مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تخريج الفروع على الأصول لأبي المناقب الزنجاني PDF
كتاب تخريج الفروع على الأصول لأبي المناقب الزنجاني PDF

نبذة عن الكتاب:

يربط أبو المناقب محمود بن أحمد الزَّنجاني في هذا الكتاب بين أصول الفقه وفروعه، فيجعل القاعدة الأصوليَّة أو الفقهيَّة أصلًا تُرَدُّ إليه المسائل الجزئيَّة التي اختلف فيها الشَّافعيَّة والحنفيَّة. ويصرِّح في مقدِّمته بأنَّ الفروع لا تُفهَم على وجهها من غير معرفة كيفية استنادها إلى أدلَّتها وأصولها، ولذلك يبدأ في كلِّ موضع بالمسألة الأصوليَّة، ويذكر حجَّة الفريقين فيها، ثمَّ يفرِّع عليها الأحكام التي نشأت من اختلافهما في ذلك الأصل، مقتصرًا على المسائل التي اشتملت عليها كتب الخلاف.

ويظهر هذا المنهج منذ كتاب الطَّهارة؛ فيجعل من أول أصول الخلاف مسألة التَّعبُّد والتَّعليل في الأحكام الشَّرعيَّة، فينسب إلى الشَّافعي تغليب جانب التَّعبُّد، وإلى الحنفيَّة تغليب تعليل الأحكام بمصالح العباد، ثمَّ يردُّ إلى هذا الأصل مسائل إزالة النَّجاسة بغير الماء، والوضوء بالماء المتغيِّر، ونبيذ التَّمر، وطهارة الجلود بالدِّباغ، وأثر الذَّكاة فيما لا يؤكل لحمه. ويتجاوز أثر هذه القاعدة الطَّهارة إلى مسائل أخرى مثل تعيُّن لفظ التَّكبير والتَّسليم في الصَّلاة، وقراءة الفاتحة، وإخراج القيمة في الزَّكاة، وتخليل الخمر، والإطعام في الكفَّارات.

ثمَّ يعرض الخلاف في صحَّة العلَّة القاصرة، وفيما إذا كان الحكم في محلِّ النَّص يُضاف إلى النَّص نفسه أو إلى العلَّة، ويخرِّج على ذلك مسائل نقض الوضوء بالخارج من غير السَّبيلين، ووجوب الكفَّارة بالأكل والشُّرب في نهار رمضان، وعلَّة الرِّبا في الذَّهب والفضَّة، ومدى وجوب نفقة الأقارب. ويجعل هذا نموذجًا لكيف يمكن لقاعدة أصوليَّة واحدة أن تفسِّر سلسلةً من الفروق الفقهيَّة المتباعدة في أبوابها.

ويتناول قاعدة «الزِّيادة على النَّص»، فيذكر أنَّها ليست نسخًا عند الشَّافعيَّة، بينما يجعلها الحنفيَّة نسخًا لا يثبت إلا بما يثبت به النَّسخ، ثمَّ يفرِّع عليها وجوب النيَّة في الوضوء، والتَّغريب مع الجلد في حدِّ الزِّنا، والقضاء بالشَّاهد واليمين. كما يناقش دلالة الواو: هل تقتضي التَّرتيب أو مطلق الاشتراك، ويربط الخلاف بترتيب أعضاء الوضوء والبداية بالصَّفا قبل المروة في السَّعي.

ويبحث دلالة الأمر من جهة القدر الذي يتحقَّق به الامتثال، وهل يكفي أقلُّ ما يصدق عليه الاسم أو يجب استيعاب مدلوله، ويطبِّق ذلك على المضمضة والاستنشاق في الغسل، ومسح الرَّأس، وفدية المحرم إذا لبس المخيط، ومقدار الهدي المنذور، وتفسير المال العظيم في الإقرار. ثمَّ يتناول خبر الواحد فيما تعمُّ به البلوى، ويجعل الخلاف فيه أصلًا لمسائل مسِّ الذَّكر، والجهر بالتَّسمية، وشهادة المنفرد برؤية الهلال، وخيار المجلس.

ويفصِّل الخلاف في إمكان إرادة الحقيقة والمجاز من لفظ واحد، ويخرِّج عليه نقض الوضوء بلمس المرأة، وحكم الأشربة المسكرة، واستعمال لفظ الطَّلاق في عتق الأمة. ثمَّ ينتقل في مسائل التَّيمُّم إلى دلالة «من» على التَّبعيض أو ابتداء الغاية، وأثر ذلك في اشتراط نقل شيء من الصَّعيد إلى الوجه واليدين، ثمَّ إلى حجِّيَّة استصحاب الحال بعد وقوع الخلاف، وما ينبني عليها في بطلان صلاة المتيمِّم إذا وجد الماء في أثنائها.

ويعقد الكلام على اقتضاء الأمر للتَّكرار، فيربط به تجديد التَّيمُّم للفرائض، والتَّيمُّم قبل دخول الوقت، وتكرار قطع السَّارق عند تكرار السَّرقة بحسب ما ينسبه إلى المذهبين. وفي كتاب الصَّلاة يناقش مسألة تصويب المجتهدين، وهل الحقُّ في المسائل الاجتهاديَّة واحد أو متعدِّد، ثمَّ يخرِّج عليها حكم من اجتهد في القبلة ثمَّ ظهر له الخطأ. ويتبع ذلك بمسائل تقوم على إلحاق الفرع بأشبه الأصلين، كحكم تارك الصَّلاة، وتعيين النيَّة في صوم رمضان، ولعان العبد والذِّمِّي، وحدِّ القذف، والإيلاء، وتداخل العدَّتين، وتقويم العبد وجنين الأمة، والجزية.

ويستمرُّ في أبواب العبادات في مناقشة الواجب الموسَّع والمضيَّق، ودلالات الأمر والنَّهي، وأثر النيَّة، والقياس، والاستصحاب، والعموم والخصوص، وسائر الأصول التي تتفرَّع عنها مسائل الصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجِّ. ولا يفصل القاعدة عن أثرها العملي؛ فكلُّ أصل عنده يتبعه بعد تحرير حجَّة كلِّ مذهب عدد من الفروع التي تكشف كيف أثمر اختلاف المناهج اختلاف الأحكام.

ثمَّ ينتقل إلى المعاملات، فيستعمل قواعد الألفاظ والشُّروط والأسباب والملكيَّة والضَّمان والعرف في تفسير اختلاف المذهبين في البيوع والسَّلم والإجارة والوكالة وغيرها. فيبحث مثلًا أثر دخول الشَّرط على السَّبب، وحقيقة العوض والثَّمن، وما إذا كانت النُّقود تتعيَّن في عقود المعاوضات، وما يترتَّب على تلفها أو إبدالها، كما يربط جواز بيع الأعيان عند الشَّافعيَّة بالطَّهارة، وعند الحنفيَّة بالانتفاع، ويخرِّج على ذلك بيع الكلب المعلَّم ولبن الآدميَّة والسِّرقين وخمر أهل الذِّمَّة.

وفي مسائل الوكالة يجعل الأمر الكلِّي المطلق أصلًا لما يدخل تحته من الجزئيَّات؛ فيناقش ما يملكه الوكيل بالبيع المطلق، وإقرار وكيل الخصومة، وشراء الوكيل ما به عيب فاحش، وضمان الأجير المشترك. ويبرز هنا أثر العرف إلى جانب دلالة اللَّفظ، فلا يحصر التَّخريج في القواعد الأصوليَّة المجرَّدة، بل يستخدم أيضًا القواعد الفقهيَّة والقرائن العرفيَّة في تفسير الفروع.

ويشمل الكتاب مسائل النِّكاح والطَّلاق والرَّجعة والصَّداق واختلاف الدَّارين وغيرها، ويستخدم فيها أصولًا مثل دلالة الأمر، وحمل المطلق على المقيَّد، وإنكار راوي الأصل لرواية الفرع، وما إذا كان الحكم يدور مع أثره وجودًا وعدمًا، وما إذا قُدِّم المعنى الشَّرعي على الحقيقة اللُّغويَّة، إلى جانب قواعد القرابة والولاية وشهادة النِّساء. وبذلك لا يجعل اختلاف الفقهاء مجموعةً من الجزئيَّات المتناثرة، بل يحاول كشف القاعدة التي تنتظم كلَّ مجموعة منها وتفسِّر اختلاف الحكم فيها.

وتتَّسع مباحثه في الضَّمان والغصب والجنايات الماليَّة، فيناقش أثر ملك العين بالضَّمان، واجتماع الحدِّ مع الضَّمان أو المهر، وحكم الزِّيادات الحادثة في المغصوب، وغصب العقار، وتعدِّي المودَع، وتحوُّل العين المغصوبة بالصَّنعة أو التَّغيير. ويجعل من أواخر أصوله الخلاف في حقيقة الغصب؛ فالشَّافعيَّة عنده يكتفون بإثبات اليد العادية على مال الغير، بينما يشترط الحنفيَّة مع ذلك إزالة يد المالك أو قصرها، ثمَّ يردُّ إلى هذا الفرق ضمان زوائد المغصوب وغصب العقار وضمان الوديعة بعد التَّعدِّي.

ويفصِّل في آخر هذه المسائل حقيقة المنافع وما إذا كانت مالًا متقوَّمًا مضمونًا؛ فيقرِّر على مذهب الشَّافعي أنَّ هيئة العين واستعدادها لما خُلِقَت له من الأغراض منفعةٌ متجدِّدة لها قيمة ماليَّة، كالدار بما تؤدِّيه سقوفها وحيطانها وأرضها من دفع الحرِّ والبرد وحفظ المال وتمكين السُّكنى، وبذلك يربط ضمان المنافع بحقيقتها الماليَّة واستعداد الأعيان لإنتاجها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو المناقب محمود بن أحمد الزنجاني

العلَّامة، شيخ الشَّافعيَّة، أبو المناقب محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار الزَّنجاني.

تفقَّه وبرع في المذهب والأصول والخلاف، وبعد صيته، وولي الإعادة بالثَّقتيَّة بباب الأزج، وتزوَّج ببنت عبد الرَّزَّاق بن الشَّيخ عبد القادر، وناب في القضاء، وولي نظر الوقف العام، وعظم شأنه.

ذكره ابن النَّجَّار، فقال: تكبَّر وتجبَّر، فأخذه الله، وعزل عن القضاء وغيره، وحبس وعوقب وصودر على أموال احتقبها من الحرام والغلول، فأدَّى نحو خمسة عشر ألف دينار، بعد أن كان فقيرًا مدقعًا، ثمَّ أطلق، وبقي عاطلًا إلى أن قلِّد القضاء بمدينة السَّلام سنة ثلاث وعشرين، ثمَّ عزل من قضاء القضاة بعد ستَّة أشهر، ثمَّ رتِّب مدرِّسًا بالنِّظاميَّة سنة 625، ثمَّ عزل منها بعد سنة ونصف، ثمَّ رتِّب ديوانًا، ثمَّ عزل مرَّات، وعنده ظلم، وحبٌّ للدُّنيا، وحرص على الجاه، وكلب على الحطام. روى بالإجازة عن النَّاصر، وجمع تفسيرًا، ثمَّ درس بالمستنصريَّة في ذي الحجَّة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ونفذ رسولًا مرَّات إلى شيراز.

وقال تاج الدِّين علي بن أنجب بن السَّاعي: ناب في الحكم، ثمَّ ولي قضاء القضاة بالجانبين وبحريم دار الخلافة، وولي نظر الأوقاف، وعظم، ثمَّ عزل، وسجن مدَّة، ثمَّ أطلق ورتِّب مشرفًا في أعمال السَّواد، ثمَّ ولي تدريس النِّظاميَّة، ثمَّ عزل، ثمَّ لمَّا عزل قاضي القضاة ابن مقبل من تدريس المستنصريَّة سنة ثلاث وثلاثين، وليها الزَّنجاني.

وأنبأني ظهير الدِّين علي الكازروني، قال: الذين قتلوا صبرًا: المستعصم في صفر سنة ستٍّ وخمسين وستمائة، وابناه، وأعمامه، وعمَّا أبيه حسين ويحيى، والدُّويدار مجاهد الدِّين زوج بنت صاحب الموصل، والملك سليمان شاه عن ثمانين سنة، وسنجر الشِّحنة، ومُحَمَّد بن قيران أمير، وألبقرا الشِّحنة كان، وبلبان المستنصري، وابن الجوزي أستاذ الدَّار، وبنوه أبو يوسف، وعبد الكريم، وعبد الله، والشَّيخ شهاب الدِّين محمود بن أحمد الزَّنجاني، علَّامة وقته، وله تصانيف كثيرة، وشرف الدِّين بن سكينة، وسمَّى آخرين.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف