يَنْتَخِب المُفَضَّل بن محمَّد الضَّبِّيُّ في كتاب «المُفَضَّلِيَّات» طائفةً من قصائد الشُّعراء الجاهليِّين والمُخَضْرَمِين وشعراء صدر الإسلام ومقطوعاتهم، تتنوَّع أغراضها بين الفخر والحماسة والمدح والهجاء والرِّثاء والغزل والحكمة والوصف. وتَحْفِل المختارات بأشعارٍ في الحروب والغارات والثَّأر، وما كان بين القبائل من خصوماتٍ ومفاخرات، وما أبداه الشُّعراء من اعتزازٍ بأنسابهم ومآثر قومهم، وإشادةٍ بالشَّجاعة والكَرَم والوفاء وحماية الجار. كما تَشْتَمِل على وصف الخيل والإبل والسِّلاح، ومشاهد الصَّيد والرِّحلة، وما يلقاه المسافرون من مشاقِّ الفيافي والقِفار، إلى جانب وصف الطَّبيعة والحيوان ومجالس الشَّراب.
وتَتَجَلَّى في قصائد الغزل معاني الشَّوق والفراق، والحنين إلى الأحبَّة، وذكر الدِّيار والمنازل، بينما تَحْمِل المراثي مشاعر الحزن على الموتى، وتَعْدَاد مناقبهم، والتَّفَكُّر في الموت وتقلُّب الدَّهر؛ ومن ذلك مراثي مُتَمِّم بن نُوَيْرَة لأخيه مالك، ومرثيَّة أبي ذُؤَيْب الهُذَلِيِّ لبنيه. وتَضُمُّ المختارات قصيدة عبد يَغُوث بن وَقَّاص التي يَصِف فيها أَسْرَه وما آل إليه أمره، فضلًا عن أشعارٍ في العتاب والصَّبر على الشَّدائد، والتَّجارب التي يَسْتَخْلِص منها الشُّعراء حِكَمَهُم ومواعظهم. وتُبْرِز هذه القصائد ما عَبَّر عنه الشُّعراء من أحوالهم ومواقفهم، وما صَوَّروه من وقائع الحياة العربيَّة وعادات أهلها، في أساليبَ شِعريَّةٍ تتفاوت بين السَّرْد والوصف والتَّأمُّل والخطاب المباشر.