يستقصي الإمام يحيى بن شرف النووي في كتاب «تهذيب الأسماء واللُّغات» أسماء الأعلام والألفاظ الواردة في ستَّة من كتب الفقه الشَّافعي، وهي «مختصر المُزني» و«المهذَّب» و«التَّنبيه» و«الوسيط» و«الوجيز» و«روضة الطَّالبين»، مع ضبطها وشرح معانيها وتصحيح ما وقع فيها من تصحيف أو اشتباه. ويُقسِّم الكتاب إلى قسمين: الأوَّل في الأسماء، والثَّاني في اللُّغات، ويرتِّبهما على حروف المعجم لتيسير الرُّجوع إليهما. ويبدأ قسم الأسماء بترجمة النَّبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ تراجم الرِّجال والنِّساء المذكورين في الكتب السِّتَّة، من الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والأئمَّة والفقهاء والمحدِّثين وغيرهم، فيُبيِّن أسماءهم وكُناهم وأنسابهم وألقابهم وبلدانهم، وما يتعلَّق بمولدهم ووفاتهم وشيوخهم وتلاميذهم ومصنَّفاتهم ومناقبهم. ويعتني بتمييز المتَّفق والمفترق من الأسماء، وكشف المبهمات، وتصحيح الأغلاط في الأنساب والرِّوايات، وبيان مراتب الفقهاء وأقوالهم واختياراتهم، مع إيراد تراجم للقبائل والأعلام المشهورين بكُناهم أو ألقابهم أو نسبتهم إلى آبائهم وأمَّهاتهم.
ويُفصِّل في قسم اللُّغات معاني الألفاظ العربيَّة والأعجميَّة والمُعرَّبة، والمصطلحات الشَّرعيَّة والفقهيَّة الواردة في تلك الكتب، فيضبط نطقها وحركاتها، ويشرح أصولها اللُّغويَّة واشتقاقاتها واستعمالاتها، ويُميِّز بين الألفاظ المتقاربة في المعنى والمختلفة في الدَّلالة. ويتناول حدود المصطلحات الفقهيَّة وما يتفرَّع عنها من أحكام، كالفروق بين الهبة والهديَّة والصَّدقة، وأحكام الإكراه والحيض والنَّفاس والوقف، مع الاستشهاد بالآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة وأشعار العرب وأقوال أئمَّة اللُّغة والفقه. ويُورد أسماء البلدان والمواضع الواردة في الكتب السِّتَّة، ويضبطها ويُحدِّد مواقعها ويميِّز بين المتشابه منها، مع العناية بنسبة الأقوال إلى أصحابها، والاستفادة من كتب التَّراجم والطَّبقات والتَّواريخ والأنساب والمعاجم اللُّغويَّة وغريب الحديث، والتَّنبيه على مواضع ورود الأسماء والألفاظ في مصادرها الفقهيَّة.