يُبيِّن الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «بستان العارفين» وسائل تزكية النُّفوس وتهذيب الأخلاق وإصلاح القلوب، والحثَّ على الإخلاص في العبادة والزُّهد في الدُّنيا والاستعداد للآخرة، مستشهدًا بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والسَّلف والعلماء والزُّهَّاد. ويبدأ بالتَّحذير من الاغترار بالدُّنيا والرُّكون إلى شهواتها، ثمَّ يُفصِّل في الإخلاص وإحضار النِّيَّة في الأعمال الظَّاهرة والباطنة، فيشرح حديث «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات»، ويُورد الأحاديث التي عدَّها العلماء من أصول الإسلام وقواعد الدِّين، مع بيان صحَّتها ومعانيها وما يُستفاد منها من الأحكام والآداب. ويتناول حقيقة الإخلاص والصِّدق، والفروق بينهما وبين الرِّياء والعُجب، وأثر النِّيَّة في العبادات والعادات وطلب العلم وتعليمه، مستشهدًا بأقوال الشَّافعي والفضيل بن عياض والجُنيد والحارث المحاسبي وغيرهم.
ويُورد مواعظ وحِكَمًا وحكايات عن العلماء والعبَّاد والزُّهَّاد، تتناول الورع والقناعة والتَّوكُّل وسلامة الصَّدر والتَّواضع وكفَّ الأذى، وفضل طلب العلم والعمل به ونشره، والحذر من حبِّ الجاه والمال والرِّياء والتَّعلُّق بمدح النَّاس. ويشرح ما يَرِد في هذه الأخبار من ألفاظ غريبة ومسائل حديثيَّة وفقهيَّة، مع ضبط أسماء الرُّواة وأنسابهم والتَّنبيه على بعض معاني الأحاديث وأحوال أسانيدها. ويُخصِّص مبحثًا لكرامات الأولياء ومواهبهم، فيستدلُّ على ثبوتها بالنُّصوص، ويناقش الفرق بينها وبين معجزات الأنبياء عليهم السلام، وحقيقة الولاية وشروطها، وعلاقة الكرامة بالاستقامة والطَّاعة، ومسائل عصمة الأولياء والخوف من الله تعالى وحسن العاقبة. وينقل أخبارًا في الكرامات والمواهب المنسوبة إلى بعض الصَّالحين، ثمَّ يُورد حكايات مستطرفة وأخبارًا عن العلماء والزُّهَّاد، وما اتَّصل بها من مواقف ومواعظ تتعلَّق بالعلم والعبادة والذِّكر.