
نبذة عن الكتاب:
يضمُّ هذا الكتاب رسائل محمَّد بن علي الشَّوكاني وفتاويه وأجوبته في طائفة واسعة من مسائل العقيدة والفقه والتَّفسير والحديث والأصول واللُّغة وغيرها، وأصل هذا المجموع من تأليف الشَّوكاني نفسه؛ إذ سمَّى مجلَّداتٍ جمع فيها رسائله وأجوبته بـ«الفتح الرَّبَّاني من فتاوى الشَّوكاني»، ثمَّ ضُمَّت في هذه المجموعة رسائل وفتاوى أخرى من آثاره المتفرِّقة. وقد ذكر الشَّوكاني أنَّ ترتيبه المقترح يبدأ بمسائل الفقه على أبوابه، ثمَّ مسائل التَّفسير، فالحديث، فالأصول، ثمَّ علم العربيَّة وما يلتحق به.
ويعرض في مسائل العقيدة قضايا التَّوحيد والشِّرك، وإخلاص العبادة لله تعالى، واتِّفاق الشَّرائع على التَّوحيد والنُّبوَّات والمعاد، والرُّؤية، وأحوال الأرواح، ووجود الجنِّ، وكرامات الأولياء، وإجابة الدُّعاء مع سبق القضاء، ومحبة الله تعالى، وما يتعلَّق بالجنَّة والنَّار وبعض الأحاديث الواردة في الصِّفات والغيبيَّات. كما يردُّ على ما يراه من الغلوِّ في أصحاب القبور، وبعض مقالات الاتِّحاد والتَّصوُّف، ويؤكِّد الرجوع إلى نصوص الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه السَّلف في أبواب الاعتقاد.
ويتناول مسائل تتعلَّق بالصحابة رضي الله عنهم وأهل البيت، فيبحث عدالة الصحابة رضي الله عنهم، وموقف أهل البيت منهم، وما نُسب إلى بعضهم من فضائل وخصائص، ويعالج أحاديث مثل «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» وما يتَّصل بحديث الغدير، مع النَّظر في أسانيد الأخبار ودلالاتها والردِّ على ما لا يثبت منها أو لا يصحُّ الاستدلال به. كما يتعرَّض لمسائل متعلِّقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه، والصَّلاة عليه، وما ورد في حياته في القبر، وبعض الأحاديث التي احتاجت إلى تحرير أو دفع إشكال.
ويفصِّل في أبواب الفقه مسائل متنوِّعة من الطَّهارة والصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ والنِّكاح والطَّلاق والرَّضاع والمواريث والوصايا والأوقاف والمعاملات والقضاء. فيبحث أحكام الجمعة، وإدراك ركعة منها، واشتراط الخطبة، والحائل بين الإمام والمأموم، والمحاريب، والجهر بالبسملة، وصلاة أصحاب الأعذار، وما يتعلَّق بالصَّلاة على من مات وعليه دين. كما يبحث الزَّكاة على الهاشمي، وبعض مسائل الصِّيام ودخول شهر رمضان، وما ورد في فضل بعض الأيَّام والأوقات.
ويعالج في النِّكاح والأسرة مسائل الرَّضاع، ورضاع الكبير، ومدَّة الرَّضاع المحرِّم، والمهر ونفقة الزَّوجة، والطَّلاق المشروط والطَّلاق الثَّلاث، والإكراه على الطَّلاق، والاستبراء، والوصيَّة للوارث، والوقف على الأولاد والذُّرِّيَّة، وما يتَّصل بأحكام النَّسب والولد. ويوازن في هذه المسائل بين النُّصوص وأقوال الفقهاء، ويحرِّر موضع الخلاف وما يترجَّح لديه من الدَّليل.
ويتوسَّع في المعاملات في البيع والعارية والشَّركة والإجارة والرَّهن والخيارات وبيع المشاع واختلاف النُّقود والرِّبا والنَّسيئة والمخابرة والوصاية والحقوق المتعلِّقة بالأموال والأراضي والمياه والإضرار بالجار. كما يناقش مسائل القضاء وأجرة القاضي والسَّجَّان والأعوان، ووجوب الإجابة إلى حكَّام الشَّريعة، وبعض المنازعات التي وردت إليه من بلدان اليمن، فيجيب عنها بحسب ما يظهر له من الأدلَّة والقواعد الشَّرعيَّة.
ويتناول مسائل التَّفسير وعلوم القرآن من خلال أسئلة وأبحاث في آيات مخصوصة، فيحرِّر وجوه الدَّلالة، وتركيب الآية، ومعاني الألفاظ، وما يَرِدُ على بعض التَّفاسير من إشكال. ويبحث في بعض المواضع دلالات الآيات على مسائل العقيدة أو الفقه أو اللُّغة، ويناقش عبارات المفسِّرين والنُّحاة والبلاغيِّين، ويرجِّح بينها بحسب السِّياق واللُّغة والدَّليل.
ويخصِّص جانبًا لعلوم الحديث، فيبحث ثبوت عدد من الأحاديث ومعانيها وأحكامها، وما يدلُّ عليه قول المحدِّثين: «رجال إسناده ثقات»، وحكم خبر المجهول، وبعض الرِّوايات المتعلِّقة بالأذكار والنَّوم والصَّلاة والعدوى والطِّيَرة وفضائل القرآن وغيرها. كما يعتني بالنَّظر في الأسانيد والرُّواة، ويستعمل قواعد المحدِّثين في التَّصحيح والتَّضعيف والقبول والرَّدِّ، ولا يبني الحكم على اشتهار الحديث أو تداوله وحده.
ويناقش في أصول الفقه مسائل الاجتهاد والتَّقليد، ويردُّ على من يمنع العمل بالاجتهاد أو يجعل أقوال الأئمَّة مقدَّمة على النُّصوص، ويؤكِّد أنَّ المرجع في الأحكام إلى كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما يبحث بعض القواعد الأصوليَّة؛ كالأمر بالشيء وهل يقتضي النَّهي عن ضدِّه، وحكم المباح، ودلالة الألفاظ، وتبادر المعنى عند الإطلاق، وبعض مسائل العموم والخصوص والاستنباط.
ويعرض في اللُّغة وعلومها مسائل في النَّحو والاشتقاق والبلاغة والمعاني والبيان والبديع، ويفكُّ بعض الإشكالات المتعلِّقة بأسماء الأجناس وأسماء الجموع وعلم الجنس، ويعلِّق على عبارات عدد من أهل اللُّغة والبلاغة، ويوازن بين وجوه التَّفسير اللُّغوي وما يترتَّب عليها من اختلاف في الفهم والاستدلال.
ويتجاوز المجموع الفتاوى الفرديَّة القصيرة إلى رسائل مستقلَّة واسعة في بعض القضايا؛ كالتَّوحيد، وتحريم رفع القبور، وحكم التَّقليد، والاجتهاد، وبعض مسائل السَّماع والتَّصوُّف، والرَّدِّ على مقالات مخصوصة، فضلًا عن أبحاث اجتماعيَّة وقضائيَّة وسياسيَّة تتعلَّق بأحوال النَّاس والولاة والقضاة والمال العامِّ والظُّلم وإصلاح شؤون المجتمع. ومن ذلك معالجته ما يراه من أسباب التَّفرُّق والتَّعصُّب، وانتقاده الجمود على أقوال الرِّجال، وربطه الإصلاح بإقامة العدل والرجوع إلى أحكام الشَّريعة.
ويكشف مجموع هذه الرَّسائل عن طريقة الشَّوكاني في الفتوى والبحث؛ إذ يبدأ غالبًا بتحرير السُّؤال أو محلِّ النِّزاع، ثمَّ يجمع ما يتعلَّق به من الآيات والأحاديث، وينظر في صحَّة المرويَّات ودلالاتها، وينقل أقوال العلماء والمذاهب، ثمَّ يناقش أدلَّتهم ويرجِّح ما يراه أقرب إلى النَّصِّ. وإذا ورد عليه اعتراض أو مناقشة في فتوى سابقة عاد إلى المسألة بالرَّدِّ والتَّحرير، ولذلك يشتمل «الفتح الرَّبَّاني» على عدد من المراجعات والرُّدود المتتابعة التي تكشف امتداد المناقشة في المسألة الواحدة، مع بقاء الأصل الحاكم عنده هو تقديم الدَّليل من الكتاب والسُّنَّة على التَّقليد والتَّعصُّب للمذاهب والأشخاص.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:










