ينتقي يحيى بن إبراهيم اليحيى في هذا الكتاب طائفةً من كلمات العلماء وما حُكي عنهم من أعمال تتعلَّق بمعرفة النَّفس وتربيتها ومجاهدتها وإصلاح أخلاقها. ويُبيِّن في مقدِّمته أنَّ فقه النَّفس من جوانب فقه الإسلام التي تحتاج إلى عناية ودقَّة لما يتَّصل بها من أحوال الإنسان وما يعرض له من النُّفور والضَّعف والحاجة إلى التَّدرُّج في التَّربية والإصلاح. ويذكر أنَّه اختار هذه النُّقول من أقوال العلماء والحكماء وأعمالهم ورتَّبها بحسب موضوعاتها.
ويبدأ الكتاب بالعقل والقلب ومعرفة النَّفس ومخالطة النَّاس واللَّذَّات وتربية النَّفس وعلوِّ الهمَّة والإخلاص ثمَّ ينتقل إلى العبادات فيتناول الصَّلاة والقرآن والذِّكر والدُّعاء والبكاء من خشية الله والصَّدقات والصَّوم والحجَّ. ويُفرد موضوعات للابتلاء والأخلاق الحسنة وبرِّ الوالدين والزُّهد والورع ومصاحبة الأخيار ومحبَّة الخير للنَّاس والاستشارة والاشتغال بما يعني الإنسان وحفظ اللِّسان والصِّدق. كما يتناول الأخلاق السَّيِّئة والمعاصي والغِيبة والنِّفاق والحسد والهوى والبخل والغضب والجدال والخصومة والعُجب والتَّطلُّع للرِّئاسة والبدعة.
ويُخصِّص القسم الأخير للعلم وفضله وما يتعلَّق به من آداب فيتناول تعظيم العلم والعلماء واختيار العلماء والإنصاف وأدب طلب العلم والإخلاص فيه والجدَّ في التَّعلُّم والجمع بين العلم والكسب وجادَّة التَّعلُّم والعناية بالكتب والكتابة والرُّسوخ في العلم وتبليغه وطريقة التَّعليم والفتوى وصيانة العلم والعمل به وسياسة النَّاس والاستمساك بالسُّنَّة والهدي والسَّمت وتواضع أهل العلم والفتن. ويقوم ترتيب الكتاب على تصنيف الأقوال والأعمال المنقولة عن العلماء في موضوعات تتعلَّق بفقه النَّفس والعبادة والأخلاق وطلب العلم والعمل به.