مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قصتنا مع اليهود لعلي الطنطاوي PDF

كتاب قصتنا مع اليهود لعلي الطنطاوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُناقش علي الطنطاوي في هذه الرسالة قضيَّة فلسطين والصراع مع إسرائيل من منظورٍ إسلاميٍّ، مُتتبِّعًا جذور الاحتلال وأسباب الهزائم العربيَّة، ومُستدلًّا بحوادث التاريخ على أنَّ غَلَبة القوَّة لا تضمن دوامها، وأنَّ استرداد الحقوق يقتضي الإيمان بها والأخذ بأسباب النصر. ويستهلُّ حديثه باستحضار ما نزل بالمسلمين من مِحَنٍ عظام، بدءًا بحروب الرِّدَّة، ومرورًا بالحملات الصليبيَّة وغزو المغول، وانتهاءً بالاستعمار الأوروبي، مُبيِّنًا كيف استطاع المسلمون تجاوز تلك النكبات حين اجتمعت لهم قوَّة العقيدة وحُسن التدبير والعمل. ثم ينتقل إلى نشأة إسرائيل، فينتقد وعد بلفور والدعم الدولي الذي أتاح إقامة الدولة على أرض فلسطين، ويتناول موقف الولايات المتَّحدة والاتحاد السوفيتي من الاعتراف بها، وما يراه من انحياز القوى الكبرى إليها. ويُعارض الدَّعوات إلى السَّلام التي لا تقترن، في نظره، بإنهاء الاحتلال وردِّ الحقوق إلى أصحابها، مُشبِّهًا مطالبة الفلسطينيِّين بالكفِّ عن المقاومة مع استمرار الاستيلاء على أرضهم بمطالبة صاحب الدار بالتَّصالح مع من اغتصب داره وأخرجه منها.

ويتتبَّع المؤلِّف مسار المواجهة منذ حرب سنة 1948، فيَعزو جانبًا من أسباب النكسة إلى الهدنة التي أوقفت القتال وأتاحت لإسرائيل تعزيز قوَّتها، ثم يتناول هزيمة سنة 1967 وما كشفته، في تقديره، من ضعف التخطيط والتَّفرُّق وفقدان الكتمان. ويقف مطوَّلًا عند حرب رمضان سنة 1973، مُشيدًا بعبور القوَّات المصريَّة قناة السويس واقتحام التحصينات المقامة على ضفَّتها الشرقيَّة، وما أظهره الجنود من شجاعةٍ واستعدادٍ وحُسن تنظيم. ويُبرز أثر المباغتة العسكريَّة وكتمان الخطط في نجاح الهجوم، ويجعل من هذه الحرب شاهدًا على إمكان تجاوز الهزيمة متى اجتمعت القوَّة الماديَّة بالعزيمة والإيمان. ثم يتناول الانتفاضة الفلسطينيَّة وما أبداه المشاركون فيها من ثباتٍ في مواجهة القوَّات الإسرائيليَّة، مُقارنًا بين بساطة وسائلهم وما يمتلكه خصمهم من أسلحة، ومُنتقدًا اقتصار كثيرٍ من المسلمين على متابعة أخبارهم والإعجاب بصمودهم دون تقديم العون. ويَستشهد بما جرى في حرب أكتوبر والانتفاضة على أنَّ التفوُّق العسكري والإعلامي والاستخباراتي ليس مانعًا من المقاومة، ويتناول ما يراه من إخفاق الدِّعاية الإسرائيليَّة في بعض المواقف، ومنها مساعيها للضغط على مستشار النمسا برونو كرايسكي بشأن مرور المهاجرين إلى إسرائيل.

ويُرجع الطنطاوي ضعف المسلمين إلى تفرُّقهم واختلاف غاياتهم وابتعادهم عن مقتضيات دينهم، ويرى أنَّ وحدة العقيدة ينبغي أن تكون أساس تعاونهم في الدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى، بدل الاقتصار على الرَّابطة القوميَّة. ويُؤكِّد أنَّ الإيمان لا يُغني عن إعداد القوَّة، بل يقتضي امتلاك العلم والسِّلاح، وإحكام الخطط، وحفظ الأسرار، وبذل الجهد المنظَّم، مستشهدًا بالآيات القرآنيَّة المتعلِّقة بالنصر والإعداد، وبما شهدته السيرة النبويَّة من انتصاراتٍ وانتكاسات. ويستحضر تجارب عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيُّوبي في مواجهة الصليبيِّين، وما سبق انتصاراتهم من انقسامٍ وضعف، ليُقرِّر أنَّ زوال الاحتلال مرتبطٌ بتغيُّر أحوال المسلمين واستعادة أسباب المنعة. ويَنتقد التعويل على مجلس الأمن والقوى الأجنبيَّة في إنصاف الفلسطينيِّين، داعيًا إلى توحيد الموقف الإسلامي وتقديم العون لأهل فلسطين. ويُورد في أواخر الرسالة ما نُقل عن الملك عبد العزيز من رأيٍ في تسليح الفلسطينيِّين وإمدادهم بالمال ليتولَّوا الدفاع عن أرضهم، ثم يستعيد مشاركته في المؤتمر الإسلامي المنعقد بالقدس سنة 1953، وما تضمَّنته كلمته فيه من الدعوة إلى الرجوع إلى الإسلام والالتزام بأحكامه في السِّلم والحرب، مقرونًا بالأخذ بأسباب القوَّة والعمل لاسترداد الحقوق.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 1 مرة

علي الطنطاوي

محمد علي بن مصطفى الطنطاوي، المعروف بعلي الطنطاوي: فقيه وأديب وقاضٍ وداعية سوري، وُلد في دمشق يوم 23 جمادى الأولى سنة 1327هـ الموافق 12 يونيو 1909م، في أسرة عُرفت بالعلم؛ فكان أبوه مصطفى الطنطاوي من علماء دمشق وانتهت إليه أمانة الفتوى فيها، وكان جده من أهل العلم، وخاله الكاتب والصحفي محب الدين الخطيب. وترجع أصول أسرته إلى طنطا في مصر.

نشأ في دمشق، وجمع في تعليمه بين الدراسة النظامية وحضور مجالس العلماء. تنقل في عدد من مدارسها الابتدائية، ثم درس المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، ونال شهادة البكالوريا سنة 1928م. وسافر بعد ذلك إلى مصر فالتحق بدار العلوم العليا، لكنه لم يتم السنة الأولى، وعاد إلى دمشق سنة 1929م، فالتحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية وتخرج فيها سنة 1933م.

بدأ نشاطه العام مبكرًا، وشارك وهو طالب في العمل الوطني في مواجهة الانتداب الفرنسي، وأسهم في تأسيس اللجنة العليا لطلاب سوريا وتولى رئاستها نحو 3 سنوات، وكانت تنظم المظاهرات والإضرابات وتشارك في النشاط السياسي والطلابي في البلاد.

بدأ الكتابة الصحفية وهو في نحو 17 سنة، فنشر أول مقالة له في جريدة «المقتبس» سنة 1926م، ثم كتب في عدد كبير من الصحف والمجلات، ومنها «الفتح» و«الزهراء» لخاله محب الدين الخطيب، و«فتى العرب»، و«ألف باء»، وعمل مديرًا لتحرير جريدة «الأيام». وكان من أبرز كتّاب مجلة «الرسالة» لأحمد حسن الزيات، فكتب فيها منذ سنة 1933م واستمر نحو 20 سنة حتى احتجابها سنة 1953م، كما كتب في «المسلمون» وغيرها، وظل نشاطه الصحفي متصلًا في مراحل حياته المختلفة.

اشتغل بالتعليم منذ شبابه، فدرّس في بعض المدارس الأهلية وهو في المرحلة الثانوية، ثم عُيّن معلمًا في المدارس الحكومية سنة 1931م، وتنقل بين مناطق عديدة من سوريا. وانتقل إلى العراق سنة 1936م، فدرّس في الثانوية المركزية ببغداد، والثانوية الغربية، ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، كما درّس في كركوك والبصرة. وقضى سنة 1937م في بيروت مدرسًا في الكلية الشرعية، ثم عاد إلى دمشق، واستمر في التعليم حتى سنة 1940م.

انتقل بعد ذلك إلى القضاء، وأمضى فيه نحو 25 سنة. بدأ قاضيًا في النبك، ثم انتقل إلى دوما، وبعدها إلى دمشق، فصار القاضي الممتاز فيها من سنة 1943م إلى سنة 1953م. ثم عُيّن مستشارًا في محكمة النقض في الشام، وعمل مستشارًا في محكمة النقض بالقاهرة في فترة الوحدة بين سوريا ومصر.

وكان له إسهام في تنظيم الأحوال الشخصية، إذ اقترح وضع قانون متكامل لها، فكُلّف سنة 1947م إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، وأوفد إلى مصر لدراسة مشروعات قوانين المواريث والوصية وغيرها، فأعد المشروع الذي أصبح أساسًا لقانون الأحوال الشخصية. كما شارك في شؤون الأوقاف والتعليم الشرعي، ووضع سنة 1960م مناهج للدروس في الثانويات الشرعية بعد اطلاعه على تجربة التعليم في الأزهر.

شارك في عدد من المؤتمرات والرحلات العلمية والدعوية، منها المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس سنة 1953م، ثم قام برحلة إلى باكستان والهند والملايا وإندونيسيا للدعوة إلى قضية فلسطين، ودوّن بعض مشاهداته في كتاب «في إندونيسيا». كما شارك سنة 1935م في الرحلة الأولى لكشف طريق الحج البري بين دمشق ومكة، وسجل جانبًا منها في «من نفحات الحرم».

انتقل سنة 1963م إلى المملكة العربية السعودية، فدرّس أولًا في الرياض في الكليات والمعاهد التي صارت بعد ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم انتقل سنة 1964م إلى مكة المكرمة، فدرّس في كلية التربية، قبل أن يتفرغ للعمل الدعوي والإعلامي. وأقام في مكة وجدة نحو 35 سنة، وحصل هو وبناته على الجنسية السعودية.

كان له حضور واسع في الإذاعة والتلفاز، وسبق ذلك عمله الإذاعي منذ الثلاثينيات؛ فأذاع من إذاعة الشرق الأدنى، وإذاعة بغداد سنة 1937م، وإذاعة دمشق منذ سنة 1942م، ثم قدم في المملكة عددًا من البرامج التي اشتهرت طويلًا، منها البرنامج الإذاعي «مسائل ومشكلات»، والبرنامج التلفازي «نور وهداية»، وبرنامج «على مائدة الإفطار». وكان يستقبل كذلك أسئلة الناس وفتاويهم في الحرم وفي بيته.

جمع الطنطاوي بين الفقه والأدب والصحافة والقضاء والتعليم والدعوة، وعُرف بأسلوبه الأدبي السهل القريب، الذي مزج فيه بين البيان والطرافة والقصة والموعظة، وكانت له عناية كبيرة باللغة والأدب والتاريخ وقضايا المجتمع. كما كتب في أدب الأطفال، وشارك في تأليف الكتب المدرسية، وحقق بعض كتب التراث، وكانت له مساجلات ومقالات في عدد من القضايا الفكرية والاجتماعية.

ترك عددًا كبيرًا من المؤلفات، منها «أبو بكر الصديق»، و«قصص من التاريخ»، و«رجال من التاريخ»، و«صور وخواطر»، و«قصص من الحياة»، و«في سبيل الإصلاح»، و«دمشق: صور من جمالها وعبر من نضالها»، و«أخبار عمر»، و«مقالات في كلمات»، و«من نفحات الحرم»، و«حكايات من التاريخ»، و«هتاف المجد»، و«من حديث النفس»، و«الجامع الأموي»، و«في إندونيسيا»، و«فصول إسلامية»، و«فكر ومباحث»، و«مع الناس»، و«بغداد: مشاهدات وذكريات»، و«تعريف عام بدين الإسلام»، و«فتاوى علي الطنطاوي»، و«ذكريات علي الطنطاوي» في 8 أجزاء، كما حقق وعلق على «صيد الخاطر» لابن الجوزي.

وجُمعت بعد وفاته مواد أخرى من مقالاته وأحاديثه في كتب، منها «فصول اجتماعية»، و«سيد رجال التاريخ»، و«نور وهداية»، و«فصول في الثقافة والأدب»، و«فصول في الدعوة والإصلاح»، و«البواكير»، و«كلمات صغيرة»، و«أعلام من التاريخ».

رُزق 5 بنات، منهن بنان الطنطاوي زوجة عصام العطار، وقد قُتلت في مدينة آخن الألمانية، وكان لفقدها أثر بالغ في نفسه. وعُرف بعنايته بتربية بناته وأحفاده، وقد كتب بعض أحفاده عن منهجه في التربية وحياته ومواقفه.

اعتزل الإذاعة والتلفاز بعد بلوغه نحو 80 سنة، ثم قلل من الكتابة والاختلاط بالناس، وظل في أواخر حياته ملازمًا لبيته في جدة مع استمرار مجالسه العلمية والأدبية. وأصيب بضعف في القلب وتكررت مراجعاته للمستشفى في سنواته الأخيرة.

توفي بعد عشاء يوم الجمعة 18 يونيو سنة 1999م الموافق 4 ربيع الأول سنة 1420هـ، في مستشفى الملك فهد بجدة، عن نحو 90 سنة، وصُلي عليه في المسجد الحرام، ثم دُفن في مكة المكرمة.

عرض النبذة وكتب المؤلف