يتتبَّع خالد الجريسي في كتابه «نساؤنا إلى أين؟» أحوال المرأة ومكانتها في المجتمعات المختلفة، ويُقارن بين ما عانته من امتهانٍ لحقوقها في الجاهليَّة العربيَّة والحضارات القديمة، وما قرَّره الإسلام من تكريمٍ لها وصيانةٍ لكرامتها. ويستعرض أوضاع المرأة عند اليونان والرُّومان والفرس والهنود واليهود والنَّصارى، ثم ينتقل إلى أحوالها في المجتمعات الغربيَّة الحديثة، مُناقشًا ما ترتَّب على دعوات تحريرها من تحوُّلاتٍ اجتماعيَّة وأخلاقيَّة. ويُبيِّن الحقوق التي كفلتها الشَّريعة الإسلاميَّة للمرأة، ومنها المهر والنَّفقة والتَّملُّك والتَّصرُّف في أموالها والتَّعبير عن رأيها، وما أوجبته من البرِّ بها والإحسان إليها، مع توضيح ما يقابل هذه الحقوق من واجباتٍ ومسؤوليَّاتٍ تحفظ استقرار الأسرة وتُنظِّم العلاقات بين أفرادها.
ويُفصِّل المؤلِّف موقف الإسلام من عمل المرأة، فيُناقش الفروق الجسديَّة والعقليَّة والنَّفسيَّة بين الرَّجل والمرأة، وأثرها في توزيع المسؤوليَّات والأعمال، ويُبيِّن المجالات التي يمكن للمرأة العمل فيها، والشُّروط والضَّوابط الشَّرعيَّة المنظِّمة لخروجها للعمل، بما يحفظ خصوصيَّتها ولا يُفضي إلى الإخلال بواجباتها الأسريَّة. ويناقش الجدوى الاقتصاديَّة من عمل المرأة خارج المنزل، وما قد يترتَّب عليه من أعباءٍ على الأسرة والمجتمع، مستشهدًا بدراساتٍ وإحصاءاتٍ تتعلَّق بتجارب المجتمعات الغربيَّة. ويتناول ما أورده من شواهد على التَّحرُّش والاعتداء الجنسي على النِّساء في بيئات العمل، وما يرتبط بذلك من مشكلاتٍ اجتماعيَّة وأخلاقيَّة.
ويَرصد الجريسي مظاهر تغريب المرأة المسلمة، وما يُصاحبها من تغيُّراتٍ في المظهر والسُّلوك والعادات والتَّقاليد، فيُحذِّر من تقليد الأزياء الغربيَّة المخالفة للحشمة، والتَّبرُّج والسُّفور، والتَّساهل في الاختلاط بين الرِّجال والنِّساء. ويُناقش أثر التَّأثُّر بالمفاهيم الغربيَّة في إضعاف الالتزام بالأحكام الشَّرعيَّة والقيم الأسريَّة، وما ينشأ عنه من اضطرابٍ في العلاقات الاجتماعيَّة وتربية الأبناء. ويُبيِّن مسؤوليَّة الأسرة والمجتمع في حماية المرأة من هذه المؤثِّرات، وتربيتها على التَّمسُّك بتعاليم الإسلام، والمحافظة على الحياء والعفاف، والقيام بحقوقها وواجباتها في إطار ما قرَّرته الشَّريعة الإسلاميَّة.