يُبيِّن عبد الكريم بن صالح الحميد في كتاب «معرفة المأمور به والمحذور في زيارة القبور» أقسام زيارة القبور الثلاثة: الزِّيارة السُّنِّيَّة، التي تشمل السَّلام على الميِّت والدُّعاء له بالرَّحمة والمغفرة والاتِّعاظ بالموت؛ والزِّيارة البِدعيَّة، المتمثِّلة في اعتقاد خصوصيَّة إجابة الدُّعاء عند قبر معيَّن؛ والزِّيارة الشِّركيَّة، التي يعتقد فيها الزَّائر أنَّ أصحاب القبور يتوسَّطون له عند الله تعالى لقضاء حوائجه، أو يصرف إليهم الدُّعاء والاستغاثة والنَّذر والذَّبح. ويُقرِّر وجوب إخلاص العبادة لله تعالى وحده، ويُفرِّق بين محبَّة الأنبياء والصَّالحين واتِّباعهم، والغلوِّ فيهم والتَّعلُّق بقبورهم واعتقاد قدرتهم على جلب النَّفع ودفع الضُّرِّ.
ويُحذِّر من التَّمسُّح بالقبور وتقبيلها والطَّواف بها والبناء عليها واتِّخاذها مساجد، ومن التَّبرُّك بالأشجار والأحجار وتعليق الخِرَق عليها، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة، وناقلًا أقوال ابن تيميَّة وابن القيِّم والشَّوكاني. ويتناول ما يُروى من ظهور بعض الموتى وقضاء الحوائج عند أضرحتهم، فيعزو ذلك إلى تلبيس الشَّياطين، ويردُّ دعاوى تحضير أرواح الموتى. ويناقش صحَّة نسبة بعض المشاهد والقبور إلى أصحابها، ولا سيَّما المشاهد المنسوبة إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما وغيره من الصَّالحين، ويذكر ما يقع عند بعض الأضرحة من ممارسات يُنكرها. ويُورد نماذج من الأشعار المتضمِّنة الاستغاثة بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وطلب قضاء الحوائج منه، ويناقش مخالفتها للتَّوحيد، مع التَّنبيه على النَّهي عن الحلف بغير الله تعالى.