يُعَدُّ كتاب “التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل” أكبر مؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني وأوسعها، ألَّفه ردًّا على كتاب “تأنيب الخطيب” لمحمد زاهد الكوثري. فقد رأى أن الكوثري لم يقتصر على الدفاع عن الإمام أبي حنيفة، بل عمد إلى الطعن في عدد من الصحابة والتابعين وأئمة السُّنَّة ورُواتها، وتضعيف أحاديث صحيحة، والانتقاص من عقيدة أهل الحديث. فتتبَّع المُعَلِّمي أقواله ونقولَه، وكشف ما وقع فيها من تحريفٍ وتقطيعٍ ومغالطات، ملتزمًا التحقيق والإنصاف وقوة الحُجَّة واعتدال العبارة.
وينقسم الكتاب إلى أربعة أقسام: قواعد الجَرْح والتعديل والاتصال والانقطاع، وتراجم مائتين وثلاثة وسبعين راوِيًا ناقش فيها أحكام الكوثري ونقولَه، وسبع عشرة مسألة فقهية درس أحاديثها وأقوال العلماء فيها، ثم “القائد إلى تصحيح العقائد” في بيان منهج السلف في الاعتقاد، ونقد مناهج المتكلِّمين والفلاسفة والمتصوِّفة في تقديم النظر العقلي والكشف على نصوص الشرع. وتخللت هذه الأقسام تحقيقات في الحديث والرجال والفقه والأصول والعقيدة والتفسير، مع تحرير عدد من المسائل والقواعد التي غدت مرجعًا للباحثين في علوم السُّنَّة.