يُناقش يحيى بن إبراهيم اليحيى في هذا الكتاب الأسباب والأعذار التي يتذرَّع بها بعض المصلحين للتَّقاعس عن العمل الصَّالح والإصلاح ونصرة الدِّين. ويُبيِّن في مقدِّمته أنَّ التَّقاعس قد يشعر به صاحبه ويشكو منه وقد لا ينتبه إليه آخر وربَّما صوَّره الشَّيطان له في صورة الحذر والحيطة. ويذكر أنَّه لم يقصد تأليف بحث نظريٍّ مقسَّم إلى فصول وأبواب وإنَّما أراد معالجة أمر عمليٍّ يظهر عند بعض المشتغلين بالإصلاح. وقد انتخب عددًا من أعذار المتقاعسين وأسباب تركهم للعمل وعلَّق عليها رجاء أن تكون عونًا على معالجة النَّفس والثَّبات ورفع الهمَّة ومواصلة العمل وأن تُعين من انقطع عنه على استئنافه.
ويبدأ المؤلِّف بالأعذار المتعلِّقة بضعف الصِّلة بالله تعالى والتَّعلُّل بالخوف من المخلوقين وضيق ميادين الإصلاح وترك العمل بسبب الخوف على الوظيفة أو الجاه أو المركز. ثمَّ يتناول تخذيل الشَّيطان وإلقاء الشُّبهات في القلب والانشغال ببعض الواجبات عن أعمال الإصلاح وترك الدَّعوة بسبب الوقوع في الذُّنوب أو كثرة الشَّرِّ وانتشار الفساد. ويذكر استعجال الثَّمرة واستطالة الطَّريق واعتزال مجالسة الصَّالحين العاملين وتشتُّت الذِّهن وتفرُّق الرَّأي في الخلافات وترك العمل الخيري بسبب التَّنقُّل بين الأعمال وعدم الثَّبات. كما يناقش النَّظرة القاصرة غير الشَّاملة لمجال الإصلاح والدَّعوة واعتقاد بعض العاملين أنَّ ما قدَّموه للدِّين كافٍ ولا يحتاج إلى مزيد من العمل.
ويتناول أعذارًا أخرى تتعلَّق بالتَّقدُّم في السِّنِّ وإرادة إفساح المجال للشَّباب والتَّأسِّي بأخبار المتقاعسين والانشغال بطلب الرِّزق والوظيفة والزَّواج والتَّفرُّغ للدِّراسة الجامعيَّة أو بناء البيت ونحو ذلك لمدَّة طويلة. ويناقش التَّعلُّل بضرورة إجمام النَّفس وغياب البرامج والخطط المناسبة والانتقال إلى بلد آخر أو التَّعلُّق ببلد معيَّن وحبَّ الرِّئاسة واعتقاد ضعف العاملين أو عدم أهليَّتهم للقيادة والعمل معهم. كما يذكر الاعتذار بعدم التَّقدير أو التَّعرُّض للَّوم والانتقاد أو العمل في ميدان غير ملائم أو عدم موافقة المجال لما يأمله الإنسان ويسعى إليه. ويختم أعذاره بترقُّب كشف الغمَّة من الله سبحانه دون عمل والفرار من واجب الوقت إلى ما يخفُّ على النَّفس من العبادات. ويقوم الكتاب على بيان هذه الأعذار والتَّعليق عليها بقصد معالجة التَّقاعس وتشجيع العاملين على الثَّبات ومواصلة الإصلاح ونصرة الدِّين.