يُبيِّن عبد الكريم بن صالح الحميد في كتاب «إحسان خلق الإنسان» حكمة الله تعالى في تنويع شعر الإنسان، وعلاقة إحسان الخِلقة وإتقانها بالأوامر والنَّواهي الشَّرعيَّة، متَّخذًا من مسألة إعفاء اللِّحية وحلقها مثالًا لبيان التَّوافق بين الفطرة والشَّريعة. ويبدأ بمناقشة الحكمة من الأمر بإعفاء اللِّحية والنَّهي عن حلقها أو قصِّها، مستدلًّا بالآيات القرآنيَّة الدَّالَّة على إحسان الله تعالى خلقه وإتقان صنعه. ثمَّ يتأمَّل اختلاف نبات الشَّعر بين الرَّجل والمرأة، وتنوُّع مواضعه في الرَّأس والوجه، من اللِّحية والحواجب والرُّموش وشعر الرَّأس، واختلاف أوقات ظهوره وأطواله واتِّجاهات نموِّه، وما يراه في ذلك من مظاهر الحكمة والجمال، مقرِّرًا أنَّ حلق اللِّحية تغيير للخِلقة ومخالفة لما تقتضيه الفطرة والشَّريعة.
ويتناول ارتباط الحُسن والقُبح في الخِلقة بالأحكام الشَّرعيَّة، مستشهدًا بالأمر بقصِّ الأظافر والنَّهي عن شرب المسكرات، وما في ذلك من المحافظة على جمال الإنسان وعقله. ويناقش حدود إدراك الإنسان لحكمة الله تعالى في خلقه وتشريعه، وأثر التَّفكُّر في المخلوقات والأوامر والنَّواهي في تقوية الإيمان، مستعينًا بأقوال ابن القيِّم في حكمة خلق الشَّعر وتنوُّع مواضعه ومنافعه. ثمَّ يردُّ على من يحتجُّ بأنَّ التَّقوى محلُّها القلب دون الظَّاهر، ويُورد أخبارًا تاريخيَّة تدلُّ على اعتبار حلق اللِّحية في بعض العصور إهانةً وتشويهًا، مع بيان النَّهي عن التَّشبُّه بغير المسلمين. ويذكر الأحاديث النَّبويَّة الآمرة بإعفاء اللِّحية وإحفاء الشَّارب، ومعاني ألفاظها وأقوال العلماء في حكم حلق اللِّحية والأخذ منها، وما أورده ابن القيِّم في منافعها من الزِّينة والوقار والهيبة.