مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تعريف عام بدين الإسلام لعلي الطنطاوي PDF

كتاب تعريف عام بدين الإسلام لعلي الطنطاوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُؤصِّل علي الطنطاوي في هذا الكتاب أُسس العقيدة الإسلاميَّة، ويُقرِّب حقائق الإيمان إلى الأذهان بأسلوبٍ يجمع بين الاستدلال العقلي والشاهد القرآني والمثال المحسوس، بعيدًا عن تعقيدات الجدل الكلامي واصطلاحاته. ويُبيِّن في مقدِّمته أنَّ فكرة الكتاب نشأت من حاجته إلى مؤلَّفٍ يُعرِّف الناشئة بالإسلام تعريفًا جامعًا ميسَّرًا، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّمه للوافدين عليه، دون أن يضطرَّ القارئ إلى دراسة علوم التفسير والحديث والفقه والأصول قبل إدراك حقيقة الدين. ويذكر ما بذله من محاولاتٍ سابقة لتحقيق هذه الغاية، وما اعترض تأليفه من ضياع الأوراق والمسوَّدات، حتى أعاد كتابته معتمدًا على ما استقرَّ في ذهنه من علمٍ وتجربة. ويُصرِّح بأنَّ هذا الكتاب هو الجزء الأوَّل من مشروعٍ أراد أن يتناول فيه مراتب الدين الثلاث، فخصَّه بالعقيدة والإيمان، ورجا أن يُتبعَه بجزأين في الإسلام والإحسان. ويمهِّد لموضوعه بتصوير الحياة طريقَين، أحدهما شاقٌّ تُفضي مشقَّته إلى النعيم، والآخر سهلٌ تُفضي لذَّته إلى الهلاك، ثم يناقش الصراع بين العقل والهوى، وما أُودع في الإنسان من استعدادٍ للخير والشر، وما يقتضيه الإيمان من مجاهدة النَّفس والاستعداد للموت والآخرة.

ويبدأ المؤلِّف بتعريف الإسلام وبيان أركانه، فيُفرِّق بين التصديق القلبي والإقرار بالشهادتين والعمل بمقتضاهما، ويشرح الصَّلاة والصيام والزكاة والحجَّ، وما يترتَّب على الإيمان من التزام الأوامر واجتناب المحرَّمات. ويُميِّز بين المؤمن والعاصي والمنافق، ويُقرِّر أنَّ كمال الإسلام لا يتحقَّق بمجرد الانتساب إليه وأداء شعائره الظاهرة، بل باستقامة السلوك ومراقبة الله تعالى في السرِّ والعلن. ثم ينتقل إلى تحرير معنى العقيدة، فيُفرِّق بين الشكِّ والظنِّ واليقين، وبين العلم الضروري والعلم النظري، ويضع 8 قواعد للاستدلال في مسائل الإيمان. ويبحث فيها قيمة الحواس وحدود إدراكها، وإمكان حصول اليقين بالخبر الصادق، وقصور الخيال عن تصوُّر ما لم يقع تحت الحسِّ، وحدود العقل في الحكم على الغيبيَّات. ويُبيِّن أنَّ عدم إدراك الشيء بالحواس لا يستلزم عدم وجوده، وأنَّ العقل، مع منزلته في التمييز والاستدلال، لا يستقلُّ بمعرفة كل ما وراء العالم المشهود. ويستعين على تقريب هذه القواعد بأمثلةٍ من الحياة اليوميَّة وظواهر الطبيعة، ليصل منها إلى بيان إمكان الإيمان بالغيب وما أخبرت به الرُّسل عليهم السلام.

ويُفصِّل الطنطاوي القول في الإيمان بالله تعالى، فيستدلُّ على وجود الخالق بما يشهده الإنسان من نظام الكون ودقَّة تكوينه، وما يجد في فطرته من افتقارٍ إلى الله تعالى، ثم يتناول توحيد الرُّبوبيَّة والألوهيَّة، وإفراد الله تعالى بالعبادة والدعاء والاستعانة والتوكُّل، وما يقتضيه التوحيد من إخلاص القصد وامتثال الشرع. ويبحث آيات الصفات، والفرق بين المُحكَم والمُتشابِه، وحدود ما يجوز للعقل الخوض فيه من أمور الغيب، مع التحذير من تشبيه الخالق بالمخلوق ومن التكلُّف فيما لم يَرِد به دليل. ثم يُبيِّن آثار الإيمان في حياة المسلم، وصلته بالعمل الصالح، وما يعتريه من قوَّةٍ وضعف، ويتناول الخوف والرجاء والتوكُّل والشكر والصبر والانقياد لأحكام الشريعة والتوبة والاستغفار. وينتقل إلى الإيمان باليوم الآخر، فيشرح حقيقة الموت والحياة البرزخيَّة، وما ورد في القرآن الكريم عن قيام الساعة والنفخ في الصُّور والبعث والحشر والحساب والشهادة على الأعمال، ثم يتناول مصير المؤمنين والكافرين، وأوصاف الجنَّة والنار وأحوال أهلهما وما يجري بينهم من حوار. ويُفرد للإيمان بالقضاء والقدر بحثًا في معنى التقدير الإلهي وعلاقته بإرادة الإنسان، فيُناقش الجبر والاختيار، ويُبيِّن أنَّ الإنسان مسؤولٌ عمَّا يصدر عنه في حدود قدرته، وأنَّ الاحتجاج بالقدر لا يُسوِّغ ترك الواجبات ولا ارتكاب المعاصي.

ويتناول المؤلِّف الإيمان بالغيب، فيُوضِّح أنواعه وما يجب التصديق به منه، ويُفرِّق بين ما استأثر الله تعالى بعلمه وما أطلع عليه رسله، ثم يبحث حقيقة الوحي وإمكانه وحاجة البشر إليه. ويُعرِّف بالملائكة وما أخبر القرآن الكريم عن صفاتهم وأعمالهم، ويتناول الجنَّ والشياطين، وما يتَّصل بهم من أحكامٍ وأخبارٍ وردت في النصوص الشرعيَّة. ثم يُفصِّل الإيمان بالرُّسل عليهم السلام، فيشرح معنى الرِّسالة وحقيقة النبوَّة، ووحدة أصول دعوة الأنبياء، وما امتازوا به من تبليغ الوحي وهداية الخلق، ويبحث المعجزات ودلالتها على صدق الرُّسل، والفرق بينها وبين الكرامات والسحر. ويخصُّ نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم ببيان دلائلها، ويُبرز القرآن الكريم بوصفه المعجزة الباقية، فيتناول وجوه إعجازه في البيان والتشريع والأخبار، وما يراه من دلالاتٍ على أنَّه وحيٌ من عند الله تعالى. ويُتبع ذلك بالإيمان بالكتب المنزلة، فيذكر صُحُف إبراهيم وموسى، والتوراة والزبور والإنجيل، ويُبيِّن منزلة القرآن الكريم منها، وما يقرِّره من تصديق أصولها والحُكم على ما نُسب إليها. ويقرِّر في خاتمته أنَّ الإسلام ليس اعتقادًا معزولًا عن الحياة، ولا عبادةً محصورةً في المسجد، بل دينٌ ينظِّم صلة الإنسان بربِّه ونفسه ومجتمعه، ويحضُّ على العلم والعمل والكسب الحلال وإعداد القوَّة وإقامة العدل. ويجعل من واجبات المسلم التعريف بدينه بالحكمة والموعظة الحسنة، وإقامة الحُجَّة بالدليل، وموافقة السلوك لما يدعو إليه، مع معرفة أحوال العصر ومخاطبة الناس بما يفهمون.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 1 مرة حُمِّل 20 مرة

علي الطنطاوي

محمد علي بن مصطفى الطنطاوي، المعروف بعلي الطنطاوي: فقيه وأديب وقاضٍ وداعية سوري، وُلد في دمشق يوم 23 جمادى الأولى سنة 1327هـ الموافق 12 يونيو 1909م، في أسرة عُرفت بالعلم؛ فكان أبوه مصطفى الطنطاوي من علماء دمشق وانتهت إليه أمانة الفتوى فيها، وكان جده من أهل العلم، وخاله الكاتب والصحفي محب الدين الخطيب. وترجع أصول أسرته إلى طنطا في مصر.

نشأ في دمشق، وجمع في تعليمه بين الدراسة النظامية وحضور مجالس العلماء. تنقل في عدد من مدارسها الابتدائية، ثم درس المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، ونال شهادة البكالوريا سنة 1928م. وسافر بعد ذلك إلى مصر فالتحق بدار العلوم العليا، لكنه لم يتم السنة الأولى، وعاد إلى دمشق سنة 1929م، فالتحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية وتخرج فيها سنة 1933م.

بدأ نشاطه العام مبكرًا، وشارك وهو طالب في العمل الوطني في مواجهة الانتداب الفرنسي، وأسهم في تأسيس اللجنة العليا لطلاب سوريا وتولى رئاستها نحو 3 سنوات، وكانت تنظم المظاهرات والإضرابات وتشارك في النشاط السياسي والطلابي في البلاد.

بدأ الكتابة الصحفية وهو في نحو 17 سنة، فنشر أول مقالة له في جريدة «المقتبس» سنة 1926م، ثم كتب في عدد كبير من الصحف والمجلات، ومنها «الفتح» و«الزهراء» لخاله محب الدين الخطيب، و«فتى العرب»، و«ألف باء»، وعمل مديرًا لتحرير جريدة «الأيام». وكان من أبرز كتّاب مجلة «الرسالة» لأحمد حسن الزيات، فكتب فيها منذ سنة 1933م واستمر نحو 20 سنة حتى احتجابها سنة 1953م، كما كتب في «المسلمون» وغيرها، وظل نشاطه الصحفي متصلًا في مراحل حياته المختلفة.

اشتغل بالتعليم منذ شبابه، فدرّس في بعض المدارس الأهلية وهو في المرحلة الثانوية، ثم عُيّن معلمًا في المدارس الحكومية سنة 1931م، وتنقل بين مناطق عديدة من سوريا. وانتقل إلى العراق سنة 1936م، فدرّس في الثانوية المركزية ببغداد، والثانوية الغربية، ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، كما درّس في كركوك والبصرة. وقضى سنة 1937م في بيروت مدرسًا في الكلية الشرعية، ثم عاد إلى دمشق، واستمر في التعليم حتى سنة 1940م.

انتقل بعد ذلك إلى القضاء، وأمضى فيه نحو 25 سنة. بدأ قاضيًا في النبك، ثم انتقل إلى دوما، وبعدها إلى دمشق، فصار القاضي الممتاز فيها من سنة 1943م إلى سنة 1953م. ثم عُيّن مستشارًا في محكمة النقض في الشام، وعمل مستشارًا في محكمة النقض بالقاهرة في فترة الوحدة بين سوريا ومصر.

وكان له إسهام في تنظيم الأحوال الشخصية، إذ اقترح وضع قانون متكامل لها، فكُلّف سنة 1947م إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، وأوفد إلى مصر لدراسة مشروعات قوانين المواريث والوصية وغيرها، فأعد المشروع الذي أصبح أساسًا لقانون الأحوال الشخصية. كما شارك في شؤون الأوقاف والتعليم الشرعي، ووضع سنة 1960م مناهج للدروس في الثانويات الشرعية بعد اطلاعه على تجربة التعليم في الأزهر.

شارك في عدد من المؤتمرات والرحلات العلمية والدعوية، منها المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس سنة 1953م، ثم قام برحلة إلى باكستان والهند والملايا وإندونيسيا للدعوة إلى قضية فلسطين، ودوّن بعض مشاهداته في كتاب «في إندونيسيا». كما شارك سنة 1935م في الرحلة الأولى لكشف طريق الحج البري بين دمشق ومكة، وسجل جانبًا منها في «من نفحات الحرم».

انتقل سنة 1963م إلى المملكة العربية السعودية، فدرّس أولًا في الرياض في الكليات والمعاهد التي صارت بعد ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم انتقل سنة 1964م إلى مكة المكرمة، فدرّس في كلية التربية، قبل أن يتفرغ للعمل الدعوي والإعلامي. وأقام في مكة وجدة نحو 35 سنة، وحصل هو وبناته على الجنسية السعودية.

كان له حضور واسع في الإذاعة والتلفاز، وسبق ذلك عمله الإذاعي منذ الثلاثينيات؛ فأذاع من إذاعة الشرق الأدنى، وإذاعة بغداد سنة 1937م، وإذاعة دمشق منذ سنة 1942م، ثم قدم في المملكة عددًا من البرامج التي اشتهرت طويلًا، منها البرنامج الإذاعي «مسائل ومشكلات»، والبرنامج التلفازي «نور وهداية»، وبرنامج «على مائدة الإفطار». وكان يستقبل كذلك أسئلة الناس وفتاويهم في الحرم وفي بيته.

جمع الطنطاوي بين الفقه والأدب والصحافة والقضاء والتعليم والدعوة، وعُرف بأسلوبه الأدبي السهل القريب، الذي مزج فيه بين البيان والطرافة والقصة والموعظة، وكانت له عناية كبيرة باللغة والأدب والتاريخ وقضايا المجتمع. كما كتب في أدب الأطفال، وشارك في تأليف الكتب المدرسية، وحقق بعض كتب التراث، وكانت له مساجلات ومقالات في عدد من القضايا الفكرية والاجتماعية.

ترك عددًا كبيرًا من المؤلفات، منها «أبو بكر الصديق»، و«قصص من التاريخ»، و«رجال من التاريخ»، و«صور وخواطر»، و«قصص من الحياة»، و«في سبيل الإصلاح»، و«دمشق: صور من جمالها وعبر من نضالها»، و«أخبار عمر»، و«مقالات في كلمات»، و«من نفحات الحرم»، و«حكايات من التاريخ»، و«هتاف المجد»، و«من حديث النفس»، و«الجامع الأموي»، و«في إندونيسيا»، و«فصول إسلامية»، و«فكر ومباحث»، و«مع الناس»، و«بغداد: مشاهدات وذكريات»، و«تعريف عام بدين الإسلام»، و«فتاوى علي الطنطاوي»، و«ذكريات علي الطنطاوي» في 8 أجزاء، كما حقق وعلق على «صيد الخاطر» لابن الجوزي.

وجُمعت بعد وفاته مواد أخرى من مقالاته وأحاديثه في كتب، منها «فصول اجتماعية»، و«سيد رجال التاريخ»، و«نور وهداية»، و«فصول في الثقافة والأدب»، و«فصول في الدعوة والإصلاح»، و«البواكير»، و«كلمات صغيرة»، و«أعلام من التاريخ».

رُزق 5 بنات، منهن بنان الطنطاوي زوجة عصام العطار، وقد قُتلت في مدينة آخن الألمانية، وكان لفقدها أثر بالغ في نفسه. وعُرف بعنايته بتربية بناته وأحفاده، وقد كتب بعض أحفاده عن منهجه في التربية وحياته ومواقفه.

اعتزل الإذاعة والتلفاز بعد بلوغه نحو 80 سنة، ثم قلل من الكتابة والاختلاط بالناس، وظل في أواخر حياته ملازمًا لبيته في جدة مع استمرار مجالسه العلمية والأدبية. وأصيب بضعف في القلب وتكررت مراجعاته للمستشفى في سنواته الأخيرة.

توفي بعد عشاء يوم الجمعة 18 يونيو سنة 1999م الموافق 4 ربيع الأول سنة 1420هـ، في مستشفى الملك فهد بجدة، عن نحو 90 سنة، وصُلي عليه في المسجد الحرام، ثم دُفن في مكة المكرمة.

عرض النبذة وكتب المؤلف