مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

ابن حجر العسقلاني

أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، المعروف بابن حجر العسقلاني: حافظ للحديث وفقيه شافعي ومؤرِّخ، من أصول عسقلانيَّة بفلسطين. وُلد بمصر القديمة في شعبان سنة 773هـ، وتُوفِّيت أمُّه في طفولته، ثمَّ فقد أباه وهو دون الرابعة، فنشأ في كفالة زكي الدين الخروبي. دخل الكُتَّاب وهو ابن خمس سنوات، وحفظ القرآن الكريم في التاسعة، ثمَّ حفظ عددًا من المتون، منها «عمدة الأحكام»، و«الحاوي الصغير»، و«ألفية العراقي» في الحديث، و«مختصر ابن الحاجب» في أصول الفقه. واصطحبه وصيُّه إلى مكَّة المكرَّمة سنة 785هـ، فسمع فيها الحديث، وقرأ شيئًا من الفقه على جمال الدين ابن ظهيرة. واشتغل في شبابه بالأدب والشعر والتاريخ، قبل أن يتَّجه إلى التخصُّص في الحديث وعلومه.

بدأ عنايته الجادَّة بالحديث سنة 793هـ، ولازم زين الدين العراقي نحو عشر سنوات، فقرأ عليه «ألفيَّته» وشرحها وكتبه في مصطلح الحديث، وأخذ عنه معرفة الأسانيد والعلل والرواة، وأذن له بالتدريس سنة 797هـ. وتفقَّه على سراج الدين البلقيني، وابن الملقِّن، وبرهان الدين الأبناسي، وأخذ أصول الفقه والعلوم العقليَّة عن عز الدين بن جماعة، والقراءات عن برهان الدين التنوخي وابن الجزري، واللغة والأدب عن محمد الغماري ومجد الدين الفيروزآبادي وغيرهم. ورحل في طلب الحديث إلى الحجاز واليمن والشام، وأكثر من السماع والقراءة على الشيوخ، وجمع أسماءهم ومرويَّاتهم في «المجمع المؤسس للمعجم المفهرس».

تصدَّر ابن حجر للتدريس والإفتاء وإقراء الحديث، وتولَّى التدريس في المدرسة الشيخونيَّة، والمدرسة الصلاحيَّة، والمدرسة المؤيَّديَّة، ودار الحديث الكامليَّة، ومشيخة الخانقاه البيبرسيَّة، كما تولَّى الخطابة في الجامع الأزهر وغيره من مساجد القاهرة. وعقد مجالس لإملاء الحديث تجاوزت الألف، وأخذ عنه عدد كبير من الطلَّاب، منهم شمس الدين السخاوي وزكريا الأنصاري. وعُيِّن قاضيًا لقضاة الشافعيَّة بمصر في المحرَّم سنة 827هـ، بعد امتناعه عن قبول القضاء، ثمَّ عُزل وأُعيد إليه مرَّات، حتى انصرف عنه نهائيًّا في جمادى الآخرة سنة 852هـ. وقد ذكر في بعض كلامه ما لقيه بسبب القضاء من مشقَّة وما ترتَّب عليه من تعطيل بعض اشتغاله العلمي.

تجاوزت مصنَّفاته 150 كتابًا ورسالة، شملت شروح الحديث وعلومه ورجاله وعلله وتخريجه والتاريخ والتراجم والفقه. وأبرزها «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، الذي شرع في تصنيفه سنة 817هـ، وأتمَّه سنة 842هـ، بعد سنوات من الإملاء والتحرير والمقابلة والمباحثة مع تلاميذه، وأقام بمناسبة إتمامه مجلسًا حضره العلماء والقضاة والأعيان. وانتشر الكتاب في حياته، وطُلبت نسخه من ملوك المشرق والمغرب.

ومن مؤلَّفاته أيضًا «هدي الساري لمقدمة فتح الباري»، و«تغليق التعليق»، و«تهذيب التهذيب»، و«تقريب التهذيب»، و«لسان الميزان»، و«الإصابة في تمييز الصحابة»، و«نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر»، وشرحها «نزهة النظر»، و«التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير»، و«بلوغ المرام من أدلة الأحكام»، و«إتحاف المهرة بأطراف العشرة»، و«المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية»، و«تبصير المنتبه بتحرير المشتبه»، و«تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة». وله في التاريخ والتراجم «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة»، و«إنباء الغمر بأبناء العمر»، و«رفع الإصر عن قضاة مصر». وقد أفرد تلميذه السخاوي سيرته بكتاب «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر».

تُوفِّي بالقاهرة ليلة السبت 18 ذي الحجة سنة 852هـ، بعد مرض ألمَّ به، وشهد جنازته السلطان الظاهر جقمق والخليفة العباسي وجموع من العلماء والناس، ودُفن بالقرافة.

كتب ابن حجر العسقلاني PDF