
نبذة عن الكتاب:
يترجم أبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن الأحمر في هذا الكتاب لأعلام الشعر والأدب من ملوك المغرب والأندلس وأمرائهما ووزرائهما وكتَّابهما وقضاتهما وفقهائهما في القرن الثامن الهجري، مع عناية خاصَّة بإيراد أشعارهم ورسائلهم وما صدر عنهم من فنون النظم والنثر. ويذكر أسماء المترجَم لهم وأنسابهم وكناهم ومناصبهم، وما عُرفوا به من العلم والأدب والبلاغة، ثمَّ يورد مختارات من إنتاجهم، كثيرًا ممَّا تلقَّاه منهم مباشرة أو استنشده إيَّاهم أو وصل إليه عن طريق المكاتبة والرواية. وقد صرَّح بأنَّه قصد إلى إثبات محاسن من يترجم لهم وفضائلهم، والإعراض عن ذكر مثالبهم، وأنَّه ألَّف كتابه في أثناء إقامته بالمغرب بعد خروجه من الأندلس بسبب الخلافات التي نشبت بين أفراد الأسرة النصريَّة الحاكمة في غرناطة.
ويقدِّم لتراجمه بباب في فضل الشعر وإباحة إنشاده في المساجد، فيورد أخبارًا وأحاديث وآثارًا يستدل بها على منزلة الشعر في الثقافة العربيَّة والإسلاميَّة، ويذكر ما رُوي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من سماع الشعر واستحسان بعضه، وما وقع بين شعراء المسلمين والمشركين من مفاخرات ومهاجاة. كما يستشهد بأقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين في فضل الشعر وفائدته في معرفة اللغة والأنساب ومكارم الأخلاق، ويردُّ على من ذمَّ الشعر بإطلاق أو أنكر إنشاده في المساجد، ويورد في أثناء ذلك قصائد وأخبارًا أدبيَّة مطوَّلة.
ويبدأ التراجم بملوك بني مرين وأبنائهم، فيذكر من عاصرهم أو اتصل بهم من سلاطين المغرب وأمراء البيت المريني، وما نُسب إليهم من الشعر في المدح والغزل والوصف والحنين والمراسلات. ويعرِّف بكل واحد منهم، ويذكر جانبًا من أحواله ومكانته وصلته بالعلماء والأدباء، ثمَّ يورد ما بلغه من أشعاره، وقد يعقِّب على بعض الأبيات ببيان مناسبتها أو ما اشتملت عليه من معانٍ وصور بلاغيَّة. وتتداخل هذه التراجم مع أخبار البلاط المريني وصلات المؤلف برجاله وما شهده من مجالسهم.
ثمَّ ينتقل إلى ملوك بني الأحمر من بني نصر حكَّام غرناطة وأبنائهم، وهم الأسرة التي ينتسب إليها المؤلف، فيذكر أنسابهم وصلاتهم بالملك، وما وقع في أيامهم من أحداث تتصل بأحوال الأسرة الحاكمة، ويورد أشعارهم في الأغراض المختلفة. وتظهر في هذه التراجم صلته الشخصية بالبيت النصري، وما يعرفه من أخبار أفراده، كما تظهر مشاعره تجاه وطنه الذي اضطر إلى مفارقته، وحنينه إلى غرناطة وأهلها، وما نظمه في ذلك من شعر.
ويخصِّص بابًا لملوك بني أبي حفص الحفصيِّين بتونس وأبنائهم، فيترجم لمن أدركهم من أمرائهم، ويذكر أحوالهم وما اتصفوا به من العلم والأدب، وما وصل إليه من أشعارهم. ثمَّ يتناول ملوك بني زيَّان من بني عبد الواد في تلمسان، فيورد أخبارهم وأشعارهم، ومنهم أبو حمُّو موسى بن يوسف الزيَّاني، ويذكر ما نظمه من الشعر في مناسبات سياسيَّة وشخصيَّة، وما اتصل بذلك من انتقال الملك والصراع بين الدول المغربيَّة.
ويعرض بعد ذلك لشعر ملوك بني العزفي وأبنائهم، وهم من أعيان سبتة وأمرائها، فيذكر أخبارهم وانتقال بعضهم بين سبتة والأندلس والمغرب، وما اشتغلوا به من العلم والفقه والأدب. ويورد من أشعارهم ما يتضمَّن المدح والوصف والمراسلات والألغاز والمعمَّيات، مع التعريف بمناسبات بعض النصوص وما فيها من طرائف لغويَّة وأدبيَّة.
وينتقل إلى رجال الدولة النصريَّة من الوزراء والكتَّاب، فيترجم لأبي الحسن علي بن محمد بن الجيَّاب، أحد كبار كتَّاب غرناطة، ويذكر مكانته في ديوان الإنشاء وتولِّيه الوزارة ورئاسة الكتَّاب، ثمَّ يورد نماذج من قصائده في مدح ملوك بني نصر وغيرها من الأغراض. كما يترجم لأحمد بن إبراهيم بن صفوان، فيذكر اشتغاله بالكتابة والوزارة وما عُرف به من التصوُّف والفقه والحساب والنجوم، ويورد من شعره ما يدل على عنايته بالمعارضات الشعريَّة، ومنها معارضة فائيَّة ابن الفارض.
ويتابع بتراجم قضاة الأندلس وفقهائها ممن جمعوا بين العلوم الشرعيَّة والأدب، فيذكر مناصبهم وشيوخهم وما اشتهروا به من الفصاحة والبيان، ثمَّ يورد قصائدهم ورسائلهم. ومنهم الشريف الحسني الغرناطي، الذي يذكر انتقاله من سبتة إلى غرناطة وتولِّيه القضاء، وما اتَّصف به من البراعة في الإنشاء والألغاز والمعمَّيات. ويتناول غيره من علماء الأندلس ممَّن كانت لهم مشاركة في نظم الشعر والتراسل الأدبي، مع إيراد ما تلقَّاه منهم أو بلغه من آثارهم.
ويفرد جانبًا واسعًا لكتَّاب بني الأحمر وأدبائهم، فيورد تراجم عدد من أعلام الكتابة والشعر في غرناطة ومالقة والمرية وغيرها من حواضر الأندلس. ويذكر من بينهم لسان الدين بن الخطيب، وما اتصل به من أخبار الوزارة والكتابة والعلم والشعر، وصلته بالمؤلف في المغرب والأندلس. كما يورد أخبار شعراء وكتَّاب آخرين، ومنهم ابن خاتمة الأنصاري وابن زمرك، ويثبت قصائد ورسائل في المدح والغزل والوصف والحنين والتهنئة والرثاء، وما يتصل بها من أخبار المجالس والمراسلات بين الأدباء ورجال الدولة.
ويستطرد في بعض التراجم إلى إيراد رسائل أدبيَّة مطوَّلة ومكاتبات متبادلة بين العلماء والوزراء والكتَّاب، وما صاحبها من قصائد وأجوبة ومعارضات. وقد يذكر الظروف التي قيلت فيها، أو ما جرى بين أصحابها من مفاخرات ومنافرات ومساجلات، ويعقِّب على ما يستحسنه من المعاني والتراكيب والصور البيانيَّة. وتتضمَّن هذه النصوص أوصاف المدن والرياض والقصور والأنهار والمجالس، وأشعار الشوق إلى الأوطان والأحبَّة، وما عبَّر به أصحابها عن تقلُّب الأحوال وفراق الأهل وتبدُّل المكانة.
ثمَّ ينتقل إلى كتَّاب بني مرين ملوك المغرب، فيترجم لأبي محمد عبد المهيمن الحضرمي السبتي، فيذكر اشتغاله بالحديث واللغة والكتابة، وصلته بأمراء سبتة وسلاطين المغرب، وما عُرف به من البلاغة وسعة الرواية. ويورد نماذج من شعره ومكاتباته، ثمَّ يتابع تراجم عدد من الكتَّاب الذين تولَّوا أعمال الإنشاء والمراسلات في الدولة المرينيَّة، مع التعريف بأحوالهم ومناصبهم وما اتصل بهم من أخبار. ويتوسَّع في إثبات رسائلهم وقصائدهم، بما فيها من تهانٍ ومدائح وأوصاف ومناقشات أدبيَّة.
ويخصِّص الباب الحادي عشر لقضاة المغرب وفقهائه، فيذكر من عرفهم من علماء فاس وسائر مدن المغرب، وما تولَّوه من القضاء والخطابة والتدريس والفتيا، وما كان لهم من مشاركة في الشعر والإنشاء. ومنهم محمد بن علي بن عبد الرزاق الجزولي المعروف بابن الحاج، الذي يذكر معرفته بالحديث والشعر القديم وبراعته في الكتابة، ويورد رسالة وقصيدة أجاب بهما بعض أصحابه من العلماء. ويواصل تراجم غيره من الفقهاء والأدباء، مثبتًا ما وصل إليه من قصائدهم ورسائلهم في المدح والوصف والتهنئة والعتاب وسائر الأغراض.
ويختتم الكتاب بباب في الأشعار التي قيلت في السيف المعلَّق بصومعة جامع القرويين بفاس، فيذكر خبر وضعه فوق المنار وما نُقل عن نسبته إلى الأدارسة، ثمَّ يورد مقطوعات لشعراء فاس اختلفوا في دلالته، فمنهم من جعله رمزًا للعزِّ والنصر، ومنهم من عدَّه نذيرًا بالشؤم أو طلسمًا، وردَّ آخرون على هذا القول. ويذكر أسماء الشعراء الذين أنشدوه في هذه المناسبة، ومنهم منديل بن محمد بن آجرُّوم، ومحمد بن عبد الرحمن المعروف بالربيب، وعبد الرحمن المكودي، ويشرح بعض ما تضمَّنته أبياتهم من اقتباس وتضمين وجناس، وينبِّه إلى مواضع الاستحسان والاعتراض في التعبير. وينتهي الباب بأبيات لسعيد بن إبراهيم السدراتي المعروف بشهبون، يردُّ فيها على من عدَّ وجود السيف في المنار علامة ذلٍّ وهوان، ويعقِّب ابن الأحمر باستحسان ما جاء في البيتين من تجنيس بين ألفاظ «ذلَّ» و«ضلَّ».














