يتتبع سليمان بن محمد الدبيخي في هذا الكتاب الأحاديث الواردة في صحيحَي البخاري ومسلم التي يبدو للناظر تعارضٌ بين ظواهرها في مسائل الاعتقاد، فيجمع أحاديث المسألة الواحدة، ويحدِّد موضع التعارض بينها، ثم يتتبَّع مسالك العلماء في دفعه؛ من الجمع والنسخ والترجيح والتوقف. وينطلق في دراسته من أن النصوص الصحيحة لا تتعارض في حقيقتها، وإنما ينشأ التعارض في نظر المجتهد، فيطلب وجه التوفيق الذي تنتظم به دلالاتها.
وتتوزع مسائل الكتاب بين الإيمان بالله تعالى، بما يشمله من توحيد الألوهية والأسماء والصفات ومسائل الإيمان، وبين أشراط الساعة وأحوال اليوم الآخر، ثم القضاء والقدر وما يتصل بالنبوة. فيبحث أحاديث العدوى والطيرة والرقى والكي، وعلو الله تعالى ورؤيته، والوعد والوعيد، وابن صياد والدخان، وتعذيب الميت، وزيادة العمر، وحكم أولاد المشركين، والتفضيل بين الأنبياء وغيرها؛ عارضًا وجوه العلماء وأدلتهم، ثم مرجِّحًا ما يراه أدفع للتعارض المتوهَّم وأجمع لدلالات الأحاديث.