِص منه العِبْرَ المتعلِّقة بنفاذ الأجل وتقدير الله تعالى للأمور.

ويَصِف أحوالَ الفُرسان في ساحات القتال، وما امتاز به بعضُهم من شجاعةٍ ومَهارةٍ في المبارزة والطَّعن والضَّرب، وما وقع بينهم من مواقفَ تدلُّ على المروءة والنَّجدة والوفاء والفِطْنة وحُسْن التَّدبير. ويُورِد أخبارًا عن الجراح البالغة التي نجا منها أصحابُها، والإصابات اليسيرة التي أفضت إلى الموت، وما شاهده من حوادثَ غريبةٍ في الحروب والأسفار، مُتَّخِذًا منها سبيلًا إلى الاعتبار بعجائب الأقدار. ويَتَنَاوَل كذلك أحوالَ الإفرنج وعاداتِهم وأخلاقَهم، ويُصَوِّر جانبًا من حياتهم الاجتماعيَّة وأساليبهم في القتال والتَّداوي والقضاء، وما وقف عليه من اختلاف طبائعهم ومعاملاتهم، مُورِدًا في ذلك مشاهداتِه المباشرة وما نُقِل إليه من الأخبار. وتَشْمَل رواياتُه مواقفَ للنِّساء في الدِّفاع والقتال، وأخبارًا عن تدبير الأمراء وشؤون الجند، وحوادثَ تتَّصل بالأسر والفداء والخِدَاع والسَّلامة من الأخطار، وتتخلَّلها أشعارٌ وأمثالٌ وتعليقاتٌ تُبْرِز تجربتَه في الحرب والحياة.

وأَلْحَق أسامةُ بالكتاب أخبارًا ونوادرَ حضر بعضَها وسمع بعضَها ممَّن يَثِق بهم، ومنها حكاياتٌ عن الصَّالحين والزُّهَّاد، وما نُقِل من غرائب أحوالهم ومواقفهم، وقصصٌ تتعلَّق بالفِطْنَة والأمانة وعجائب المداواة والشِّفاء. ثمَّ أَفْرَد فصلًا لمشاهد الصَّيد والقَنْص التي عايشها في الشَّام ومصر والجزيرة، مُوَضِّحًا طرائقَ الصَّيد بالبُزَاة والصُّقور والشَّواهين والكلاب وغيرها، وأحوالَ الجوارح وتدريبَها ومهارتَها، وما شاهده من صيد الطُّيور والغزلان والأرانب وحُمُر الوحش والسَّمك، وما وقع في ذلك من مواقفَ طريفةٍ وحوادثَ عجيبةٍ. ويَتَّسِم الكتابُ بطابع الشَّهادة الشَّخصيَّة، إذ تمتزج فيه ذكرياتُ الحرب والسِّياسة بأخبار النَّاس وعاداتهم وتجاربهم، وتبرز فيه شخصيَّةُ المؤلِّف فارسًا مُجَرِّبًا يَرْوِي ما عايشه بعنايةٍ بتفاصيل الوقائع وأحوال أصحابها، ويربط كثيرًا ممَّا شاهده بالتَّأمُّل في تقلُّب الدُّنيا ومصائر الخَلْق.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 5 مرة حُمِّل 113 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أسامة بن منقذ

أُسَامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ الكِنَانِيّ الكَلْبِيّ الشَّيْزَرِيّ، أبو المُظَفَّر، مُؤَيَّد الدَّوْلَة، مَجْد الدِّين: أميرٌ وفارسٌ وشاعرٌ وأديبٌ ومُؤرِّخٌ، من أكابر بني مُنْقِذ، أصحاب قلعة شَيْزَر القريبة من حَمَاة، ومن مشاهير فرسان الشَّام وأدبائها في عصر الحروب الصَّلِيبِيَّة. وُلِد بقلعة شَيْزَر يوم الأحد، 27 جُمَادَى الآخرة سنة 488هـ، ونشأ في بيت إمارةٍ وعلمٍ وأدبٍ وفُرُوسِيَّة، وتلقَّى علوم القرآن الكريم والحديث واللُّغة والأدب، وأخذ عن جماعةٍ من العلماء، منهم أبو الغَنَائِم حُمَيْد بن مالك بن مُغِيث الكِنَانِيّ، وأبو المَكَارِم حُمَيْد بن الظَّرِيف الوَاعِظ، وسمع الحديث في صِغَره، وروى عنه جماعةٌ من المُحَدِّثين، منهم ابن عَسَاكِر، وابن السَّمْعَانِيّ، والحافظ عبد الغَنِيّ المَقْدِسِيّ. وتعلَّم الفُرُوسِيَّة وفنون القتال، وشارك في الحروب ضدَّ الصَّلِيبِيِّين مُنذ شبابه، وشهد كثيرًا من الوقائع والغزوات في الشَّام وفلسطين. وغادر شَيْزَر بعد وقوع الخلاف بين أبيه وعمِّه سُلْطَان بن عليّ، صاحب القلعة، واتَّصل بعماد الدِّين زَنْكِيّ، وخدمه في حروبه، ثمَّ انتقل إلى دمشق سنة 532هـ، واتَّصل بأمرائها، ولا سيَّما مُعِين الدِّين أُنَر، وشارك في تدبير شؤونها العسكريَّة، وتولَّى بعض السِّفارات والمُفاوضات مع الصَّلِيبِيِّين، وتردَّد إلى ملوكهم في مسائل الصُّلْح وفداء الأَسْرَى، فاطَّلع على أحوالهم وعاداتهم ونُظُمهم. وانتقل إلى مصر سنة 539هـ، واتَّصل بالخلفاء الفَاطِمِيِّين ووُزرائهم، ولا سيَّما العادل ابن السَّلَّار، وشارك في الحملات العسكريَّة على الصَّلِيبِيِّين بفلسطين، وقاتلهم في نواحي عَسْقَلَان. وعاد إلى الشَّام سنة 549هـ، فالتحق بخدمة نور الدِّين محمود بن زَنْكِيّ، وشارك في حروبه، وفقد في أثناء عودة أهله من مصر مكتبتَه التي كانت تضمُّ نحو أربعة آلاف مُجلَّد، بعد أن استولى الصَّلِيبِيُّون على ما حملته سفينتهم من أموالٍ وكُتبٍ عند ساحل عَكَّا. وأصابته نكبةٌ أُخرى حين دُمِّرت قلعة شَيْزَر بالزِّلزال سنة 552هـ، وهلك فيها كثيرٌ من أهله وأقاربه، فرثاهم في شِعره. ثمَّ غادر دمشق إلى حِصْن كَيْفَا نحو سنة 559هـ، وأقام به مُدَّةً مُشتغلًا بالأدب والتَّأليف، حتَّى استولى السُّلطان صلاح الدِّين الأَيُّوبِيّ على دمشق سنة 570هـ، فاستدعاه إليه، فعاد وقد جاوز الثَّمانين من عمره، وأكرمه السُّلطان وقرَّبه، وكان يُجالسه ويُذاكره في الأدب ويستشيره في بعض شؤونه، وأُعجب بشِعره. وكان أسامة من المُكْثِرين في الشِّعر والنَّثر، وله قصائدُ في الحماسة والفخر والمدح والرِّثاء والحكمة ووصف الحروب، واشتهر بجودة النَّظم وحُسْن التَّرسُّل وسَعَة الاطِّلاع على أشعار العرب وأخبارهم. وله مُصنَّفاتٌ في الأدب والنَّقد والتَّاريخ، من أشهرها «الاعْتِبَار»، دوَّن فيه ذكرياته وتجاربه ومُشاهداته في الحروب والأسفار، وأخبار مَن لقيهم من الأمراء والفُرسان، وما شاهده من أحوال الصَّلِيبِيِّين وعاداتهم وأخلاقهم، وهو من المصادر المُهمَّة لتاريخ الحروب الصَّلِيبِيَّة والمجتمع الشَّاميّ في القرن السَّادس الهجريّ. ومن مؤلَّفاته «لُبَاب الآدَاب» و«البَدِيع في نَقْد الشِّعْر» و«المَنَازِل والدِّيَار»، صنَّفه بعد خراب موطنه وفقد أهله، و«العَصَا» و«النَّوْم والأَحْلَام» و«القِلَاع والحُصُون» و«أَخْبَار النِّسَاء»، وله «دِيوَان شِعْر» كبيرٌ، ومُصنَّفاتٌ أُخرى في الأدب والتَّاريخ والأخبار. وعُمِّر حتَّى شهد انتصار المسلمين في معركة حِطِّين واسترداد بَيْت المَقْدِس سنة 583هـ. تُوفِّي بدمشق ليلة الثُّلاثاء، 23 رمضان سنة 584هـ، ودُفن من الغد بسَفْح جبل قَاسِيُون، شرقيَّ دمشق، بالقرب من نهر يَزِيد.

عرض النبذة وكتب المؤلف