مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب صور وخواطر لعلي الطنطاوي PDF

كتاب صور وخواطر لعلي الطنطاوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُصوِّر علي الطنطاوي في هذا الكتاب مشاهد من الحياة الإنسانيَّة، ويستخرج من حوادثها المألوفة ووقائعها العابرة تأمُّلاتٍ في النَّفس والأخلاق والإيمان، متوسِّلًا بالحكاية والمشاهدة والذِّكرى إلى معانٍ تتجاوز ظاهر الحادثة إلى ما تنطوي عليه من عِبَر. وتتنوَّع فصوله بين المقالة الأدبيَّة والخاطرة الوجدانيَّة والقصَّة والحوار السَّاخر، وقد كُتب كثير منها في أزمنة متفرِّقة، ونُشر في الصُّحف والمجلَّات أو أُذيع في أحاديث إذاعيَّة. ففي «عام جديد» يتأمَّل انقضاء العمر وسرعة الأيَّام، ويُنبِّه إلى أنَّ المستقبل الذي يلهث الإنسان وراءه لا يزال يتباعد عنه كلَّما ظنَّ أنَّه أدركه، وأنَّ المستقبل الباقي هو ما يُعَدُّ له من عمل الآخرة. وفي «السَّعادة» يُناقش تعلُّق النَّاس بالمال والجاه واللَّذَّات، ويبيِّن أثر النَّفس في الشَّقاء والرِّضا، وما يملكه الإنسان من نِعَم الصِّحَّة والعقل والوقت دون أن يُحسن تقديرها والانتفاع بها. ويُجسِّد في «تسعة قروش» معنى الإحسان حين يروي كيف اشترى ألعابًا لأطفال فقراء، فوجد في فرحتهم سعادةً لم يجدها في متع المال، ثم ينتقل من تلك الواقعة إلى نقد التَّفاوت الاجتماعي وإهمال الفقراء، مؤكِّدًا أنَّ العطاء لا يستقيم بالمال وحده، بل لا بُدَّ أن تصحبه الرَّحمة وصيانة كرامة المحتاج.

ويتَّخذ المؤلِّف من الطَّبيعة واللَّيل والموت مداخل للتأمُّل في أحوال البشر ومصائرهم، فيصف في «في اللَّيل» دمشق وغوطتها تحت ضوء القمر، ثم ينفذ بخياله من سكون المدينة إلى ما تضطرب به البيوت من أفراح وأحزان، وغِنًى وفقر، ووفاق وخصام. وفي «هيكل عظمي» يستوقفه هيكلٌ رآه في خزانة طبيب، فيستحضر ما كان لصاحبه من حياة وآمال، وما يصير إليه الجسد مهما اختلفت منزلة الإنسان وحظوظه من الدُّنيا. ويتأمَّل في «بين الطَّبيعة والله» مشاهد الكون وما تثيره في النَّفس من أسئلة عن الخالق والوجود، ويبحث في «حكمة القدر» ما يبدو للنَّاس من تفاوت الحوادث واختلاف عواقبها، وما يخفى عن إدراكهم من وجوه الحكمة. كما يستعيد في «القبر التَّائه» مشهد قبر منفرد على صخور شاطئ بيروت، فينسج حوله احتمالاتٍ من قصص الحبِّ والفراق، ويتَّخذ منه سبيلًا إلى الحديث عن العاطفة الإنسانيَّة وما يضيع من أخبار المحبِّين وآثارهم. وتظهر هذه النَّزعة الوجدانيَّة أيضًا في «بيني وبين نفسي» و«في الحبِّ»، حيث يتأمَّل تقلُّب المشاعر، وقِصَر الحياة، وما يتركه الزَّمن في القلوب من حنين وندم وأمل.

ويَعرض الطنطاوي في طائفة أخرى من فصوله قضايا التَّربية والسُّلوك والعلاقات الاجتماعيَّة، فيدعو في «اعرف نفسك» إلى محاسبة النَّفس والكشف عن عيوبها وطاقاتها، ويميِّز في «طبقات الأصدقاء» بين رفاق المصادفة والعمل والأُنس وبين الصَّديق الذي تقوم صلته على المودَّة الصَّادقة. ويُوجِّه في «يا بنتي» خطابًا إلى الفتاة يحثُّها فيه على الحياء والعفاف والاحتشام، محذِّرًا من مظاهر التَّبرُّج وما يراه من آثارها في أخلاق المجتمع، ويُخاطب في «يا ابني» شابًّا يشكو شدَّة الشَّهوة، فيناقش أحوال الشَّباب وسبل العفاف والزَّواج ومغالبة الأهواء. وفي «رمضان» يستحضر صورة الشَّهر في ذكريات طفولته بدمشق، ويقابل بين مظاهره الاجتماعيَّة ومعانيه الرُّوحيَّة من الصِّيام والعبادة والصَّفاء. ويتناول في «يوم مع الشَّيطان» ما يعتري الإنسان من وساوس وتردُّد في مواقف العبادة والعمل، بينما يُحذِّر في «نحن المذنبون» من أثر المؤلَّفات والكتابات التي تُفسد الأذواق والأخلاق، ويبحث في «نداء إلى أدباء مصر» مسؤوليَّة الأديب عمَّا يكتب، وصلَة الجمال البياني بصحَّة اللُّغة واستقامة المعنى.

ويُفسح المؤلِّف مجالًا للفكاهة والمفارقة والنَّقد الأدبي، فيروي في «أعرابي في سينما» حكايةً متخيَّلة لأعرابي يواجه مظاهر الحياة الحديثة، فتتكشَّف غرابة المألوف حين يُنظر إليه بعينٍ لم تعهده، وتتحوَّل مغامراته إلى مناسبة للسُّخرية من بعض العادات والأساليب الأدبيَّة. ويَسوق في «شهيد العيد» حادثةً يُوهم القارئ في مطلعها أنَّها جريمة قتل، ثم يكشف أنَّ القتيل خروفٌ ذُبح للأضحية، موظِّفًا المفاجأة في بناء القصَّة. ويُحاكي في «ديوان الأصمعي» أساليب الرُّواة وأهل الأدب محاكاةً ساخرة، ويستعيد في «زورق الأحلام» و«رقم مكسور» و«وقفة على طلل» أطرافًا من شبابه ودراسته وذكرياته عن دمشق وما شهدته من تحوُّلات. ويتناول في «أنا والإذاعة» تجربته مع المذياع ومخاطبة جمهور لا يراه، وفي «فنِّ الكلام» أثر العبارة وطريقة أدائها في قبول المعاني أو النُّفور منها. ويُضمِّن «كتاب تعزية» مواساةً لأمٍّ فقدت ابنتها، فيتناول الحزن والفراق والصَّبر والإيمان بلقاء الآخرة، مستعينًا بالموعظة والتَّجربة والمشورة. وتنتظم هذه الفصول جميعًا طريقةٌ في الكتابة تبدأ من مشهد محسوس أو واقعة صغيرة، ثم تتدرَّج إلى التَّأمُّل والموازنة والاستشهاد، وتتداخل فيها الصُّورة البيانيَّة والحوار والطُّرفة والموعظة، مع كثرة الالتفات إلى القارئ ومخاطبته ومناقشة ما قد يعترض به على الكاتب.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 1 مرة

علي الطنطاوي

محمد علي بن مصطفى الطنطاوي، المعروف بعلي الطنطاوي: فقيه وأديب وقاضٍ وداعية سوري، وُلد في دمشق يوم 23 جمادى الأولى سنة 1327هـ الموافق 12 يونيو 1909م، في أسرة عُرفت بالعلم؛ فكان أبوه مصطفى الطنطاوي من علماء دمشق وانتهت إليه أمانة الفتوى فيها، وكان جده من أهل العلم، وخاله الكاتب والصحفي محب الدين الخطيب. وترجع أصول أسرته إلى طنطا في مصر.

نشأ في دمشق، وجمع في تعليمه بين الدراسة النظامية وحضور مجالس العلماء. تنقل في عدد من مدارسها الابتدائية، ثم درس المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، ونال شهادة البكالوريا سنة 1928م. وسافر بعد ذلك إلى مصر فالتحق بدار العلوم العليا، لكنه لم يتم السنة الأولى، وعاد إلى دمشق سنة 1929م، فالتحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية وتخرج فيها سنة 1933م.

بدأ نشاطه العام مبكرًا، وشارك وهو طالب في العمل الوطني في مواجهة الانتداب الفرنسي، وأسهم في تأسيس اللجنة العليا لطلاب سوريا وتولى رئاستها نحو 3 سنوات، وكانت تنظم المظاهرات والإضرابات وتشارك في النشاط السياسي والطلابي في البلاد.

بدأ الكتابة الصحفية وهو في نحو 17 سنة، فنشر أول مقالة له في جريدة «المقتبس» سنة 1926م، ثم كتب في عدد كبير من الصحف والمجلات، ومنها «الفتح» و«الزهراء» لخاله محب الدين الخطيب، و«فتى العرب»، و«ألف باء»، وعمل مديرًا لتحرير جريدة «الأيام». وكان من أبرز كتّاب مجلة «الرسالة» لأحمد حسن الزيات، فكتب فيها منذ سنة 1933م واستمر نحو 20 سنة حتى احتجابها سنة 1953م، كما كتب في «المسلمون» وغيرها، وظل نشاطه الصحفي متصلًا في مراحل حياته المختلفة.

اشتغل بالتعليم منذ شبابه، فدرّس في بعض المدارس الأهلية وهو في المرحلة الثانوية، ثم عُيّن معلمًا في المدارس الحكومية سنة 1931م، وتنقل بين مناطق عديدة من سوريا. وانتقل إلى العراق سنة 1936م، فدرّس في الثانوية المركزية ببغداد، والثانوية الغربية، ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، كما درّس في كركوك والبصرة. وقضى سنة 1937م في بيروت مدرسًا في الكلية الشرعية، ثم عاد إلى دمشق، واستمر في التعليم حتى سنة 1940م.

انتقل بعد ذلك إلى القضاء، وأمضى فيه نحو 25 سنة. بدأ قاضيًا في النبك، ثم انتقل إلى دوما، وبعدها إلى دمشق، فصار القاضي الممتاز فيها من سنة 1943م إلى سنة 1953م. ثم عُيّن مستشارًا في محكمة النقض في الشام، وعمل مستشارًا في محكمة النقض بالقاهرة في فترة الوحدة بين سوريا ومصر.

وكان له إسهام في تنظيم الأحوال الشخصية، إذ اقترح وضع قانون متكامل لها، فكُلّف سنة 1947م إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، وأوفد إلى مصر لدراسة مشروعات قوانين المواريث والوصية وغيرها، فأعد المشروع الذي أصبح أساسًا لقانون الأحوال الشخصية. كما شارك في شؤون الأوقاف والتعليم الشرعي، ووضع سنة 1960م مناهج للدروس في الثانويات الشرعية بعد اطلاعه على تجربة التعليم في الأزهر.

شارك في عدد من المؤتمرات والرحلات العلمية والدعوية، منها المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس سنة 1953م، ثم قام برحلة إلى باكستان والهند والملايا وإندونيسيا للدعوة إلى قضية فلسطين، ودوّن بعض مشاهداته في كتاب «في إندونيسيا». كما شارك سنة 1935م في الرحلة الأولى لكشف طريق الحج البري بين دمشق ومكة، وسجل جانبًا منها في «من نفحات الحرم».

انتقل سنة 1963م إلى المملكة العربية السعودية، فدرّس أولًا في الرياض في الكليات والمعاهد التي صارت بعد ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم انتقل سنة 1964م إلى مكة المكرمة، فدرّس في كلية التربية، قبل أن يتفرغ للعمل الدعوي والإعلامي. وأقام في مكة وجدة نحو 35 سنة، وحصل هو وبناته على الجنسية السعودية.

كان له حضور واسع في الإذاعة والتلفاز، وسبق ذلك عمله الإذاعي منذ الثلاثينيات؛ فأذاع من إذاعة الشرق الأدنى، وإذاعة بغداد سنة 1937م، وإذاعة دمشق منذ سنة 1942م، ثم قدم في المملكة عددًا من البرامج التي اشتهرت طويلًا، منها البرنامج الإذاعي «مسائل ومشكلات»، والبرنامج التلفازي «نور وهداية»، وبرنامج «على مائدة الإفطار». وكان يستقبل كذلك أسئلة الناس وفتاويهم في الحرم وفي بيته.

جمع الطنطاوي بين الفقه والأدب والصحافة والقضاء والتعليم والدعوة، وعُرف بأسلوبه الأدبي السهل القريب، الذي مزج فيه بين البيان والطرافة والقصة والموعظة، وكانت له عناية كبيرة باللغة والأدب والتاريخ وقضايا المجتمع. كما كتب في أدب الأطفال، وشارك في تأليف الكتب المدرسية، وحقق بعض كتب التراث، وكانت له مساجلات ومقالات في عدد من القضايا الفكرية والاجتماعية.

ترك عددًا كبيرًا من المؤلفات، منها «أبو بكر الصديق»، و«قصص من التاريخ»، و«رجال من التاريخ»، و«صور وخواطر»، و«قصص من الحياة»، و«في سبيل الإصلاح»، و«دمشق: صور من جمالها وعبر من نضالها»، و«أخبار عمر»، و«مقالات في كلمات»، و«من نفحات الحرم»، و«حكايات من التاريخ»، و«هتاف المجد»، و«من حديث النفس»، و«الجامع الأموي»، و«في إندونيسيا»، و«فصول إسلامية»، و«فكر ومباحث»، و«مع الناس»، و«بغداد: مشاهدات وذكريات»، و«تعريف عام بدين الإسلام»، و«فتاوى علي الطنطاوي»، و«ذكريات علي الطنطاوي» في 8 أجزاء، كما حقق وعلق على «صيد الخاطر» لابن الجوزي.

وجُمعت بعد وفاته مواد أخرى من مقالاته وأحاديثه في كتب، منها «فصول اجتماعية»، و«سيد رجال التاريخ»، و«نور وهداية»، و«فصول في الثقافة والأدب»، و«فصول في الدعوة والإصلاح»، و«البواكير»، و«كلمات صغيرة»، و«أعلام من التاريخ».

رُزق 5 بنات، منهن بنان الطنطاوي زوجة عصام العطار، وقد قُتلت في مدينة آخن الألمانية، وكان لفقدها أثر بالغ في نفسه. وعُرف بعنايته بتربية بناته وأحفاده، وقد كتب بعض أحفاده عن منهجه في التربية وحياته ومواقفه.

اعتزل الإذاعة والتلفاز بعد بلوغه نحو 80 سنة، ثم قلل من الكتابة والاختلاط بالناس، وظل في أواخر حياته ملازمًا لبيته في جدة مع استمرار مجالسه العلمية والأدبية. وأصيب بضعف في القلب وتكررت مراجعاته للمستشفى في سنواته الأخيرة.

توفي بعد عشاء يوم الجمعة 18 يونيو سنة 1999م الموافق 4 ربيع الأول سنة 1420هـ، في مستشفى الملك فهد بجدة، عن نحو 90 سنة، وصُلي عليه في المسجد الحرام، ثم دُفن في مكة المكرمة.

عرض النبذة وكتب المؤلف