مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب القول الصواب في تزويج أمهات أولاد الغياب لابن رجب الحنبلي PDF
كتاب القول الصواب في تزويج أمهات أولاد الغياب لابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يبحث ابن رجب الحنبلي في هذا الكتاب حكم أمِّ ولدٍ لرجل غاب عنها نحو 8 سنين أو أكثر، وانقطع خبره بعد سفره من الشَّام إلى العراق في قافلة نُهِبَت وقُتِلَ عدد من أهلها، وهل يجوز لها أن تتزوَّج مع استمرار فقد سيِّدها. ويبني الجواب على أصلين فقهيَّين: حكم زوجة المفقود، وحكم مال المفقود بعد انقضاء مدَّة انتظاره.

ويعرض في الأصل الأوَّل الخلاف في زوجة المفقود؛ فيذكر القول بتربُّصها 4 سنين ثمَّ اعتدادها عدَّة الوفاة وزواجها بعد ذلك، وينسبه إلى جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم وفقهاء المدينة وأحمد وإسحاق وغيرهما، ويقابله بالقول بأنَّها تنتظر حتى يتبيَّن خبر زوجها. ثمَّ ينقل تشديد الإمام أحمد في ترجيح القول الأوَّل واعتماده على ما رُوِيَ عن الصَّحابة رضي الله عنهم، ويذكر أنَّ القائلين به اختلفوا في تعليله بين ظهور أمارات الموت، ورفع الضَّرر عن الزَّوجة، وجواز التَّصرُّف عند تعذُّر العلم ببقاء المفقود.

ويخصِّص الأصل الثَّاني لمسألة مال المفقود، فيذكر الخلاف بين من يقسمه بعد الحكم بجواز زواج امرأته وبين من يبقيه موقوفًا، وينقل عن عمر وعثمان رضي الله عنهما الحكم بتربُّص الزَّوجة 4 سنين ثمَّ اعتدادها 4 أشهر و10 أيَّام مع قسمة الميراث. ويجعل هذا الأصل مؤثِّرًا مباشرةً في حكم أمِّ الولد؛ لأنَّها متردِّدة بين أحكام الزَّوجة من جهة الضَّرر بالانتظار، وأحكام المال من جهة بقاء الرِّقِّ.

ثمَّ يطبِّق هذين الأصلين على أمِّ ولد المفقود؛ فمن يوقف مال المفقود وزوجاته يوقف أمَّ ولده كذلك، ومن يجيز زواج زوجته ولا يقسم ماله يتردَّد حكم أمِّ الولد عنده بين إلحاقها بالمال أو بالزَّوجة دفعًا للضَّرر، أمَّا على مذهب أحمد الذي يجيز زواج نساء المفقود ويقسم ماله بعد مدَّة الانتظار، فيرى ابن رجب أنَّه لا وجه للتَّوقُّف في تزويج أمِّ ولده. ويستدلُّ بترتيب أبي داود لمسائل أحمد، حيث ذكر تزويج أمهات أولاد المفقود بين حكم الزَّوجات وحكم المال.

ويورد ما رُوِيَ عن الحسن البصري من أنَّ أمَّ ولد المفقود لا تتزوَّج حتى تمضي 4 سنين، ثمَّ يذكر قضاء عثمان وعلي رضي الله عنهما في أمِّ الولد التي تزوَّجت بعد فقد سيِّدها ثمَّ عاد، وما يتعلَّق بردِّها إليه وحكم أولادها من الزَّوج الثَّاني وفدائهم. ويناقش اختلاف الرِّوايات في هذه القضيَّة، وما يستفاد منها في بيان أنَّ تزويج أمِّ الولد بعد فقد سيِّدها كان واقعًا معروفًا عندهم، وأنَّ ظهور السَّيِّد بعد ذلك يترتَّب عليه أحكام في الأمِّ وأولادها.

ويقرِّر بعد ذلك وجه الجواز من جهة الضَّرر؛ فأمُّ الولد إن شُبِّهت بالزَّوجة لم يجز حبسها على سيِّدها المفقود أبدًا، وإن شُبِّهت بالإماء وجب على السَّيِّد إعفافها، إمَّا بوطئها وإمَّا بتزويجها، ولا يمكن بيع أمِّ الولد لإزالة الضَّرر عنها. فإذا تعذَّر الوطء بسبب الغيبة تعيَّن التَّزويج عند طلبها، ويستدلُّ لذلك بما نقله عن القاضي أبي يعلى من جواز تزويج الحاكم أمة الغائب عند طلبها إذا كانت غيبته منقطعة.

ويبحث أيضًا أثر الحكم بموت المفقود ظاهرًا في أمواله وحقوقه؛ فإذا جاز تقسيم ماله بعد انقضاء مدَّة الانتظار، فإنَّ ما يتعلَّق بأمِّ الولد لا يُفصل عن بقية أحكام تركته. ويقارن بين قسمة المال والحكم بعتق أمهات الأولاد، ثمَّ يبيِّن أنَّ التَّصرُّف في مال المفقود يكون مراعًى بظهوره؛ فإن عاد رُدَّ إليه ما بقي من عين ماله، ونُظِرَ في ضمان ما استُهلِكَ، على الخلاف المنقول في ذلك.

ثمَّ يحرِّر معنى «المفقود» الذي تترتَّب عليه هذه الأحكام عند الإمام أحمد، فيفرِّق بين من فُقِدَ في حال يغلب فيها الهلاك، كمن خرج من أهله فلم يرجع، أو فُقِدَ بين الصُّفوف، أو انكسرت به السَّفينة، وبين من خرج في سفرٍ ظاهرُه السَّلامة ثمَّ انقطع خبره، فهذا عنده غائب لا مفقود. ويذكر خلاف الفقهاء في الأسير والمنقطع خبره والمسافر، وما إذا كان يُلحَق بالمفقود بحسب حال غيبته وقرائن الهلاك المحيطة به.

ويمتدُّ البحث بعد ذلك إلى الغائب المعلوم الخبر، فيذكر حكم من طال غيابه عن زوجته أكثر من 6 أشهر وطلبت رجوعه فأبى من غير عذر، وما نُقِلَ عن أحمد في التَّفريق بينهما، ثمَّ يقارن بين حقِّ الزَّوجة وحقِّ الأمة في الوطء والإعفاف. ويقرِّر أنَّ الأمة لا تساوي الزَّوجة في جميع الأحكام، لكنَّ لها حقًّا في إزالة الضَّرر عنها بالتَّزويج إذا تعذَّر استمتاع السَّيِّد بها، وأنَّ الحاكم يقوم مقام السَّيِّد في تزويجها عند الغيبة أو الصِّغر أو الجنون إذا طلبت النِّكاح.

وينتهي ابن رجب إلى أنَّ تزويج أمة الغائب يقوم على إزالة الضَّرر مع بقاء ملك السَّيِّد في رقبتها، بخلاف الزَّوجة التي لا يمكن تمكينها من زوج آخر إلا بعد فسخ النِّكاح الأوَّل. ولذلك يفرِّق بينهما في حال الغيبة، فيجيز تزويج الأمة عند الحاجة إلى الإعفاف في حال قد لا يجوز فيها فسخ نكاح الزَّوجة، ويجعل هذا الفرق أساس الحكم في أمة الغائب وأمِّ ولده.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رجب الحنبلي
أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه. اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين. خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ. توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب القول الصواب في تزويج أمهات أولاد الغياب لابن رجب الحنبلي PDF - مكتبة العلوم الإسلامية