يشرح محمد بن سعيد ابن طوق المري في هذا الكتاب أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة التي قرَّرها أبو جعفر الطحاوي في «عقيدته»، فيُحرِّر معاني عباراته، ويستدلُّ لها بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة وأقوال السَّلف، ويُناقش ما يحتاج منها إلى تقييدٍ أو تصحيح. ويبدأ بتقرير توحيد الله تعالى في ربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائه وصفاته، وإثبات ما وصف به نفسه من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيل، مع بيان أزليَّته وكمال علمه وقدرته وغناه عن خلقه. ويبحث صفة الكلام وأنَّ القرآن الكريم كلام الله تعالى غير مخلوق، ورؤية المؤمنين ربَّهم في الآخرة، والاستواء على العرش، ويردُّ على مذاهب المخالفين في هذه المسائل. كما يُقرِّر نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته وختم النُّبوَّة به، ويتناول الإسراء والمعراج والحوض والشَّفاعة، وما ثبت من خصائصه وفضائله.
ويُفصِّل الشَّارح مسائل القضاء والقدر، فيُبيِّن شمول علم الله تعالى ومشيئته وخلقه لجميع الكائنات، وسبق تقديره لأعمال العباد وآجالهم وأرزاقهم، مع إثبات مشيئتهم وقدرتهم ومسؤوليَّتهم عن أفعالهم، والرَّدِّ على القدريَّة والجبريَّة. ويُناقش حقيقة الإيمان وعلاقته بالعمل، فيُبيِّن أنَّه اعتقادٌ وقولٌ وعمل، يزيد بالطَّاعة وينقص بالمعصية، ويُنبِّه على قصور عبارة الطحاوي في تعريفه بالإقرار باللِّسان والتَّصديق بالجَنان، ويردُّ على المرجئة والخوارج والمعتزلة. ويُحرِّر أحكام مرتكبي الكبائر، وعدم تكفير أهل القبلة بمجرَّد الذُّنوب، ومصير عصاة الموحِّدين، وضوابط الشَّهادة لمعيَّنٍ بالجنَّة أو النَّار، مع تقرير وجوب لزوم الجماعة والسَّمع والطَّاعة لولاة الأمور في المعروف، وتحريم الخروج عليهم لمجرَّد الظُّلم والمعصية.
ويُثبِت ابن طوق المري ما ورد في الملائكة ووظائفهم، وفتنة القبر ونعيمه وعذابه، والبعث والحشر والحساب والميزان والصِّراط، ودوام الجنَّة والنَّار، مستدلًّا بالنُّصوص الشَّرعيَّة ومناقشًا أقوال المخالفين. ويُقرِّر فضل الصَّحابة رضي الله عنهم، ومحبَّتهم والكفَّ عمَّا شجر بينهم، وترتيب الخلفاء الرَّاشدين في الفضل والخلافة، وحقوق آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومكانة علماء السَّلف، مع إثبات كرامات الأولياء دون غلوٍّ فيهم. ويتناول أشراط السَّاعة، ومنها خروج الدَّجَّال ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج، ويُحذِّر من ادِّعاء علم الغيب وتصديق الكهَّان والمنجِّمين، ويُبيِّن مخالفة الفرق المنحرفة لأصول الاعتقاد، وتميُّز منهج أهل السُّنَّة والجماعة باتِّباع النُّصوص والاعتدال بين طرفَي الإفراط والتَّفريط.