يتقصَّى أحمد عبد الحميد غراب في هذا الكتاب نشأة الاستشراق وخصائصه وأهدافه، ويُناقش طبيعته الفكريَّة والعقديَّة وصلته بالمواقف الغربيَّة من الإسلام والمسلمين، معتمدًا على كتابات المستشرقين أنفسهم في نقد آرائهم والكشف عن منطلقاتهم. ويبدأ بتحديد مفهوم الاستشراق، وتمييز نشاطه الأكاديمي عن امتداداته السِّياسيَّة والدِّينيَّة، ثم يتتبَّع جذور العداء للإسلام في مواقف المشركين وأهل الكتاب، وما نشأ عنه من تصوُّراتٍ في أوروبا خلال القرون الوسطى وعصر النَّهضة. ويكشف عن الصُّورة المشوَّهة التي روَّجها المستشرقون الأوائل عن العقيدة الإسلاميَّة وشخصيَّة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم، ويُفنِّد ما أثاروه من شبهاتٍ حول مصدر الوحي وصدق الرِّسالة وأحكام الإسلام.
ويبحث المؤلِّف تطوُّر الاستشراق في العصر الحديث، وصلته بالحركات الاستعماريَّة والتَّنصيريَّة، ودور المؤسَّسات والجمعيَّات الاستشراقيَّة في دراسة المجتمعات الإسلاميَّة والتَّأثير فيها. ويُبيِّن أوجه التَّعاون بين المستشرقين والمستعمرين والمنصِّرين، وما استُخدمت فيه الدِّراسات الاستشراقيَّة من تشويهٍ للإسلام وخدمةٍ للمصالح الغربيَّة. ويُناقش دعوى الموضوعيَّة والإنصاف في البحوث الاستشراقيَّة، مستشهدًا بنماذج من كتابات فنسنك ومونتجمري وات وبرنارد لويس وغيرهم، فيكشف ما تضمَّنته من أحكامٍ مسبقة وتأويلاتٍ ومغالطاتٍ تتعلَّق بالعقيدة الإسلاميَّة والحديث النبوي والتَّاريخ الإسلامي، ويُميِّز بين القيمة العلميَّة لبعض أعمالهم وبين المواقف الفكريَّة التي وجَّهت دراساتهم.
ويَرصد غراب موقف المستشرقين من الصَّحوة الإسلاميَّة المعاصرة، وما أثاره تجدُّد الوعي الإسلامي وانتشار الحركات الدَّاعية إلى تحكيم الإسلام من اهتمامٍ ومخاوف في الأوساط الغربيَّة. ويستقصي ما كُتب عن الصَّحوة وأهدافها واتِّجاهاتها، ويناقش محاولات تصنيف الحركات الإسلاميَّة والتَّأثير في مساراتها، وصلتها بالمشروعات السِّياسيَّة والفكريَّة الغربيَّة. ويبحث كذلك حكم التَّعاون مع المستشرقين في الدراسات الإسلاميَّة، وما يقتضيه من إدراكٍ لطبيعة الاستشراق وأهدافه، والحذر من اتِّخاذ مؤلَّفاته مرجعًا في فهم الإسلام بمعزلٍ عن مصادره الأصيلة، مع التَّأكيد على ضرورة النَّقد العلمي والاعتماد على الأدلَّة والنُّصوص في تقويم الدِّراسات الاستشراقيَّة.