
نبذة عن الكتاب:
يترجم كمال الدِّين أبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد المعروف بابن الفوطي في «مجمع الآداب في معجم الألقاب» لعدد كبير من الملوك والأمراء والعلماء والقضاة والمحدِّثين والأدباء والشُّعراء وأصحاب الصنائع والفنون، مرتبًا أصحاب التراجم بحسب ألقابهم لا بحسب أسمائهم. فيجعل اللقب مدخلًا إلى الترجمة، ثمَّ يذكر اسم صاحبه ونسبه واختصاصه وما تيسَّر من أخباره، وبذلك يتحوَّل معجم الألقاب إلى معجم واسع للتراجم والتاريخ والأدب.
ويقوم ترتيب الكتاب على جمع الملقَّبين تحت ألقاب من قبيل عزِّ الدِّين وفخر الدِّين وشمس الدِّين ومجد الدِّين وقطب الدِّين وغيرها، ثمَّ ترتيب أصحاب اللقب الواحد بحسب أسمائهم. وقد بُني أصل الكتاب في صورة جداول تشتمل على اللقب والاسم والنِّسبة والاختصاص، ثمَّ تقابلها ترجمة موجزة أو موسَّعة للشخص، وهو ترتيب حافظ عليه ابن الفوطي في بناء المعجم.
ولا تلتزم التراجم مقدارًا واحدًا؛ فقد تقتصر على الاسم والنَّسب والوظيفة وشيء من تاريخ المترجَم، وقد تتَّسع لتشمل مولده ووفاته وشيوخه ومسموعاته ومناصبه ورحلاته وصلاته بالملوك والعلماء وما وقع له من أحداث. وتدخل فيها كذلك الأخبار الأدبيَّة والأشعار والرسائل والإجازات والمجالس، وما يحفظ للمترجَم من أقوال أو مصنَّفات.
ويعتمد ابن الفوطي على طائفة واسعة من كتب التاريخ والتراجم والرِّجال والأدب، ومن أبرز من ينقل عنهم ابن أنجب، وابن النَّجار، وابن الدبيثي، والسَّمعاني، وابن عساكر، والعماد الأصفهاني، وابن الشَّعار، وابن الجوزي، وياقوت الحموي، والسِّلفي وغيرهم. وقد حفظ من خلال هذه النُّقول أخبارًا من كتب بقي بعضها متداولًا وفُقد بعضها الآخر أو لم يصل كاملًا.
ويضيف إلى النُّقول ما عرفه بالمشاهدة والسَّماع والمراسلة والإجازة، فيقول في عدد كبير من التراجم: رأيته، أو اجتمعت به، أو كتب لي، أو أنشدني، أو سمعت منه. وتكثر هذه الأخبار فيمن عاصرهم من رجال العراق وإيران وأذربيجان، مستفيدًا من إقامته في بغداد ومراغة وتنقُّله بين مدن العصر الإيلخاني واتصاله بالعلماء والأمراء والوزراء وأرباب الدَّواوين.
وتحتلُّ تراجم القرون السَّادس والسَّابع والثَّامن القسم الأكبر من الكتاب، ولا سيَّما من أدركهم المؤلِّف أو قارب عصرهم. وتظهر فيها أخبار المرحلة التي أعقبت سقوط بغداد وزوال الخلافة العباسيَّة، وما نشأ في ظل الحكم الإيلخاني من وظائف ومؤسَّسات وعلاقات بين العلماء ورجال الدَّولة، مع أخبار الرَّصد بمراغة وخزائن الكتب والمدارس والقضاء والدَّواوين.
وتحفظ التراجم تفاصيل دقيقة عن الحركة العلميَّة؛ فيذكر مجالس السَّماع، والإجازات، والشيوخ والتلاميذ، والكتب التي قُرئت أو نُسخت، والمشيخات والمسانيد، كما يذكر مناصب التدريس والقضاء والخطابة والنَّظر في الأوقاف وخزائن الكتب. ويثبت في مواضع كثيرة تواريخ اللقاءات والوفيات والمناصب، ويقرنها بأماكنها من بغداد ومراغة وتبريز والموصل ودمشق وخراسان وغيرها.
ويعتني بالأدباء والشُّعراء عنايةً ظاهرة، فيورد نماذج من أشعارهم ونثرهم، ويذكر ما دار بينهم من مراسلات ومحاورات ومجالس، كما يترجم للكُتَّاب والنُّسَّاخ والأطبَّاء والحكماء والمنجِّمين وأرباب الفنون. ولذلك تتجاور في الكتاب الترجمة التاريخيَّة مع الخبر الأدبي والنَّص الشِّعري والمعلومة المتعلِّقة بالوظائف والإدارة والحياة الاجتماعيَّة.
ولا ينحصر المعجم في بلد أو دولة بعينها، بل تمتد تراجم أصحابه إلى أقاليم واسعة من المشرق الإسلامي، كما لا يقتصر على عصر المؤلِّف؛ إذ يورد أصحاب الألقاب من عصور متقدِّمة ثمَّ يتدرَّج إلى معاصريه. ومع ذلك تزداد التراجم تفصيلًا كلما اقتربت من زمن ابن الفوطي ومن الأشخاص الذين لقيهم أو كتب عنهم مباشرة.
وتنتهي التراجم على الطريقة نفسها التي بدأ بها المعجم: لقبٌ يُذكر أولًا، ثمَّ اسم صاحبه ونسبه واختصاصه، يتبع ذلك ما توفر من أخباره أو سماعاته أو مناصبه أو شعره أو تاريخ وفاته، مع الإحالة أحيانًا إلى من سبقه من أصحاب التواريخ والتراجم أو إلى ما شاهده ابن الفوطي بنفسه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














