يُبيِّن أبو منصور عبد الملك بن محمَّد الثَّعالبي في كتاب «الكناية والتَّعريض» أساليب العرب والبلغاء في الدَّلالة على المعاني بالإشارة والتَّلميح دون التَّصريح، ولا سيَّما ما يُستحيا من ذكره، أو يُستقبح التَّلفُّظ به، أو يُتطيَّر منه، وما تقتضي آداب المخاطبة العدولَ عن تسميته إلى عبارة ألطف وأحسن. ويستشهد بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأقوال السَّلف والأشعار وكلام الكُتَّاب والأدباء، موضِّحًا مقاصد الألفاظ والكنايات وسياقات استعمالها، مع إيراد ما يتَّصل بها من أخبار ونوادر.
ويُقسِّم الكتاب إلى سبعة أبواب، يبدأ فيها بالكناية عن النِّساء وأحوالهنَّ، والغلمان وأوصافهم، ثمَّ ما يتَّصل بفضلات الطَّعام وقضاء الحاجة، وما يُستعمل في وصف العاهات والعيوب والمثالب من ألفاظ غير مباشرة. ويذكر الكنايات عن المرض والشَّيب والكبر والموت، وعن الأطعمة والأشربة وما تقتضيه أحوال المجالس والمخاطبات من تعبيرات لطيفة. كما يورد فنونًا متفرِّقة من الكناية والتَّعريض في شؤون الحكم والسِّياسة، كالعزل والهزيمة والمصادرة والرِّشوة، وفي الألفاظ التي يُعدل عنها دفعًا للتَّطيُّر، وما يتعلَّق بالنَّظافة وإصلاح البدن، مستشهدًا بأخبار الخلفاء والوزراء والأدباء.