ينقل مرعي بن يوسف الكرمي في كتاب «الشهادة الزكيَّة في ثناء الأئمَّة على ابن تيميَّة» أقوال العلماء في الثَّناء على شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيميَّة، وما ذكروه من سعة علمه واجتهاده وحفظه للحديث ومعرفته بالتَّفسير والفقه والأصول والعقيدة، وزهده وورعه وشجاعته في نصرة السُّنَّة. ويبدأ بذكر نسبه ومولده ووفاته، ثمَّ ينتقي شهادات العلماء فيه، مع التَّعريف بأصحابها، ومنهم ابن سيِّد النَّاس وابن دقيق العيد وابن الوردي وأبو حيَّان وابن القيِّم وابن الزَّملكاني والذَّهبي والمِزِّي والبِرزالي وابن رجب وابن عبد الهادي وابن فضل الله العُمري. ويورد ما قالوه في قوَّة حفظه وجودة تصنيفه ومناظراته، وما أثنوا به على علمه وعمله، مستفيدًا من كتاب «الرَّدِّ الوافر» لابن ناصر الدِّين، مع إضافة نقول وأخبار أخرى.
ويتناول ما تعرَّض له ابن تيميَّة من خلافات مع بعض الفقهاء والمتكلِّمين والمتصوِّفة، وما ترتَّب عليها من محاكمات واعتقالات، مع ذكر مواقفه في مواجهة التَّتار، وأخباره في الجهاد والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. وينقل وصف العلماء لوفاته وجنازته وكثرة المشيِّعين له، وما قيل في رثائه من الأشعار. ثمَّ يورد تقاريظ ابن حجر العسقلاني وبدر الدِّين العيني وغيرهما على كتاب «الرَّدِّ الوافر»، وما تضمَّنته من الثَّناء على ابن تيميَّة والدِّفاع عن تلقيبه بشيخ الإسلام، والرَّدِّ على من طعن فيه أو كفَّره بسبب بعض آرائه واجتهاداته.
ويُفرد المؤلِّف ترجمةً لابن تيميَّة يُثني فيها على علومه ومناقبه، ويدفع ما نُسب إليه من تحريم زيارة القبور مطلقًا، مبيِّنًا الفرق بين أصل الزِّيارة والسَّفر لأجلها، وما وقع في ذلك من خلاف بين الفقهاء. ويتناول اختياره في مسألة وقوع الطَّلاق الثَّلاث بلفظ واحد طلقةً واحدة، ويذكر من سبقه إلى هذا القول، مع تقرير حقِّ المجتهد في اتِّباع ما ظهر له من الأدلَّة. ويُورد نصوصًا من كلام ابن تيميَّة في إنكار عقائد الحلول والاتِّحاد ووحدة الوجود، وما وجَّهه من نقد إلى أصحاب هذه المقالات، ثمَّ ينقل أقوال أبي حيَّان في الرَّدِّ على القائلين بها، وانتقاده بعض الممارسات المنسوبة إلى التَّصوُّف.