
نبذة عن الكتاب:
يُفصِّل أبو بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي في «تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد» الأحكام المتعلِّقة بالمساجد، وما يختص بها من فضائل وآداب وخصائص، مع تتبُّع أخبار أشهر المساجد ومعالمها وما ارتبط بها من مسائل تاريخيَّة وفقهيَّة. ورتَّب كتابه على مقدمة وأربعة كتب وخمسة وسبعين بابًا، فبدأ بما يشترك فيه عموم المساجد، ثمَّ أفرد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، وأتبعها بالكلام على بقية المساجد وما يتعلق بها من أحكام.
ويبدأ ببيان فضل المساجد وبنائها وحبِّها والسعي إليها وملازمتها، ويحرِّر مدلول المسجد في اللغة والشرع، وما يدخل في حكمه وما لا يدخل. ويستدل بالآيات والأحاديث والآثار على فضل عمارة المساجد والمشي إليها وانتظار الصَّلاة فيها، ثمَّ يتناول ما خُصَّت به هذه الأمَّة من جعل الأرض لها مسجدًا وطهورًا، مع استثناء المواطن التي ورد النهي عن الصَّلاة فيها.
ثمَّ يخص الكعبة والمسجد الحرام ومكة بأوسع أقسام الكتاب، فيذكر أسماء الكعبة ووجوه تسميتها، وأخبار بنائها واختلاف الأقوال في أول مَن بناها، وما طرأ عليها من تجديد عبر العصور. ويتناول كسوتها وسدانتها، والحجر الأسود والركن اليماني والحِجر والميزاب والحطيم والمقام وزمزم، ثمَّ يذكر حدود المسجد الحرام والحرم وأسماء مكة وفضائلها وما يتصل بمنى ومسجد الخيف والمزدلفة وعرفة والمجاورة بمكة.
ويحرِّر في هذا القسم جملةً من الأحكام الخاصة بمكة والحرم؛ فيبحث الصيد والقتال وحمل السلاح والهدي والإطعام، وأحكام الإحرام وحاضري المسجد الحرام، وتغليظ الدِّية، وبيع دور مكة وإجارتها، وما يترتب على خصوصية الحرم من أحكام. ويذكر في أثناء ذلك أقوال الحنابلة ويقارنها بمذاهب المالكيَّة والشافعيَّة والحنفيَّة حيث يقع الخلاف.
وينتقل إلى المسجد النبوي، فيذكر بناءه وفضله وفضل الصَّلاة فيه، ومنبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وروضته، وحنين الجذع، وما طرأ على بناء المسجد من تغييرات. ثمَّ يتناول فضائل المدينة وحدود حرمها وأسماءها وخصائصها، وما ورد في خرابها وخروج النار منها، ويصف قبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما، ويختم هذا القسم بالكلام على مسجد قباء وأهله.
ثمَّ يفرد المسجد الأقصى بقسم مستقل، فيتناول معنى اسمه وأخبار ابتداء بنائه، وفضله وفضل الصَّلاة فيه، وفتح بيت المقدس، والمصلَّى الذي بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والصخرة، وأسماء بيت المقدس. ويذكر من خصائص المسجد الأقصى الإسراء بالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم إليه وابتداء المعراج منه، وشد الرحال إليه، وما نُقل في فضل الصَّلاة فيه، مع تعقُّب بعض المواضع والعادات التي نُسب إليها فضل خاص من غير أصل، والتنبيه إلى أنَّ موضع العبادة المخصوص في بيت المقدس هو المسجد الأقصى.
ويجعل الكتاب الرابع لبقية المساجد، فيناقش أول مسجد بُني في الإسلام، ويذكر طرفًا من أخبار المدارس وأول مسجد وُضع بالقاهرة، ثمَّ يخصِّص آخر الأبواب لأحكام سائر المساجد، وهو أوسع مواضع الكتاب في الفروع العمليَّة.
فيبحث أحكام دخول المسجد والجلوس واللُّبث فيه، والنوم والأكل والكلام، وإنشاد الشِّعر والضالة، والبيع والشراء، ورفع الصوت والخصومات، وإقامة الحدود، وحمل السلاح، وما يكره أو يمنع مما ينافي حرمة المسجد أو يشوِّش على المصلين. كما يتناول بناء المساجد وتطيينها وتجصيصها وزخرفتها وكتابتها وإضاءتها وفرشها وغرس الأشجار فيها، وما يجوز الانتفاع به من آلات المسجد وأمواله وما لا يجوز.
ويفصِّل مسائل صلاة الجماعة داخل المسجد، من الصفوف والوقوف بين السواري، ومكان الإمام والمأموم، وعلو أحدهما على الآخر، وإعادة الجماعة، والإمامة في مسجد له إمام راتب، وتحية المسجد، والخروج منه بعد الأذان، وانتظار الصَّلاة، والصَّلاة في المقصورة، وموضع النَّوافل، واتخاذ المنابر والمحاريب والمطاهر وفتح الأبواب والخوخ.
ويتناول كذلك ما يتصل بوقف المسجد ومنافعه وأمواله، فيبحث حكم المسجد إذا خرب أو ضاق بأهله، ورحبته، وبناء مسجد إلى جانب مسجد آخر، وغصب أرض المسجد أو البناء بمال مغصوب، وأجرة الإمام أو من ينوب عنه، وشروط الواقفين على الأئمة والمدرِّسين والفقهاء، ومدى استحقاق العامل من ريع الوقف عند إخلاله ببعض ما شُرط عليه.
وتتتابع مسائل الباب الأخير حتى تزيد على مائة وستين مسألة، ومن أواخرها حكم القراءة في المصحف داخل المسجد، وإحداث بعض المرافق أو الأشياء الموقوفة فيه، وتقدير استحقاق المدرِّسين والفقهاء من الأوقاف، وإجارة حانوت المسجد الخراب بشرط أن يعمِّره المستأجر من ماله ويحتسب ما أنفقه من الأجرة. وتأتي المسألة الأخيرة في استحباب الاستعاذة عند الخروج من المسجد، فيذكر ما رُوي في أن يقول الخارج ما يستعيذ به من إبليس وجنوده.





