لما كان الإيمان نصفين: نصفَ صبر ونصفَ شكر، كان حقيقًا على من نصح نفسه وأحبَّ نجاتها وآثر سعادتها، أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين، ولا يعدِل عن هذين الطَّريقين، وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطَّريقين؛ ليجعله يوم لقائه مع خير الفريقين. فلذلك وضع “ابن قيم الجوزية” هذا الكتاب للتَّعريف بشدَّة الحاجة والضَّرورة إليهما، وبيان توقُّف سعادة الدُّنيا والآخرة عليهما، فجاء كتابًا جامعًا حاويًا نافعًا، فيه من الفوائد ما هو حقيق أن يُعضَّ عليه بالنَّواجذ وتثنى عليه الخناصر، ممتعًا لقارئه، مُرِيحًا للنَّاظر فيه، مسلِّيًا للحزين، منهضًا للمقصِّرين، محرِّضًا للمشمِّرين. مشتملًا على نكت حِسان من تفسير القرآن، وعلى أحاديث نبويَّة معزوَّة إلى مظانِّها، وآثار سلفيَّة منسوبة إلى قائلها، ومسائل فقهيَّة حسان مقرَّرة بالدَّليل، ودقائق سلوكيَّة على سواء السَّبيل، وذكرِ أقسام الصَّبر ووجوهه والشُّكر وأنواعه، وفَصْلِ النِّزاع في التَّفضيل بين الغني الشَّاكر والفقير الصَّابر، وذكرِ حقيقة الدُّنيا وما مثَّلها الله ورسوله والسَّلف الصَّالح به، والكلامِ على سِرِّ هذه الأمثال ومطابقتها لحقيقة الحال، وذكرِ ما يُذمُّ من الدُّنيا ويُحمَد، وما يقرِّب منها إلى الله ويُبعِد، وكيف يشقى بها من يشقى، ويسعد بها من يسعد، وغير ذلك من الفوائد التي لا يكاد يُظفر بها في كتاب سواه. فهو كتاب يصلح للملوك والأمراء، والأغنياء والفقراء، والصُّوفيَّة والفقهاء، يُنهِض القاعد إلى المسير، ويؤنس السَّائر في الطَّريق، وينبِّه السَّالك على المقصود.
وقد جعله “ابن قيم الجوزية” ستَّةً وعشرين بابًا وخاتمة:
الباب الأوَّل: في معنى الصَّبر لغة واشتقاق هذه اللَّفظة وتصريفها.
الباب الثَّاني: في حقيقة الصَّبر وكلام النَّاس فيه.
الباب الثَّالث: في بيان أسماء الصَّبر بالإضافة إلى متعلَّقه.
الباب الرَّابع: في الفرق بين الصَّبر والتَّصبُّر والاصطبار والمصابرة.
الباب الخامس: في أقسام الصَّبر باعتبار محلِّه.
الباب السَّادس: في أقسامه بحسب اختلاف قوَّته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه.
الباب السَّابع: في بيان أقسامه باعتبار متعلَّقه.
الباب الثَّامن: في انقسامه باعتبار تعلُّق الأحكام الخمسة به.
الباب التَّاسع: في بيان تفاوت درجات الصَّبر.
الباب العاشر: في انقسام الصَّبر إلى محمود ومذموم.
الباب الحادي عشر: في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللِّئام.
الباب الثَّاني عشر: في الأسباب التي تعين على الصَّبر.
الباب الثَّالث عشر: في بيان أنَّ الإنسان لا يستغني عن الصَّبر في حال من الأحوال.
الباب الرَّابع عشر: في بيان أشقِّ الصَّبر على النُّفوس.
الباب الخامس عشر: في ذكر ما ورد في الصَّبر من نصوص الكتاب العزيز.
الباب السَّادس عشر: في ذكر ما ورد فيه من نصوص السُّنَّة.
الباب السَّابع عشر: في ذكر الآثار الواردة عن الصَّحابة في فضيلة الصَّبر.
الباب الثَّامن عشر: في ذكر أمور تتعلَّق بالمصيبة من البكاء، والنَّدب، وشقِّ الثِّياب، ودعوى الجاهليَّة، ونحوها.
الباب التَّاسع عشر: في أنَّ الصَّبر نصف الإيمان، وأنَّ الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر.
الباب العشرون: في بيان تنازع النَّاس في الأفضل من الصَّبر والشُّكر.
الباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين، والفصل بين الطَّائفتين.
الباب الثَّاني والعشرون: في اختلاف النَّاس في الغني الشَّاكر والفقير الصَّابر أيُّهما أفضل؟ وما هو الصَّواب في ذلك؟
الباب الثَّالث والعشرون: في ذكر ما احتجَّت به الفقراء من الكتاب والسُّنَّة والآثار والاعتبار.
الباب الرَّابع والعشرون: في ذكر ما احتجَّت به الأغنياء من الكتاب والسُّنَّة والآثار والاعتبار.
الباب الخامس والعشرون: في بيان الأمور المضادَّة للصَّبر، والمنافية له، والقادحة فيه.
الباب السَّادس والعشرون: في بيان دخول الصَّبر والشُّكر في صفات الرَّب عز وجل وتسميته بالصَّبور والشَّكور.