يردّ عبد الحي بن محمد بن الصديق على فتوى قضت ببطلان صلاة الجمعة التي أقامها أهل مدشر عواذا خلف إمامٍ قدم إليهم من قرية تبعد نحو ستة عشر كيلومترًا، وأوجبت عليهم قضاء صلوات خمس عشرة سنة. ويناقش الأساس الذي بُني عليه هذا الحكم، مبيّنًا أن الاستناد إلى كلام الزرقاني في شرح المختصر لا يكفي وحده لإثبات الدعوى ما لم يعضده دليل معتبر.
ويعرض المؤلف عشرة أوجه يرجّح بها صحة الصلاة، مستندًا إلى قول أشهب وسحنون من أئمة المذهب المالكي، وإلى أقوال عدد من الأئمة، منهم أبو حنيفة والشافعي وداود الظاهري. ويخلص إلى أن هذه الوجوه متضافرة في تقوية هذا القول وتقديمه على مشهور المذهب، مع بيان ما يراه من ضعف الدليل الذي اعتمدت عليه الفتوى المخالفة.