
نبذة عن الكتاب:
يترجم أبو المواهب محمَّد بن عبد الباقي الحنبلي في هذا الكتاب للشُّيوخ الذين أخذ عنهم، ويذكر ما قرأه وسمعه عليهم، وما تلقَّاه منهم من العلوم والإجازات، سواء أكان الأخذ بطريق القراءة أم السَّماع أم الحضور أم الإجازة العامَّة والخاصَّة. وقد بيَّن في مقدِّمة الكتاب أنَّه ألَّفه استجابةً لمن طلب منه أن يجمع تراجم مشايخه وما أخذه عنهم درايةً وروايةً، فجاءت التَّراجم مرتبطةً مباشرةً بتكوينه العلمي ومسالك تلقِّيه.
ويبدأ بوالده تقيِّ الدِّين عبد الباقي بن عبد الباقي الحنبلي، فيذكر مولده ونشأته ورحلته إلى مصر، وأخذه الفقه عن منصور البهوتي وغيره، والقراءات والحديث والفرائض والعربيَّة والمنطق عن علماء الأزهر، ثمَّ عودته إلى دمشق ورحلته إلى الحجاز وأخذه عن علماء مكَّة والمدينة والقدس. ويُفصِّل بعد ذلك ما قرأه المؤلِّف نفسه على والده من كتب القراءات والنَّحو والفقه والحديث والمصطلح، وما أجازه به من مرويَّاته وأثباته.
وتتوالى بعده تراجم شيوخه في دمشق ومصر والحجاز والقدس وغيرها، ومنهم محمَّد البطنيني، ومنصور السَّطوحي، ومحمَّد الكوافي، وإبراهيم الفتَّال، ومحمَّد العيثاوي، ومحمَّد الخلوتي، ومحمَّد بن بلبان، ورمضان العطيفي، ورجب الحموي، ومحمَّد الأسطواني، ومحمَّد المحاسني، ومحمَّد البابلي، وإسماعيل النَّابلسي، ونجم الدِّين الغزِّي، ومحمَّد بن سليمان الرُّوداني، وسلطان المزاحي، وعبد السَّلام اللَّقاني، وعلي القبردي وغيرهم. ولا يكتفي بأسمائهم، بل يذكر شيوخ كلِّ واحد منهم، ورحلاته، ومذهبه، وتدريسه، ومؤلَّفاته، وسنة وفاته، ثمَّ يختم التَّرجمة غالبًا بما تلقَّاه هو عنه.
ويكشف هذا البناء عن تنوُّع العلوم التي تلقَّاها أبو المواهب؛ فإلى جانب الحديث والفقه الحنبلي حضر دروس الشَّافعيَّة والحنفيَّة والمالكيَّة، وقرأ في القراءات والنَّحو والصَّرف والمعاني والبيان والأصول والعقائد والمنطق والفرائض والحساب والفلك والتَّصوُّف. ويذكر الكتب نفسها التي درسها، مثل «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» و«الشِّفا» وألفيَّة العراقي وألفيَّة ابن مالك و«جمع الجوامع» و«منتهى الإرادات» و«الإقناع» و«البيضاوي» وكتب القراءات وشروحها، مع بيان موضع الدَّرس أو طريق الإجازة متى حضره ذلك.
وتحضر دمشق بقوَّة في المشيخة من خلال الجامع الأموي وقبَّة النَّسر ومحراب الحنابلة ودور الحديث والمدارس ومجالس العلماء الخاصَّة، كما تحضر القاهرة من خلال الأزهر ومجالس كبار المحدِّثين والفقهاء، ويظهر الحجاز في رحلات الحجِّ والمجاورة والاجتماع بعلماء مكَّة والمدينة. وتربط هذه التَّراجم بين تلك المراكز من خلال انتقال العلماء والطَّلبة والإجازات والكتب، فيذكر المؤلِّف من اجتمع به في بلد، ثمَّ عاد فلقيه في بلد آخر، أو من دخل في إجازته العامَّة قبل أن يسمع منه مباشرةً.
ويعتني أبو المواهب بذكر الكتب المقروءة على كلِّ شيخ وطريقة تحمُّلها، فيقول إنَّه قرأ على بعضهم إفرادًا وجمعًا، أو حضر دروسه العامَّة، أو لازمه في كتاب بعينه، أو دخل في عموم إجازته، أو استجازه فأجازه بجميع مرويَّاته. كما يذكر مراتب بعض الأسانيد وعلوَّها، ويصرِّح في ترجمة والده بأنَّ أعلى أسانيده في مرويَّات ابن حجر وكتب الحديث تمرُّ بالحافظ ابن حجر العسقلاني، ويجعل الإجازة جزءًا أصيلًا من توثيق صلته بشيوخه.
وتضمُّ التَّراجم أخبارًا عن مجالس التَّدريس وطريقة العلماء في الإقراء والحفظ والمناظرة، فتذكر ملازمة بعضهم لتدريس «البخاري» أو التَّفسير أو الفقه سنوات طويلة، وتصف عناية آخرين بالقراءات أو الحديث أو العلوم العقليَّة. وفي ترجمة محمَّد البابلي مثلًا يذكر سعة حفظه للحديث ورجاله وعلله، وحضوره دروسه في مكَّة والقاهرة، ودخوله في عموم إجازته. كما يسجِّل حضوره دروس نجم الدِّين الغزِّي في «البخاري» و«جمع الجوامع» وقراءته عليه ألفيَّة العراقي في المصطلح.
ويخصُّ القراءات بحيِّز واسع من أخذه، فيذكر قراءته على والده للسبعة والعشرة، وتلقِّيه كتب ابن الجزري وشروح الشَّاطبيَّة، ثمَّ أخذه عن سلطان المزاحي القراءات العشر من طريق «طيِّبة النَّشر» وغيرها، ودخوله في إجازته الخاصَّة والعامَّة. كما يذكر تلقِّيه الفرائض والحساب والفلك عن رجب الحموي، والعلوم العربيَّة والفقهيَّة عن غير واحد من شيوخ دمشق والقاهرة.
وتنتهي المشيخة بإتمام تراجم من أخذ عنهم المؤلِّف وما اتَّصل بها من سماعات وإجازات، ثمَّ أُلحق بها ذكر خير الدِّين الرَّملي ضمن شيوخه. وتبقى طريقة الكتاب واحدةً إلى آخره: ترجمة الشَّيخ، وذكر شيوخه ورحلته وتخصُّصه وما عُرِفَ به من تصنيف أو تدريس، ثمَّ تحديد نصيب أبي المواهب من الأخذ عنه، من كتاب قرأه، أو درس حضره، أو حديث سمعه، أو إجازة دخل فيها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














