
نبذة عن الكتاب:
أخرج الحافظ صدر الدِّين سليمان بن يوسف الياسوفي المقدسي الدِّمشقي في هذا الكتاب طائفةً من مرويَّات أبي حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة المراغي الحلبي المزِّي الدِّمشقي عن شيوخه، مرتِّبًا الكتاب على أسماء الشُّيوخ الذين تحمَّل عنهم بالسَّماع أو القراءة أو الإجازة. وتصل رواية المشيخة في صدر النَّص إلى أبي حفص عن طريق جمال الدِّين محمَّد بن عبد الله بن ظهيرة، الذي يروي عنه سماعًا بالمزَّة سنة 775هـ.
وتشتمل المشيخة على 17 شيخًا وشيخة ممَّن لقيهم أبو حفص وروى عنهم، ويذكر عند أكثرهم زمان السَّماع ومكانه، مع عناية ظاهرة ببيان علوِّ الإسناد وتفرُّده بالرِّواية عن بعضهم. فيصرِّح عند إبراهيم بن مسعود الحويري بأنَّه لا يعلم أحدًا يشاركه في السَّماع منه، ويذكر مثل ذلك في عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي ويوسف بن يعقوب المجاور ومحمَّد بن عبد المؤمن الصُّوري وغيرهم، فتظهر من خلال هذه التَّنبيهات قيمة المشيخة في حفظ أسانيد شيوخ أواخر القرن 7هـ وبدايات القرن 8هـ.
ويُسند عن كلِّ شيخ حديثًا أو أثرًا أو أكثر، مع سوق سلسلة الرِّواية كاملةً إلى النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم أو إلى الصَّحابي أو التَّابعي. فترد أحاديث في العقيقة، وحفظ اللِّسان، والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وحقِّ الجار، وغسل الميِّت، والخمر، والحوض، وإحياء الموات، وفضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما، والأيمان، والسَّمع والطَّاعة، والسَّرايا، والبيعة، والحياء، والنِّيَّة.
وتحفظ الأسانيد شبكةً واسعةً من طرق نقل كتب الحديث ومجالسه؛ فمنها طريق إلى ابن أبي الدُّنيا، وطريق إلى «صحيح البخاري» عبر أبي الوقت السِّجزي والدَّاوودي والفربري، وطرق تمرُّ بالخطيب البغدادي والسِّلفي وأبي نعيم وغيرهم. ويذكر أبو حفص كيف تلقَّى بعض هذه المرويَّات سماعًا مباشرًا، وبعضها قراءةً عليه وهو يسمع، وبعضها إجازةً، فيتَّضح بذلك اختلاف صيغ التَّحمُّل التي قامت عليها روايته.
ويظهر اتِّصال أبي حفص بمحدِّثي دمشق والمزَّة وبغداد ومكَّة وغيرها؛ فقد سمع من شيوخ بجامع دمشق وبالمزَّة، وروى عمَّن تتَّصل أسانيدهم برجال بغداد ومصر والحجاز. كما تضمُّ مشيخته امرأةً هي فاطمة بنت محمَّد بن يوسف بن الخضر، التي يذكر أنَّه تفرَّد بالرِّواية عنها وأنَّها أقدم أشياخه، ويروي من طريقها حديث «الحياء من الإيمان».
ولا تقتصر قيمة التَّراجم القصيرة على تسمية الشُّيوخ، بل يثبت معها أنسابهم وبلدانهم ومذاهبهم وأوصافهم العلميَّة، مثل المسند والحافظ والمقرئ والمفسِّر والمفتي وقاضي القضاة، ويضبط أحيانًا موضع السَّماع وسنته ومن شاركه فيه. وتفيد عباراته المتكرِّرة عن التَّفرُّد في بيان ما بقي عنده من طرق عالية لم يعد يشاركه فيها راوٍ آخر بحسب علمه، وهو جانب يتَّصل مباشرةً بعناية المحدِّثين بعلوِّ الإسناد وبقاء طرق الرِّواية.
وتنتهي المشيخة بحديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في النِّيَّة من طريق يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التَّيمي عن علقمة بن وقَّاص، ثمَّ يورد له طريقًا أعلى بدرجة، وآخر أعلى بدرجتين من رواية علي بن أحمد بن البخاري عن عمر بن محمَّد بن طبرزد، قبل أن يُصرَّح بانتهاء «مشيخة أبي حفص عمر بن حسن بن أميلة» وتخريج الحافظ صدر الدِّين الياسوفي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














