مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قاعدة في المحبة لتقي الدين ابن تيمية PDF

كتاب قاعدة في المحبة لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبيِّن تقيُّ الدِّين ابن تيمية في هذا الكتاب حقيقة المحبَّة وأثرها في أعمال الإنسان وإرادته وعلاقتها بالإيمان والتَّوحيد والعبادة. ويُقرِّر أنَّ المحبَّة والإرادة أصل كلِّ فعل اختياري وأنَّ البغض والكراهة يتعلَّقان بما يُنافي المحبوب أو يمنع حصوله وأنَّ الإنسان قد يفعل ما يكرهه طلبًا لما هو أحبُّ إليه أو يترك ما يحبُّه دفعًا لما هو أشدُّ ضررًا. ويُفرِّق بين المحبَّة المحمودة التي تجلب النَّفع والسَّعادة والمحبَّة المذمومة التي تُفضي إلى الضَّرر والشَّقاء ويجعل محبَّة الله تعالى أصل التَّوحيد والعبادة التي تقوم على غاية الحبِّ مع غاية الخضوع والذُّلِّ. ويشرح الفرق بين توحيد الرُّبوبيَّة وتوحيد الألوهيَّة ويُؤكِّد أنَّ الإيمان يقتضي محبَّة الله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وتقديم هذه المحبَّة على سائر المحبوبات وأنَّ صلاح الأعمال مرتبط بصلاح النِّيَّات والإرادات.

ويتناول المؤلِّف أنواع المحبَّة وآثارها في النُّفوس فيُناقش محبَّة الأقارب والطَّعام والشَّراب وسائر الشَّهوات ويُبيِّن أنَّ أصل هذه المحبَّات قد يكون محمودًا لكنَّ تجاوز حدود العدل والشَّرع فيها يُحوِّلها إلى هوى مذموم. ويُناقش استعمال لفظ العشق وما اختلف فيه النَّاس من معناه وإطلاقه على محبَّة الله تعالى ويُبيِّن ما وقع فيه بعض المنتسبين إلى الكلام والتَّصوُّف من أخطاء في فهم المحبَّة وحقيقتها. ويُقسِّم اللَّذَّات إلى حسِّيَّة ووهميَّة وعقليَّة فيتناول لذَّة المطاعم والشَّهوات ولذَّة المدح والتَّعظيم ولذَّة العلم والمعرفة وذكر الله تعالى ويُوضِّح أثر كلٍّ منها في النَّفس والقلب. كما يُبيِّن أنَّ محبَّة الله تستلزم محبَّة ما يحبُّه وبغض ما يبغضه وأنَّ المعاصي تدلُّ على نقص المحبَّة الواجبة ويُفرِّق بين محبَّة المقتصدين التي تقتضي أداء الفرائض واجتناب المحرَّمات ومحبَّة السَّابقين التي تشمل محبَّة النَّوافل والفضائل. ويتناول ما يترتَّب على المحبَّة من الموالاة والمعاداة وما يجب من العدل في محبَّة المؤمن وبغض ما يقع فيه من خطأ أو معصية.

ويبحث ابن تيمية في ارتباط المحبَّة بالدِّين فيُبيِّن أنَّ الدِّين يتضمَّن الطَّاعة والعبادة وما يلتزمه النَّاس من عهود وواجبات ومحظورات وأنَّ كلَّ جماعة تحتاج إلى ما يجمع أفرادها من المحبوبات والمقاصد المشتركة. ويُقرِّر أنَّ الدِّين الحقَّ يقوم على إخلاص العبادة لله تعالى واتِّباع شريعته ويُناقش اختلاف الشَّرائع وموقف أهل الكلام والفلسفة من حقيقة العبادة وحكمة الخلق وأسباب الحوادث وغاياتها. ثمَّ يتناول علاقة المحبَّة باللَّذَّة والسَّعادة ويُبيِّن أنَّ النَّعيم الكامل يتحقَّق بالإيمان والعمل الصَّالح وأنَّ المؤمن يجد من طمأنينة القلب ولذَّة الطَّاعة ما لا تُوفِّره الشَّهوات المحرَّمة. ويُناقش أحوال الإنسان في السَّرَّاء والضَّرَّاء وما تقتضيه من شكر وصبر ورضا بقضاء الله تعالى ويتطرَّق إلى مسائل القدر وما وقع فيها من اختلاف بين الطَّوائف. كما يشرح صلة العلم بالإرادة والمحبَّة ويُفرِّق بين العلم المتعلِّق بالموجودات والعلم المؤثِّر في الأفعال الاختياريَّة ويُبيِّن أنَّ المحبَّة تتبع المعرفة والإحساس بالمحبوب وأنَّ معرفة الأمور الغائبة ومحبَّتها قد تحصل بما يُضرب لها من أمثال وما يُذكر من أوصافها.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف