
نبذة عن الكتاب:
يُقرِّب الحارث بن علي الحسني في هذا الكتاب علوم الحديث للمبتدئين، فيعرض أهمَّ مصطلحاتها وتعريفاتها وقواعدها، ويعرِّف بالرُّواة الذين تدور عليهم الأسانيد، ويجمع طائفةً من الأحاديث الصحيحة الجامعة لأصول العلم، ويذكر الأحاديث والأبواب التي لا يصحُّ فيها حديث عنده، ثمَّ يناقش الفروق المنهجيَّة بين المحدِّثين المتقدِّمين والمتأخِّرين، ويختار مجموعةً من المصنَّفات التي يحتاج إليها طالب الحديث في مراحل تحصيله. ويجعل العناية بمنهج الأئمَّة المتقدِّمين أساسًا لتناول هذه المباحث، مؤكِّدًا ضرورة فهم مصطلحاتهم بحسب استعمالاتهم، ومراعاة القرائن والعلل عند الحكم على الرُّواة والمرويَّات، وعدم إخضاع أحكامهم لقواعد اصطلاحيَّة مقرَّرة عند المتأخِّرين.
ويمهِّد للكتاب باستعراض أشهر المصنَّفات في علوم الحديث، فيذكر أنَّ أصول هذا العلم كانت مبثوثةً في كتب المتون والعلل والجرح والتعديل والسؤالات، قبل أن تُجمع مباحثها في مصنَّفات مستقلَّة. ويتناول جهود الرَّامَهُرْمُزِي والحاكم والخطيب البغدادي وغيرهم، ثمَّ يعرض أثر «مقدِّمة ابن الصلاح» في تصانيف المتأخِّرين، وما تفرَّع عنها من مختصرات وشروح ومنظومات ونكت. ويخصُّ بالذكر «الموقظة» للذهبي و«نخبة الفكر» لابن حجر و«ألفية العراقي» و«فتح المغيث» للسخاوي و«تدريب الراوي» للسيوطي، ثمَّ يشير إلى جهود ابن رجب وعبد الرحمن المعلِّمي وبعض المعاصرين في تحرير مسائل المصطلح على طريقة المتقدِّمين. وينتقد غلبة التعريفات النظريَّة والقواعد العامَّة على دراسة تطبيقات النقَّاد الأوائل، ويرى أنَّ الرجوع إلى كتبهم وأحكامهم هو الطريق إلى فهم مناهجهم في التصحيح والتضعيف.
ويبدأ المبحث الأوَّل بالتعريف بعلوم الحديث وأقسامها وموضوعاتها، وبيان معنى الرواية والدراية، والفرق بين الحديث والخبر والأثر، وتعريف السند والمتن، مع أمثلة للأحاديث القوليَّة والفعليَّة والتقريريَّة والوصفيَّة. ويميِّز بين اصطلاح المتقدِّمين والمتأخِّرين، موضِّحًا أنَّ اللفظ الواحد قد يستعمله الأئمَّة بمعانٍ مختلفة، وأنَّه لا يصحُّ حمل كلام أحدهم على تعريف اصطلح عليه غيره. ويؤكِّد أنَّ طالب الحديث يحتاج إلى معرفة مراد كلِّ إمام من ألفاظه، لا إلى حفظ تعريف واحد يُطبِّقه على جميع استعمالات المحدِّثين.
ثمَّ يتناول الحديث الصحيح وشروط قبوله، فيعرِّف العدالة والضبط والثقة والعلَّة، ويبيِّن مراتب ضبط الرُّواة وطرق معرفتها بسبر المرويَّات والمقارنة والمذاكرة والاختبار. ويفرِّق بين ضبط الصدر وضبط الكتاب، ويتناول ما يطرأ على الحفظ من تغيُّر واختلاط، وأحكام الرواية عمَّن اختلط بحسب وقت السماع وحال التلميذ الراوي عنه. كما يناقش زيادة الثقة في السند والمتن، وما يقع من اختلاف في قبولها وردِّها، مستشهدًا بأحكام أحمد بن حنبل وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم، ليبيِّن أنَّ الحكم على الزيادة عند النقَّاد يقوم على القرائن والترجيح، لا على قبولها لمجرَّد صدورها من راوٍ ثقة.
ويعرض مصنَّفات الحديث الصحيح، فيعرِّف بصحيحَي البخاري ومسلم وموطَّأ مالك، وما يتعلَّق بمناهج مؤلِّفيها وشروطهم في الرواية والانتقاء والتبويب. ويذكر أعداد الأحاديث والروايات، ويناقش الأحاديث التي انتقدها بعض الحفَّاظ على الصحيحين، والقواعد التي ينبغي مراعاتها عند النظر في تلك الانتقادات. ثمَّ يعرِّف بكتب الجمع بين الصحيحين ومختصراتهما وشروحهما، ويتناول مسند الإمام أحمد وما صُنِّف في خدمته، إلى جانب غيره من المصنَّفات الحديثيَّة التي اشتهرت بجمع الأحاديث وترتيبها والحكم عليها.
ويتوسَّع في أحوال الرُّواة وأسباب قبول حديثهم أو ردِّه، فيتناول المجهول ومراتب الجهالة وطرق ارتفاعها، ورواية المبتدع، والتدليس وأنواعه، وأحكام عنعنة المدلِّسين، والفرق بين ما ثبت سماعه وما لم يثبت. ويبحث في المتابعات والشواهد والاعتبار، وشروط تقوية الأحاديث بتعدُّد الطرق، وما يصلح منها للانجبار وما لا يصلح، مع أمثلة لأحاديث اختلف المتقدِّمون والمتأخِّرون في قبولها بسبب تعدُّد أسانيدها. كما يتناول المراسيل وأحكامها، والاختلاف في اشتراط اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة وإمكان السماع، وما يتعلَّق بصيغ الأداء والرواية، وصيغ الجزم والتمريض، والمعلَّقات في كتب الحديث.
ويفصِّل في أنواع الحديث الضعيف وأسباب ضعفه، فيعرض ما يرجع إلى انقطاع الإسناد أو خلل في ضبط الرُّواة وعدالتهم، وما ينشأ عن مخالفة الثقات والاضطراب والتفرُّد المنكر. ويتناول الحديث الموضوع وعلامات الوضع والكذب، والغرائب والمنكرات، وما ينبغي مراعاته عند دراسة الأسانيد والمتون. ويبحث كذلك في حكم رواية الحديث الضعيف والعمل به، وأسباب اختلاف العلماء في بعض أنواع الضعف، والتمييز بين الرواية التي يصلح الاستشهاد بها والرواية التي لا يُعتدُّ بها في التقوية.
ويُفرد جانبًا واسعًا لمصطلحات الجرح والتعديل، فيشرح مراتب ألفاظ التوثيق والتضعيف ومعانيها، وما يقصد به الأئمَّة من عبارات مثل «ثقة» و«صدوق» و«لا بأس به» و«صالح الحديث» و«ليس بالقوي» و«منكر الحديث» و«متروك» وغيرها. ويبيِّن أنَّ دلالات هذه الألفاظ قد تختلف باختلاف الناقد والسياق، ويذكر اصطلاحات عدد من الأئمَّة في الحكم على الرُّواة. ثمَّ يتناول الجرح المفسَّر والمجمل، وتعارض الجرح والتعديل، وأسباب الطعن التي لا يُعتدُّ بها، وما ينبغي مراعاته عند الموازنة بين أقوال النقَّاد، مع التعريف بأشهر الأئمَّة المعتمدين في هذا الباب ومراتبهم من التشديد والتوسُّط والتساهل.
ويتناول أنواع المصنَّفات الحديثيَّة ومناهج أصحابها، فيعرِّف بالمسانيد والمصنَّفات والجوامع والسُّنن والمستخرجات والمستدركات والأجزاء والمعاجم، ويميِّز بين اصطلاحات المتقدِّمين والمتأخِّرين في تسميتها وترتيبها. ويعرض شيئًا من مناهج أصحاب السُّنن، وما يذكرونه من أحكام على الأحاديث والرُّواة والعلل، وأهمِّيَّة معرفة مقاصد المصنِّف وشروطه عند الاستفادة من كتابه.
ويخصِّص المبحث الثاني للرُّواة المكثرين الذين تدور عليهم الأسانيد، فيبدأ بالصحابة رضي الله عنهم، مرتِّبًا أشهر المكثرين بحسب كثرة مرويَّاتهم، ومنهم أبو هريرة وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعائشة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عبَّاس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم. ويذكر أبرز أصحاب كلِّ واحد منهم، ثمَّ يتتبَّع أصحاب أولئك الرُّواة ومن اشتهر بالأخذ عنهم، فيبيِّن طبقات الإسناد ومواضع قوَّته، وما يُعرف من تقديم بعض الرُّواة على غيرهم في الحديث عن شيخ معيَّن. ويورد أسماء كبار المحدِّثين الذين انتشر حديثهم في الأمصار، كابن شهاب الزُّهري وعمرو بن دينار وقتادة والأعمش وسفيان الثوري ومالك بن أنس وشعبة بن الحجَّاج، ويذكر أوثق أصحابهم وأثبتهم في الرواية عنهم.
ويتوسَّع في هذا المبحث في معرفة أحوال الرُّواة الذين يكثر ورودهم في الأسانيد، فيذكر من كان ثقةً في شيخ وضعيفًا في غيره، ومن عُرف بحفظ حديث أهل بلده دون غيرهم، ومن كان يضبط روايته عن بعض شيوخه ويخطئ في روايته عن آخرين. ويجمع طوائف من الرُّواة الثقات والضعفاء، ويذكر أشهر المتروكين والكذَّابين والوضَّاعين، وما يتعلَّق بالرُّواة المهملين والمتشابهين في الأسماء والكنى والأنساب. ويورد ضوابط لتمييز من يتكرَّر اسمه في الأسانيد، ويشرح بعض الإطلاقات التي يستعملها المحدِّثون في تسمية الرُّواة ونسبتهم إلى شيوخهم أو بلدانهم.
ويجمع أسماء الرُّواة المدلِّسين، ويميِّز بين من كان تدليسه قليلًا أو كثيرًا، ومن عُرف بالتدليس عن الثقات أو الضعفاء والمجاهيل، وما ثبت من استثناءات في روايات بعضهم عن شيوخ معيَّنين. ثمَّ يذكر الرُّواة المختلطين، ويقسِّمهم بحسب أحوالهم قبل الاختلاط وبعده، وما أمكن تمييزه من سماعات تلاميذهم، وما يتوقَّف قبوله على معرفة زمن الرواية. ويتناول الملقَّنين، ورُواة المراسيل، ويجمع أسماءهم مرتَّبةً بحسب الحروف والكنى، ثمَّ يورد أشهر الأسانيد الصحيحة وأضعف الأسانيد، والأسانيد المشهورة التي يكثر ورودها مع ضعفها أو عدم ثبوت شيء منها إلا القليل، مستعينًا بأقوال الأئمَّة في الحكم على رجالها وطرقها.
ويجمع في المبحث الثالث طائفةً من الأحاديث التي عدَّها من الأصول الجامعة الصحيحة، منتقيًا مائةً وثلاثةً وثمانين حديثًا من النصوص التي تتضمَّن قواعد كلِّيَّة ومعاني واسعة في الدين. ويوردها بأسانيدها ابتداءً من الرَّاوي الذي يدور عليه السند، مع عزوها إلى مصادرها الحديثيَّة، قاصدًا إلى الجمع بين حفظ المتون الجامعة ومعرفة الأسانيد الصحيحة المشهورة. ويرتِّب هذه الأحاديث على موضوعات منها العقيدة والإيمان والإسلام والإحسان، والاعتصام بالسُّنَّة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلم والعبادات والمعاملات والأخلاق والآداب. ومن أمثلتها حديث النيَّة، وحديث جبريل عليه السَّلام في مراتب الدين، وحديث «الدين النصيحة»، وحديث النهي عن إحداث ما ليس من الدين، وغيرها من الأحاديث التي اختارها لاشتمالها على أصول تتفرَّع عنها مسائل كثيرة.
ويُفرد المبحث الرابع لما لا يصحُّ فيه حديث عنده، ويجعله بعنوان «إتحاف أهل الحديث بما لا يصحُّ فيه حديث»، فيجمع فيه سبعمائةً وخمسةً وثلاثين موضعًا بين حديث معيَّن أو زيادة في لفظه أو باب لم يثبت فيه حديث بحسب اختياره. ويذكر أنَّه استفاد ممَّا جمعه العلماء في هذا الفنِّ، ومنهم ابن القيِّم وبكر أبو زيد، وزاد على ما وجد عندهم مسائل ونصوصًا أخرى. ويميِّز بين عدم صحَّة الحديث بلفظه وثبوت معناه بأدلَّة أخرى، فيمثِّل لذلك بعبارة «الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص»، التي لا يثبت عنده رفعها بهذا اللفظ، مع تقريره صحَّة معناها بدلالة القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة.
ويرتِّب الأحاديث والأبواب المذكورة في هذا المبحث على موضوعات متعدِّدة، منها العقيدة والقرآن وفضائل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، والطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحجِّ، والجهاد والجنائز والبيوع والأيمان والنذور، والزهد والرقائق والطبِّ والرُّقى والأذكار والأدعية، والفضائل والسيرة والفتن وأخبار الآخرة. ويذكر نصوصًا اشتهرت على الألسنة أو تداوَلَتها كتب العلم والوعظ، ويرى عدم ثبوتها أو عدم ثبوت بعض زياداتها، مع التنبيه أحيانًا إلى ما ثبت في معناها أو ما صحَّ موقوفًا على الصحابة رضي الله عنهم. ومن أمثلته ما يناقشه في فضل بعض السُّور والأزمنة والأعمال، وتحديد أعداد الأنبياء والرسل عليهم السَّلام، وفضائل بعض الأذكار، وأحاديث تتعلَّق بالموت والقبر والجنَّة والنار. ويبيِّن الألفاظ التي يستعملها النقَّاد للدلالة على عدم ثبوت الحديث أو خلوِّ الباب من رواية صحيحة، ومنها «لا يصحُّ في الباب شيء» و«لا يثبت فيه حديث» و«لا نعلم فيه شيئًا ثابتًا».
ويناقش في المبحث الخامس الاختلاف بين مناهج المحدِّثين المتقدِّمين والمتأخِّرين، ويقرِّر أنَّ التمييز بينهما منهجيٌّ في المقام الأوَّل، لا يقتصر على الفصل الزمني، وأنَّ بعض المتأخِّرين سار على طريقة المتقدِّمين في مسائل من النقد الحديثي. ويستعرض أقوال العلماء الذين نبَّهوا إلى تفاوت منازل المتقدِّمين والمتأخِّرين في الحفظ ومعرفة العلل، ثمَّ يناقش اعتراض من أنكر وجود اختلاف جوهري بين المنهجين. ويذكر أنَّه حصر أصول الافتراق في تسعة أمور، ويعرضها مقرونةً بالأمثلة والنقول من كتب الأئمَّة.
ويبدأ هذه الفروق بما يراه من خطأ المتأخِّرين في ضبط بعض المصطلحات وحملها على معانٍ لا توافق استعمالات النقَّاد الأوائل، فيمثِّل بألفاظ «المنكر» و«المعضل» و«الحسن» و«المرسل» و«الصدوق»، وما يقع من اختلاف في دلالاتها. ثمَّ ينتقد اعتماد القواعد العامَّة المجرَّدة من القرائن، دون مراعاة أحوال الرُّواة وخصوصيَّة كلِّ رواية. ويناقش أثر ذلك في أحكام التدليس والعنعنة، والانقطاع والاتِّصال، والعلل الخفيَّة، وزيادة الثقة، وما يقع من اختلاف في الحكم بين الرفع والوقف والوصل والإرسال.
ويتناول إغفال أثر التفرُّد في الحكم على الحديث، فيبيِّن أنَّ رواية الثقة للحديث منفردًا لا تستلزم قبولها عند المتقدِّمين، بل يُنظر إلى مقدار حفظه وكثرة حديثه وطبقته وشيخه وما يُعرف من طرق الرواية. ثمَّ يناقش قبول زيادة الثقة دون اعتبار القرائن، والتوسُّع في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات، فيعرض أمثلة لأخبار تعدَّدت أسانيدها في الظاهر، لكنَّه يرى أنَّ طرقها ترجع إلى أصل واحد أو تشتمل على علل تمنع تقوية بعضها ببعض. ويقارن بين تصحيح بعض المتأخِّرين لهذه الروايات وتعليل الأئمَّة المتقدِّمين لها.
ويبحث في التعامل مع المراسيل، واشتراط اتِّصال الأسانيد، ومدى اعتبار القرائن في قبول الرواية المنقطعة أو ردِّها، ويذكر اختلاف أحكام النقَّاد في مراسيل سعيد بن المسيِّب والحسن البصري وغيرهما. كما يتناول اعتبار استقامة المتن، فيقرِّر أنَّ فحص الحديث لا يقتصر على ظاهر الإسناد، بل يشمل النظر في مخالفته للقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة المشهورة. ويناقش أمثلة لأخبار يراها مخالفةً للروايات الأثبت، ثمَّ يعرض أثر إدخال قواعد الفقهاء والأصوليِّين والمتكلِّمين في مباحث المصطلح، وما ترتَّب على ذلك في تقديره من اختلاف الأحكام على الرُّواة والأحاديث.
ويورد في أثناء مناقشته عددًا من الأحاديث التي اختلف المتقدِّمون والمتأخِّرون في تصحيحها وتعليلها، ومنها حديث «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض»، وحديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وحديث «طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم»، وحديث «إنَّ الله أهلين من الناس»، وغيرها. ويتتبَّع طرق بعضها وأقوال النقَّاد فيها، ويبيِّن أسباب ترجيحه أحكام المتقدِّمين، ولا سيَّما عند اختلاف الروايات المرفوعة والموقوفة، أو عند الحكم على زيادة راوٍ خالف غيره، أو تقوية خبر بطرق يرى أنَّها لا تصلح للاعتبار.
ويخصِّص المبحث السادس لترتيب ما ينبغي لطالب الحديث دراسته من المصنَّفات، فيذكر كتبًا تمهيديَّة في علوم الحديث وقواعدها، ثمَّ ما يتعلَّق بمعرفة الأسانيد والرُّواة المكثرين والمدلِّسين والمختلطين، وكتب الجرح والتعديل والعلل والسؤالات، وجوامع الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، ومصنَّفات التخريج وشروح الحديث. ويوصي بالعناية بكتب المتقدِّمين وما صُنِّف على طريقتهم، مع الإفادة من كتب المتأخِّرين في مواضعها، ولا سيَّما ما تشتمل عليه من جمع الطرق والنقول والعزو، دون التسليم بأحكامها النقديَّة إذا خالفت ما يراه من منهج الأئمَّة الأوائل.
ويذكر من الكتب المختارة «شرح علل الترمذي» لابن رجب، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي، و«تهذيب الكمال» للمزِّي، و«ميزان الاعتدال» للذهبي، و«علل الحديث» لابن أبي حاتم، و«علل الدارقطني»، إلى جانب مصنَّفَي عبد الرزَّاق وابن أبي شيبة، و«مسند أحمد»، و«المطالب العالية» لابن حجر. كما يذكر كتبًا في التخريج وشرح الحديث، منها «البدر المنير» لابن الملقِّن، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي، و«الاستذكار» لابن عبد البر، و«فتح الباري» لابن حجر، و«تحفة الأحوذي» للمباركفوري، و«سبل السلام» للصنعاني. ويدعو إلى ملازمة هذه المصادر مع الحفظ والمذاكرة وإدامة النظر في الأسانيد والمتون وأقوال النقَّاد، والاستعانة بشيخ يميِّز بين المناهج عند دراسة كتب المصطلح.














