مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب روايات ونسخ الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري دراسة وتحليل إعداد محمد بن عبد الكريم بن عبيد PDF
كتاب روايات ونسخ الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري دراسة وتحليل إعداد محمد بن عبد الكريم بن عبيد PDF

نبذة عن الكتاب:

يتتبَّع محمد بن عبد الكريم بن عبيد في هذا الكتاب روايات «الجامع الصحيح» للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ونسخه المختلفة، ويحلِّل أسباب ما وقع بينها من اختلاف في الأسانيد والمتون وتراجم الأبواب وترتيبها وألفاظها. ويعرِّف بالرواة الذين نقلوا الكتاب عن البخاري، والطرق التي انتشرت بها رواياتهم في المشرق والمغرب، ثمَّ يتناول أشهر النسخ المخطوطة والطبعات المعتمدة عليها، ويقارن بينها من جهة الضبط والتوثيق والمحافظة على نصوص الروايات. ويعتمد في تحليل الاختلافات على أقوال المحدِّثين وشرَّاح الصحيح، ولا سيَّما أبي علي الجيَّاني في «تقييد المهمل وتمييز المشكل»، وابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»، لبيان منشأ الأوهام والتصحيفات، وكيفية الاستفادة من تعدُّد الروايات في تحقيق نصِّ الكتاب.

ويبدأ بالتعريف بالإمام البخاري، فيذكر نسبه ونشأته وطلبه للحديث ورحلاته إلى الأمصار، وشيوخه ومكانته عند المحدِّثين، وما نُقل عن الأئمَّة في حفظه ومعرفته بالأسانيد والعلل. ثمَّ يتناول عنايته بمصنَّفاته، وما ورد عنه من مراجعتها وتنقيحها، والسنوات التي أمضاها في تأليف «الجامع الصحيح»، وما اتَّبعه من التثبُّت في اختيار أحاديثه وترتيب أبوابه. ويذكر مجالس سماع الصحيح عنه، وكثرة من تلقَّوه منه، ثمَّ ما وقع له من محنة في بخارى وانتقاله إلى خَرْتَنْك ووفاته سنة 256هـ.

ويناقش أثر مراجعة البخاري لمصنَّفاته وتعدُّد مجالس سماع الصحيح في نشأة اختلاف رواياته، مستشهدًا بما نقله إبراهيم المستملي عن الأصل الذي نسخه من كتاب الفربري، وفيه مواضع لم تكن قد استُكملت، منها تراجم أبواب لم تُثبت بعدها أحاديث، وأحاديث لم توضع لها تراجم. ويذكر أنَّ بعض الرواة اجتهدوا في إلحاق ما وجدوه في الحواشي والرقاع بمواضعه من الكتاب، فوقع بسبب ذلك اختلاف في التقديم والتأخير وترتيب بعض التراجم والأحاديث. ويستعين بكلام الباجي وابن حجر في تفسير هذه الظاهرة، وما يترتَّب عليها عند محاولة الربط بين عنوان الباب والحديث الذي يليه.

ويخصِّص الباب الثاني لرواة «الجامع الصحيح»، فيبدأ بمحمد بن يوسف الفَرَبْري، الذي اشتهرت روايته وانتشرت عنه طرق الكتاب، ثمَّ يعرِّف بأبرز من رواه عنه، ومنهم إبراهيم بن أحمد المستملي، وعبد الله بن أحمد الحمُّويي، ومحمد بن مكي الكُشْمِيهَني، ومحمد بن عمر الشَّبُّوي، وسعيد بن عثمان بن السَّكن، وأبو زيد محمد بن أحمد المروزي، ومحمد بن محمد الجرجاني. ويذكر تواريخ سماع بعضهم، وأحوالهم في الرواية، وما عُرف من ضبطهم ونسخهم، واختلاف ما وصل عنهم من نصوص الصحيح.

ثمَّ يتناول من روى الكتاب مباشرة عن البخاري من غير طريق الفربري، ومنهم إبراهيم بن مَعْقِل النَّسَفي، وحمَّاد بن شاكر النَّسَفي، ومنصور بن محمد البَزْدَوي، والحسين بن إسماعيل المحاملي. ويبيِّن أهمية هذه الطرق في معرفة بعض فروق الروايات، وما ورد في رواية النسفي من نقص عن رواية الفربري في آخر الكتاب، وما ذكره أبو سليمان الخطابي من اعتماده رواية النسفي في معظم الصحيح، واستكمال ما فاته منها بطريق الفربري، مع التنبيه إلى مواضع اختلاف الروايتين.

ويعرض طرق رواية الصحيح عند علماء المغرب والأندلس، مستعينًا بما أثبته ابن خير الإشبيلي في «الفهرست» من أسانيده إلى الكتاب. فيتناول رواية أبي ذر الهَرَوي عن المستملي والحمُّويي والكُشْمِيهَني، ورواية ابن السَّكن، ورواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي وغيره، ورواية القابسي، وما وصل من طريق إبراهيم النسفي. ويذكر مجالس السماع والقراءة والإجازة التي انتقلت بها هذه الروايات، وما وقع بينها من تقارب أو اختلاف، مع بيان أثر رواية أبي ذر الهروي في ضبط الصحيح واعتمادها عند عدد من شرَّاحه.

وينتقل إلى أشهر نسخ «الجامع الصحيح»، فيتناول النسخة اليونينيَّة التي اعتنى شرف الدين علي بن أحمد اليونيني بتحريرها ومقابلتها على أصول متعدِّدة، منها نسخ مسموعة على أبي ذر الهروي والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت. ويذكر مشاركة ابن مالك النحوي في مجالس المقابلة، وما كان يقدِّمه من توجيه للألفاظ التي تبدو مخالفةً للمشهور من قواعد العربيَّة. ويبيِّن مكانة هذه النسخة في ضبط فروق الروايات، وما اعتمده القسطلاني منها في شرحه «إرشاد الساري»، مع التنبيه إلى أنَّها، على جلالة قدرها، لا تستوعب جميع الروايات الأخرى.

ثمَّ يستعرض الطبعات المختلفة للصحيح، ولا سيَّما الطبعة السلطانيَّة التي أُنجزت بأمر السلطان عبد الحميد الثاني، اعتمادًا على النسخة اليونينيَّة ونسخ أخرى موثوقة. ويذكر ما بُذل في تصحيحها ومراجعتها، وما أُثبت في هوامشها من رموز تدلُّ على اختلاف الروايات، ثمَّ ما استُدرك عليها من أخطاء في الضبط والرسم وبعض الأسماء. ويتناول الطبعات التي اعتمدت عليها، وما وقع في بعضها من إغفال الفروق أو إدخال تعديلات لم تُبيَّن أصولها، ويؤكِّد ضرورة التمييز بين النصِّ المنقول عن رواية محدَّدة وما يختاره المحقِّق من روايات أخرى.

ويخصُّ بعض الطبعات الحديثة بالنقد، ومنها طبعة «الجامع الصحيح» التي قُدِّمت على أنَّها من رواية أبي ذر الهروي، مع «فتح الباري» لابن حجر. فيناقش مدى ثبوت نسبة النسخ الخطِّيَّة التي اعتُمدت إليها، وما وقع من اختلاف بين طريق أبي علي الصَّدَفي وطريق ابن حجر إلى أبي ذر، ويعترض على مخالفة النصِّ الثابت في الأصل المخطوط لمجرَّد أنَّ ابن حجر اختار لفظًا آخر في شرحه. ويوضِّح أنَّ عمل الشارح في الموازنة والترجيح بين الروايات يختلف عن عمل المحقِّق الذي ينبغي له إثبات نصِّ الرواية التي اختارها أصلًا، والتنبيه في الحواشي إلى ما يخالفها، دون الخلط بين الروايات.

ويناقش كذلك الطبعات التي أضاف محقِّقوها عناوين للأبواب لم تكن مثبتة في بعض الأصول، أو اختاروا ألفاظًا وترتيبات من روايات متعدِّدة دون المحافظة على خصوصيَّة كلِّ رواية. ويتناول طبعة جمعيَّة المكنز الإسلامي، وما ذُكر في مقدِّمتها من الاعتماد على النسخة السلطانيَّة والمخطوطات، ثمَّ يلاحظ الحاجة إلى بيان الأصول التي استُخدمت فعلًا في التحقيق ومستند الترجيح بين فروقها. ويرى أنَّ العناية بالشكل والإخراج والفهارس لا تُغني عن توثيق أصول النصِّ وإثبات اختلافاته.

ويخصِّص الباب الثالث لتحليل الاختلافات الواقعة بين روايات «الجامع الصحيح»، فيبدأ بالأوهام والتصحيفات التي دخلت بعض الأسانيد وأسماء الرواة، مستعينًا بما جمعه أبو علي الجيَّاني في «تقييد المهمل وتمييز المشكل». ويعرض أمثلة لاختلاف الرواة في الأسماء والكنى والأنساب، وما وقع من سقوط بعض الألفاظ أو زيادتها، ثمَّ يبيِّن كيفية التعرُّف إلى الصواب بمقارنة النسخ والرجوع إلى كتب الرجال والطرق الأخرى للحديث. ومن أمثلته اختلاف الرواية في أثر شُريح صاحب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، حيث ورد اسمه في بعض النسخ «أبو شُريح»، ورجَّح الجيَّاني ما ثبت في أصل البخاري من ذكر شُريح دون الكنية.

ثمَّ يتناول الأوهام والتصحيفات الواقعة في متون الأحاديث، فيعرض المواضع التي اختلفت فيها الروايات بزيادة كلمة أو سقوطها، أو بإبدال لفظ بآخر، وما قد يترتَّب على ذلك من اختلاف في المعنى. ويقارن بين ألفاظ الصحيح في النسخ المتعدِّدة، ويستعين بطرق الحديث الواردة في المصادر الأخرى، وبأقوال الشرَّاح الذين نبَّهوا إلى هذه الفروق، لبيان ما يرجع إلى خطأ الناسخ أو الراوي، وما يحتمل أن يكون اختلافًا ثابتًا في الرواية.

ويبحث اختلاف الروايات في تعيين أسماء شيوخ البخاري، فيورد أمثلة للمواضع التي سُمِّي فيها الشيخ في رواية وأُبهم في أخرى، أو وقع اختلاف في اسمه أو نسبه، وما ترتَّب على ذلك من التباس بين الرواة المتشابهة أسماؤهم. ويناقش توجيهات المحدِّثين لهذه الاختلافات، وطريقة الاستفادة من شيوخ البخاري المعروفين وطرق الحديث الأخرى في إزالة الإشكال وتحديد الراوي المقصود.

ويتناول اختلاف صيغ التحمُّل والأداء، فيبحث ما ورد في بعض النسخ من «حدَّثنا» و«أخبرنا» و«قال» ونحوها، وما يقابله في روايات أخرى، مع بيان ما قد يكون لهذه الفروق من أثر في فهم طريقة تحمُّل الحديث وروايته. ويذكر توجيهات العلماء للمواضع التي يظهر فيها تعارض بين الصيغة المنقولة وطبيعة الإسناد، ويبيِّن أهمية المحافظة على ألفاظ الأداء كما وردت في الأصول، وعدم استبدال بعضها ببعض لمجرَّد تقارب المعنى.

ويفرد جانبًا واسعًا لاختلاف الروايات في عناوين الكتب والأبواب، إثباتًا وحذفًا وتقديمًا وتأخيرًا، فيذكر مواضع ورد فيها عنوان «كتاب» في رواية و«باب» في أخرى، أو تقدَّمت فيها الترجمة على الحديث وتأخَّرت عنه في نسخة ثانية، أو اجتمعت ترجمتان دون حديث بينهما. ويناقش ما وقع من إضافة عناوين أو نقلها من مواضعها، وكيف حاول بعض الشرَّاح تفسير العلاقة بين التراجم والأحاديث، مع أنَّ منشأ الإشكال قد يكون اختلاف ترتيب النسخ. ويستشهد بتوجيهات ابن حجر التي تجعل المقارنة بين الروايات وسيلةً لمعرفة موضع الترجمة وتفسير وجه مناسبتها للحديث.

ثمَّ يعرض اختلاف الروايات في بعض الألفاظ اللغويَّة، فيتناول الفروق المتعلِّقة بضبط الكلمات وحروفها وصيغها، وما يقتضيه بعضها من توجيه نحوي أو لغوي. ويذكر ما قد يقع في بعض الروايات من لفظ يبدو مخالفًا لقواعد العربيَّة المشهورة، ثمَّ يبيِّن أنَّ النظر فيه ينبغي أن يبدأ بالتثبُّت من صحَّة نقله، قبل محاولة تأويله أو تغييره، مستفيدًا من عناية اليونيني وابن مالك والقسطلاني وابن حجر بهذه المسائل.

ويختتم أنواع الاختلاف بما انفرد به بعض رواة الصحيح من نصوص أو زيادات، وما أُلحق ببعض النسخ من فوائد لم تكن في أصل الكتاب. ويميِّز بين الزيادة الثابتة بطريق من طرق الرواية وبين ما يكون من تعليقات النُّسَّاخ أو الرواة، ويناقش أثر ذلك في تحديد النصِّ المنسوب إلى البخاري. ويؤكِّد ضرورة ردِّ كلِّ زيادة إلى طريقها، ومعرفة مصدرها، وعدم إدخال ما ثبت في رواية ضمن رواية أخرى دون بيان.

ويخصِّص الفصل الأخير لجهود أبي علي الجيَّاني وابن حجر العسقلاني في توجيه اختلاف الروايات، فيبيِّن عناية الجيَّاني بتتبُّع الأوهام الواقعة من رواة الصحيح وضبط أسماء الرجال والأسانيد، ثمَّ يوضِّح كيف استفاد ابن حجر من هذه الجهود وأضاف إليها ما وقف عليه من نسخ وروايات لم تتيسَّر لغيره. ويذكر اعتماد ابن حجر على مقابلة النسخ الموثوقة، ومراجعة الشروح والمستخرجات والكتب الجامعة بين الصحيحين، وتخريج الأحاديث من المصادر الأخرى، ثمَّ الجمع بين هذه المعطيات في بيان الصواب وتوجيه اختلاف الروايات في «فتح الباري».

وينتهي المؤلِّف إلى أنَّ معظم الاختلافات التي تناولها نشأ من رواة «الجامع الصحيح» وما وقع منهم من أوهام أو تصحيفات، لا من أصل الكتاب نفسه، ويرى أنَّ تتبُّع هذه الفروق يبرز عناية المحدِّثين بضبط النصوص والمحافظة على وجوه روايتها. ويوصي بإعداد طبعة علميَّة جديدة للصحيح، تتولَّاها لجنة متخصِّصة تجمع النسخ القديمة الموثوقة وروايات الكتاب المختلفة، وتتَّخذ رواية الفربري أصلًا، مع الاستفادة من النسخة اليونينيَّة وأصولها وفروعها المقابلة عليها، وإثبات الفروق في الحواشي دون خلط الروايات. كما يدعو إلى جمع ملاحظات الجيَّاني والنووي وابن حجر والقسطلاني وغيرهم في تصحيح الأوهام وتوجيه الألفاظ، والاستفادة من المستخرجات وسائر المصادر الحديثيَّة، لتوثيق النصِّ وإيضاح مواضع الاختلاف فيه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن عبد الكريم بن عبيد

محمَّد بن عبد الكريم بن عبيد: أستاذ الحديث وعلومه المشارك بقسم الكتاب والسُّنَّة في جامعة أم القرى بمكَّة المكرَّمة.

أعدَّ أطروحته للدُّكتوراه في كلِّيَّة الدَّعوة وأصول الدِّين بجامعة أم القرى، فرع الكتاب والسُّنَّة، سنة 1411هـ، وكانت بعنوان «تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التاريخ الكبير» للإمام محمَّد بن إسماعيل البخاري. ونُشِرَت بعد ذلك في ثلاثة أجزاء.

وله أيضًا كتاب «روايات ونسخ الجامع الصَّحيح للإمام أبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري: دراسة وتحليل».

عرض النبذة وكتب المؤلف