يجمع أبو منصور عبد الملك بن محمَّد الثَّعالبي في كتاب «سحر البلاغة وسرِّ البراعة» طائفة واسعة من العبارات البليغة والتَّراكيب الأدبيَّة والصُّور البيانيَّة، موزَّعة على أبواب موضوعيَّة تشمل مختلف المعاني والأغراض التي يحتاج إليها الكُتَّاب والخطباء وأهل الأدب. وتظهر في هذه المختارات فنون التَّشبيه والاستعارة والسَّجع والمقابلة، وبراعة التَّعبير عن المعاني بألفاظ موجزة وصور مبتكرة.
ويستهلُّ الكتاب بعبارات الحمد لله تعالى وذكر النَّبي صلى الله عليه وسلم وآله والقرآن الكريم، ثمَّ ينتقل إلى وصف الأزمنة والفصول واللَّيل والنَّهار، ومظاهر الطَّبيعة من رياض وأزهار وأمطار وأنهار، والبلدان والقصور والمباني. ويعرض أوصاف الإنسان في مراحل عمره من الطُّفولة إلى الشَّيخوخة، وما يتَّصل بالطَّعام والشَّراب ومجالس الأنس، ثمَّ يُفرد أبوابًا لوصف النَّظم والنَّثر والشِّعر والخطِّ والكتابة وأدواتهما.
ويشتمل على عبارات مدح الأشخاص والإشادة بمكارمهم وفضائلهم، وما يقابلها من الذَّمِّ والهجاء ووصف المساوئ، وألفاظ التَّهاني والتَّعازي والعيادة، وما يتَّصل بالإخوانيَّات من المودَّة والشَّوق والعتاب والاعتذار. ويضمُّ أبوابًا في شؤون الملوك والسَّلاطين والحروب، ووصف الجيوش والشَّجاعة والنَّصر والهزيمة، وأحوال الغنى والفقر والإقبال والإدبار، إلى جانب النَّوادر الأدبيَّة والأمثال والحِكَم والأقوال البليغة في العقل والتَّدبير والأخلاق وتقلُّبات الدَّهر.