كتاب الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يستقصي أبو بكر ابن المنذر النيسابوري في كتاب «الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف» مسائل الفقه الإسلامي، مستندًا إلى القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، مع تحرير مواضع الإجماع والخلاف بين أهل العلم. ويُرتِّب المسائل في كتب وأبواب فقهيَّة، فيبدأ بذكر الأدلَّة المتعلِّقة بكلِّ مسألة، ثمَّ ينقل أقوال الفقهاء ومذاهبهم، ويُبيِّن ما اتَّفقوا عليه وما اختلفوا فيه، مع توضيح مستند كلِّ قول ومناقشة وجوه الاستدلال به. ويعتني برواية الأحاديث والآثار بأسانيدها، والنَّظر في ثبوتها ودلالاتها، ومقارنة الأقوال بالنُّصوص والقواعد الشَّرعيَّة، ثمَّ يُرجِّح ما يراه أقوى دليلًا، دون التزام قول إمام بعينه، ويصرِّح أحيانًا بعدم علمه بحجَّة تثبت بعض الأحكام أو باتِّفاق العلماء عليها.
وتشمل مباحث الكتاب أحكام الطَّهارة والصَّلاة والجنائز، والجزية والغنائم، والقضاء والدَّعاوى والبيِّنات والشَّهادات، والفرائض والوصايا، والنِّكاح والرَّضاع والطَّلاق وما يتَّصل بها من أحكام العِدَد والنَّفقات. ويُفصِّل مسائل البيوع والمعاملات الماليَّة، ومنها الدُّيون والشُّفعة والشَّركة والرَّهن والمضاربة والإجارة والوديعة والهبة، إلى جانب أحكام السَّرقة والحرابة والحدود والدِّيات والغصب. ويُبرز اختلاف مناهج الفقهاء في الاستنباط، ويناقش أقوال مالك والشَّافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرَّأي وغيرهم، مستعينًا بالأحاديث والآثار والإجماع والقياس في بيان أحكام المسائل المختلف فيها. ويُميِّز بين ما ثبت بالنَّصِّ وما بُني على الاجتهاد، مع بيان أسباب ترجيحه لبعض الأقوال أو مخالفته لها، وتفصيل ما يترتَّب على اختلاف الأحكام من صور واستثناءات.
أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري:: فقيه مجتهد وحافظ محدِّث، وشيخ الحرم بمكَّة، وصاحب المصنَّفات المشهورة في اختلاف الفقهاء والإجماع. وُلِدَ في حدود سنة 240هـ إلى 242هـ، واستقرَّ بمكَّة، وعُدَّ في طبقات فقهاء الشافعيَّة، مع بلوغه رتبة الاجتهاد واستقلاله بالاختيار الفقهي وعدم تقيُّده في المسائل بمذهب معيَّن.
أخذ العلم والحديث عن جماعة، منهم الرَّبيع بن سليمان، ومحمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومحمَّد بن إسماعيل الصائغ، ومحمَّد بن ميمون، وعلي بن عبد العزيز، وغيرهم. وأخذ الفقه عن أصحاب الإمام الشافعي، واتَّسعت معرفته بالحديث ومذاهب العلماء ومواضع اتفاقهم واختلافهم.
روى عنه جماعة من أهل العلم، منهم أبو بكر ابن المقرئ، ومحمَّد بن يحيى بن عمَّار الدمياطي، والحسن والحسين ابنا علي بن شعبان، كما أخذ عنه أبو مروان عبد الملك بن العاصي، وأبو القاسم جبريل بن محمَّد الخرقي، وغيرهم.
تميَّز ابن المنذر بجمع أقوال الفقهاء وتحقيق مواضع الخلاف والإجماع، وربط المسائل بأدلَّتها من الكتاب والسُّنَّة، وكان يختار ما يظهر له رجحانه بالدليل دون أن يلتزم قول مذهب بعينه. ولذلك نُقِلَت عنه اختيارات خالف في بعضها المشهور من مذهب الشافعي، مع بقائه معدودًا في طبقات أصحابه.
ومن اختياراته الفقهيَّة أنَّ المسافر يقصر الصلاة في مسيرة يوم تام، وأنَّ الزاني المحصن يُجلَد ثمَّ يُرجَم، وأنَّ الكفَّارة لا تجب في قتل العمد، وأنَّ الخلع لا يصحُّ إلا في حال الشقاق. كما عُنِيَ في كتبه بنقل مذاهب العلماء في مسائل العبادات والمعاملات والإقرار والوصايا والأضاحي وغيرها، وبيان ما يراه راجحًا منها.
خلَّف عددًا من المصنَّفات التي عُدَّت من أمهات كتب الخلاف الفقهي، من أشهرها «الأوسط في السُّنن والإجماع والاختلاف»، و«الإشراف على مذاهب أهل العلم»، و«الإجماع»، و«المبسوط»، و«اختلاف العلماء»، و«السُّنن والإجماع والاختلاف».
وله كذلك «تفسير القرآن»، وهو تفسير كبير يقع في بضعة عشر مجلَّدًا، جمع فيه بين الرواية والنظر، ودلَّ على سعة معرفته بالتفسير إلى جانب الفقه والحديث.
اختُلف في سنة وفاته، فقيل سنة 309هـ أو 310هـ، غير أنَّه ثبت أنَّ محمَّد بن يحيى بن عمَّار لقيه سنة 316هـ، ولذلك قُدِّمت رواية وفاته سنة 318هـ. وتُوُفِّيَ بمكَّة سنة 318هـ.