مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل (مختصر رعاية الحارث المحاسبي) لعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام PDF

كتاب مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل (مختصر رعاية الحارث المحاسبي) لعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام PDF

نبذة عن الكتاب:

يختصر عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام كتاب «الرعاية لحقوق الله» للحارث المحاسبي، ويحرّر مقاصده المتعلقة بتزكية النفس ومحاسبتها، وحفظ حقوق الله تعالى في أعمال القلوب والجوارح. ويبدأ ببيان حسن الاستماع وآدابه، ثم يشرح معنى رعاية حقوق الله تعالى، ويقسمها إلى فعل الواجبات وترك المحرمات، ويبيّن أن التقوى تشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وأن الورع ثمرة من ثمراتها. ويحذّر من الاغترار بصور العبادات مع إهمال الإخلاص أو الوقوع في الرياء والحسد والعجب والكبر. ثم يوضح كيفية محاسبة النفس على أعمالها الماضية والمستقبلة، ومراجعة ما صدر عن الجوارح من طاعات ومخالفات، وما استقر في القلب من نيات وأخلاق. ويتناول وجوب تعلّم الأحكام الشرعية التي يحتاج إليها المكلّف بحسب أحواله، والمبادرة إلى التوبة والاستغفار وردّ المظالم، ومجاهدة النفس عند ميلها إلى المعاصي. كما يبيّن تفاوت الناس في مشقة التقوى بحسب ما ألفوه من الطاعات والشهوات، ويشرح أثر استحضار الثواب والعقاب في تقوية الخوف والرجاء، والتحذير من القنوط والاغترار بالطاعة أو نسبة التوفيق إلى النفس.

ويفصّل المؤلف مراتب الأعمال وحقوقها، فيناقش تقديم الواجبات على المندوبات، والمحرّمات في وجوب اجتنابها على المكروهات، وترتيب الطاعات بحسب فضائلها وأوقاتها ومصالحها. ويذكر أمثلة لتقديم بعض الحقوق على بعض، ومنها حقوق الوالدين والأقارب والزوجات والأولاد، وأداء الديون والنفقات، والمحافظة على الفرائض عند تعارضها مع غيرها من الأعمال. ويحذّر من التوسل إلى الطاعة بالمحرّمات والشبهات، ومن الورع الذي يفضي إلى تضييع الواجبات، أو المبالغة في إكمال العبادة حتى يفوت وقتها. كما يناقش أحكام الانتقال من فرض إلى آخر عند تعارضهما، وتقديم النافلة الأفضل على المفضولة، مع بيان ما قد يقع فيه المتعبد من أخطاء بسبب ميل النفس إلى العمل الأخف أو الأقرب إلى هواها. ثم يتناول الخواطر التي ترد على القلب، ويميّز بين ما ينشأ عن النفس والشيطان وما يدعو إلى الطاعة، ويجعل عرضها على الكتاب والسنة طريقًا لمعرفة حكمها. ويشرح مراتب مقاومة الخواطر المذمومة، من دفعها عند ورودها إلى قطع العزم عليها أو التوبة منها بعد وقوع المعصية.

ويُوسّع ابن عبد السلام البحث في الإخلاص والرياء، فيبيّن حقيقة كل منهما، وأسباب الرياء الناشئة عن طلب التعظيم والمحمدة وجلب المنافع ودفع المذمة، وما يتصل بذلك من التصنّع والتسميع. ويذكر صوره في العبادات والأقوال والهيئات الظاهرة، ودرجاته وآثاره في إفساد الأعمال، ووسائل مقاومته بمجاهدة النفس واستحضار عظمة الله تعالى وما يترتب على الرياء من الخسران. ويناقش أحوال من يعرض له الرياء قبل العبادة أو في أثنائها، ومن يفرح باطلاع الناس على عمله أو بثنائهم عليه، ويفرّق بين إظهار الطاعة للاقتداء بها وإظهارها طلبًا للمنزلة، وبين الحياء المشروع والتصنّع المذموم. كما يتناول المفاضلة بين إخفاء الأعمال وإعلانها، والتحذير من ترك الطاعات لمجرد الخوف من الرياء، ومن التكلّف في إظهار الخشوع والحزن والبكاء. ثم ينتقل إلى العجب والكبر والحسد، فيشرح أسبابها وصورها وآثارها وطرق معالجتها، ويفرّق بين بغض المعصية والتكبّر على صاحبها. ويتناول أنواع الاغترار بالعلم والعبادة والزهد والتقوى وحسن الظن بالنفس، محذّرًا من الاكتفاء بمعرفة الفضائل دون العمل بها، أو الاغترار بالعزم على الطاعة قبل تحقيقها. ويبيّن آداب المريد في نومه ويقظته وسائر شؤونه اليومية، من تجديد التوبة والمحافظة على الأذكار والصلوات إلى إصلاح النية في طلب العلم والكسب والمعاملات والإحسان إلى الناس. وينبّه إلى ما قد يعرض لمن استقام على الطاعة من حب الرئاسة والتعظيم عند تصدّيه للوعظ والإرشاد، وما يترتب على ذلك من الرياء والغضب للنفس والحرص على المنزلة بين الناس.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام

الشيخ الإمام العلامة الفقيه المجتهد، حجة الإسلام، شيخ الإسلام، عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السُّلَمِي الدمشقي الشافعي، صاحب التصانيف.

ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، أو في التي بعدها.

وسمع حضورًا من: أحمد بن حمزة بن المَوَازِينِي، وبركات بن إبراهيم الخُشُوعِي، وسمع من: عبد اللطيف بن أبي سعد، والقاسم بن عساكر، وعمر بن طَبَرْزَد، وحَنْبَل بن عبد الله، وأبي القاسم الحَرَسْتَانِي، وطائفة من المشايخ، ولم يكثر من السماع.

حدث عنه: الدِّمْيَاطِي، وابن دقيق العيد، وأبو الحسين اليُونِينِي، وشهاب الدين بن فرح، والقاضي جمال الدين محمد بن سُومَر المالكي، وعلم الدين الدُّوَيْدَارِي، وخطيب حلب أبو عبد الله بن بَهْرَام، والمصريون.

وبرع في العربية والأصول، وبلغ رتبة الاجتهاد، وتخرج به الأصحاب، وانتهت إليه معرفة المذهب، مع الذكاء المفرط، وسعة المعرفة، وفقه النفس، والعبادة والنسك، والقول بالحق المر، وقد ولي خطابة دمشق بعد الجمال الدَّوْلَعِي.

قال الشريف عز الدين في «الوفيات»: حدث ودرس وأفتى وصنف، وولي الحكم بمصر مدة، والخطابة بجامعها العتيق، وكان علم عصره في العلم، جامعًا لفنون متعددة، عارفًا بالأصول والفروع والعربية، مضافًا إلى ما جبل عليه من ترك التكلف والصلابة في الدين، وشهرته تغني عن الإطناب في وصفه.

قلت: وُلي الخطابة، فلما تملك دمشق الملك الصالح إسماعيل، وأعطى الفرنج الشَّقِيف وصَفَد، تألم الشيخ ونال من الصالح، وترك الدعاء له في الخطبة عمدًا، فعزله واعتقله، ثم أطلقه، فخرج هو وابن الحاجب إلى مصر، فتلقاه السلطان عم الملك، وبالغ في احترامه إلى الغاية.

واتفق موت قاضي القاهرة شرف الدين ابن عين الدولة، فولي بعده قاضي القضاة بدر الدين السِّنْجَارِي، وولي قضاء مصر نفسها والوجه القبلي الشيخ عز الدين، مع خطابة جامع مصر، فاتفق أن بعض غلمان الصاحب معين الدين ابن الشيخ بنى بنيانًا على سطح مسجد بمصر، وجعل فيه طَبْلَخَانَاه الصاحب، فأنكر الشيخ عز الدين ذلك، ومضى بجماعته وهدم البناء، وعلم أن السلطان والصاحب حنقا من ذلك، فأشهد على نفسه بإسقاط عدالة معين الدين، وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على السلطان، فكتب له بعزله عن الخطابة وإلا شنع على المنبر، كما فعل بدمشق، فعزله، فأقام في بيته يشغل الناس.

وكانت عنده من الأمير حسام الدين بن أبي علي شهادة تتعلق بالسلطان، فجاءه لأدائها، فبرز يقول للسلطان: هذا ما أقبل شهادته. فتأخرت القضية، ثم أثبتت على السِّنْجَارِي. وله أفعال من هذا الجنس محمودة.

وقد رحل إلى بغداد، فأقام بها أشهرًا، وذلك في سنة سبع وتسعين.

ونقلت من خط عبد الملك بن عساكر: أن الشيخ عز الدين لما ولي خطابة دمشق فرح به المسلمون، إذ لم يصعد هذا المنبر من مدة مديدة مثله في علمه وفهمه، وكان لا يخاف في الله لومة لائم لقوة نفسه، وشدة تقواه، فأمات من البدع ما أمكنه، فغير ما ابتدعه الخطباء، وهو لبس الطيلسان للخطبة، والضرب بالسيف ثلاث مرات، وإذا قعد لم يؤذن إلا واحد، وترك الثناء ولزم الدعاء، وكانوا يقيمون للمغرب عند فراغ الأذان، فأمرهم بالتمهل في سائر المساجد، وكانوا دبر الصلاة يقولون: إن الله وملائكته يصلون، فأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحديث.

ولما بعث إليه الملك الظاهر يقول: عين مناصبك لمن تريد من أولادك، فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين، ففوضت إليه بعده.

قال قطب الدين بن اليُونِينِي: كان رحمه الله، مع شدته، فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار، وكان يحضر السماع، ويرقص ويتواجد.

مات في عاشر جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، وشهد جنازته الملك الظاهر والخلق. وقال أبو شامة: شيعه الخاص والعام، ونزل السلطان. قال: وعمل التعزية في جامع العُقَيْبَة.

قلت: كان مقتصدًا في لباسه، تاركًا للتكبر، مقدمًا في العلم والعمل، ومن نظر في تصانيفه عرف قدره.

حدثني أبو الحسن بن العطار عن جدي: أن والد الشيخ عز الدين كان نجارًا، وكان يؤم بمسجد الرَّحْبَة، ويؤدب الصبيان.

وقال لي أبو الحسن: إن الصالح تلقاه، وبالغ في إكرامه، وبنى له في الصالحية.

قلت: حضر يوم بيعة المستنصر أحمد، فكان أول من بايعه، وتلاه الملك الظاهر، وقد ألف «القواعد الكبرى»، وفيها نفائس وبدائع.

المصدر: تكملة سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف