كتاب الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن إعداد عدنان زرزور PDF
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يبحث عدنان محمَّد زَرْزُور في هذا الكتاب الأصولَ الفكريَّة واللُّغويَّة التي قام عليها تفسير الحاكم أبي سعد المُحَسِّن بن محمَّد بن كَرَّامَة الجُشَمِيِّ البَيْهَقِيِّ، أحد أبرز مفسِّري المعتزلة ومتكلِّميهم في القرن الخامس الهجريِّ، مُتَّخِذًا من تفسيره «التَّهذيب في التَّفسير» أساسًا للكشف عن منهجه في فهم القرآن الكريم وتأويل آياته. ويَصِل بين دراسة شخصيَّة الحاكم العلميَّة وتحليل تراثه التَّفسيريِّ والكلاميِّ، ويُوَضِّح أثر أصول المعتزلة العقديَّة في اختياراته، وما اتَّسم به تفسيره من جمع أقوال السَّلف ومفسِّري المعتزلة، والعناية باللُّغة والإعراب والقراءات والنَّظم القرآنيِّ. ويُعِيد النَّظر في جملةٍ من الأحكام الشَّائعة على المعتزلة ومناهجهم، معتمدًا على نصوصهم ومصنَّفاتهم، ومُميِّزًا بين مدارسهم وما وقع بينها من خلافٍ في العقيدة والتَّفسير. ويُمَهِّد لذلك بدراسة الحياة السِّياسيَّة والدِّينيَّة في القرن الخامس الهجريِّ، وما شهده من صراعٍ بين البُوَيْهِيِّين والغَزْنَوِيِّين والسَّلَاجِقَة، وتنافسٍ بين المذاهب والفِرَق، وظهور المدارس العلميَّة، وما ترتَّب على هذه الأحوال من آثارٍ في حركة التَّأليف في التَّفسير وعلم الكلام.
وتَتَجَلَّى ملامحُ شخصيَّة الحاكم من خلال تتبُّع نشأته في بَيْهَق من نواحي نَيْسَابُور، وتحصيله العلميِّ وشيوخه وتلاميذه، وصلته بالمدرسة الاعتزاليَّة البصريَّة التي امتدَّ أثرها من أبي علي الجُبَّائِيِّ وابنه أبي هاشم إلى القاضي عبد الجبَّار وتلاميذه. ويُحَقِّق الباحث اسمه ونسبه ولقبه، ويُناقش اختلاف المصادر في بعض أخباره، وعلاقته بالمذهب الزَّيْدِيِّ ومدى اتِّفاقه مع أصول المعتزلة، ولا سيَّما في مسائل العدل والتَّوحيد والإمامة. ويَتَتَبَّع ما رُوِي عن انتقاله من خُرَاسَان إلى مكَّة، وما أحاط بوفاته مقتولًا سنة ٤٩٤هـ من أخبارٍ واختلافٍ في تحديد أسبابها، مُوازِنًا بين روايات المؤرِّخين وأصحاب الطَّبقات. ويَستَعْرِض آثاره في التَّفسير وعلم الكلام والحديث والتَّاريخ والفقه، وفي مقدِّمتها «التَّهذيب في التَّفسير»، وتفسيراه الفارسيَّان «المبسوط» و«الموجز»، و«شرح عيون المسائل»، و«جلاء الأبصار»، و«السَّفينة»، مُبَيِّنًا ما تكشفه هذه المؤلَّفات من اتِّساع ثقافته ومشاركته في علومٍ متعدِّدة، وما يظهر بينها من اتِّصالٍ في الأصول الفكريَّة وطريقة الاستدلال.
ويَتَطَلَّب تحديدُ منزلة «التَّهذيب» في تاريخ التَّفسير العودةَ إلى التَّفاسير الاعتزاليَّة التي سبقته؛ لذلك يَستعرض زَرْزُور جهودَ مفسِّري المعتزلة في القرنَيْن الثَّالث والرَّابع الهجريَّيْن، وما أَلَّفوه من تفاسيرَ كبيرةٍ لم يصل كثيرٌ منها كاملًا. ويُعَرِّف بتفاسير أبي بكر الأَصَمِّ، وأبي علي الجُبَّائِيِّ، وأبي هاشم الجُبَّائِيِّ، وأبي القاسم البَلْخِيِّ، وأبي مسلم الأَصْفَهَانِيِّ، والرُّمَّانِيِّ، والقاضي عبد الجبَّار، وغيرهم، مُتَتَبِّعًا ما بقي من آرائهم ونقولهم في المؤلَّفات اللَّاحقة. ويَكْشِف أنَّ الحاكم أفاد من أربعة مصادرَ اعتزاليَّةٍ رئيسة، هي تفاسير أبي علي الجُبَّائِيِّ وأبي مسلم الأَصْفَهَانِيِّ وأبي القاسم البَلْخِيِّ وأبي بكر الأَصَمِّ، مع مناقشة قلَّة نقله المباشر عن القاضي عبد الجبَّار، على الرَّغم من منزلته عنده وشدَّة تأثُّره بمدرسته. وإلى جانب هذه المصادر، يَدرس اعتماده على تفسير عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، ومجاهد والحسن البصريِّ وقتادة وغيرهم من أعلام السَّلف، وطريقته في نقل أقوالهم ومقارنتها بآراء المعتزلة. وتُظْهِر هذه المقارنة أنَّ الحاكم لم يقتصر على جمع أقوال الموافقين له، بل أورد تفسيراتٍ متعدِّدةً، وناقش أصحابها، وخالف بعض شيوخ مذهبه في مواضع، مع حرصه على نسبة الأقوال إلى قائليها وتحقيق وجه الاستدلال بها.
والمدخلُ الأهمُّ لفهم اختيارات الحاكم، كما يُقَرِّر زَرْزُور، هو مذهبه في التَّوحيد والعدل؛ إذ بنى عليه تفسيره للآيات العقديَّة، وجعله معيارًا في قبول المعاني وتأويل ما يظهر له مخالفًا لأصوله. ويُحَرِّر معنى التَّوحيد عند المعتزلة، وما يدخل فيه من تقرير وحدانيَّة الله تعالى وتنزيهه عن مشابهة المخلوقات، ثمَّ يُبَيِّن معنى العدل وما يتفرَّع عنه من القول بحرِّيَّة الإنسان ومسؤوليَّته عن أفعاله، واستحقاق الثَّواب والعقاب، والحُسْن والقُبْح العقليَّيْن، والوعد والوعيد. ويَتَتَبَّع استدلال الحاكم بالآيات على وجوب النَّظر والتَّفكُّر، ورفض التَّقليد في العقائد، وضرورة إقامة البرهان في المناظرة، مُبَيِّنًا كيف تحوَّلت هذه المبادئ إلى محورٍ يتكرَّر في تفسيره للقصص القرآنيِّ وآيات الهداية والضَّلال والتَّكليف والجزاء. ويُفَصِّل موقفه من الجبر والاختيار، وما وجَّهه من اعتراضاتٍ إلى القائلين بأنَّ أفعال العباد مخلوقةٌ لله تعالى، وما استند إليه في تقرير مسؤوليَّة الإنسان عن الإيمان والكفر والطَّاعة والمعصية. ولا يَغْفَل الباحث عن اختلاف المعتزلة أنفسهم في بعض هذه المسائل، فيُوَضِّح ما خالف فيه الحاكمُ معتزلةَ بغداد، وما وافق فيه المدرسة الجُبَّائِيَّة، مُبْرِزًا أنَّ الاتِّفاق على الأصول العامَّة لم يمنع اختلافهم في تطبيقاتها التَّفسيريَّة.
وعلى مستوى القواعد التَّفسيريَّة، يَكْشِف زَرْزُور عن عناية الحاكم بجعل اللُّغة العربيَّة أصلًا في معرفة معاني القرآن الكريم، واعتبار الألفاظ والتَّراكيب دالَّةً على المراد بحسب مواضعتها وسياقها والقرائن المحيطة بها. ويُناقش تقريره أنَّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، وأنَّ آياته لا تخلو من المعاني التي يُمْكِن الوقوف عليها بطرق البيان المعتبرة، مع بيان موقفه من المحكم والمتشابه وفواتح السُّوَر المقطَّعة. ويَتَتَبَّع رأيه في إمكان معرفة معاني القرآن لمن امتلك أدوات التَّفسير، وعدم اختصاص هذه المعرفة بالنَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أو بأحدٍ من السَّلف، مع إقراره بفضلهم ومكانتهم في العلم. ويَكْشِف أثر هذا الأصل في ردِّه على التَّفسير الباطنيِّ الذي يجعل للآيات معانيَ خفيَّةً لا يدلُّ عليها اللَّفظ، ويَحصر معرفتها في إمامٍ مخصوص. كما يُفَصِّل موقف الحاكم من الحقيقة والمجاز، وتقريره أنَّ الأصل حمل الكلام على حقيقته، ولا يُعْدَل إلى المجاز إلَّا عند تعذُّر المعنى الحقيقيِّ وقيام ما يُسوِّغ العدول عنه. وتَتَضِح حدودُ التَّأويل عنده من خلال تقسيم المعارف إلى ما يُدْرَك بالعقل، وما يُعْرَف بالشَّرع، وما يصحُّ العلم به من الطَّريقَيْن، ثمَّ بيان أثر هذا التَّقسيم في تأويل آيات الصِّفات والقدر والهداية والضَّلال. ويُوَضِّح الباحث أنَّ اللُّغة كانت أداة الحاكم في تسويغ التَّأويل، أمَّا الباعث الأساسيُّ عليه فكان أصوله العقليَّة والكلاميَّة؛ ولذلك يُصَنِّف منهجه في التَّفسير ضمن المنهج العقليِّ، لا المنهج اللُّغويِّ المحض.
وتَتَكَشَّف آثارُ هذه الثَّقافة الكلاميَّة في جملةٍ من المسائل التي أفرد لها الباحث تحليلًا، ومنها مبدأ اللُّطْف عند المعتزلة، وما يتعلَّق به من التَّوفيق والتَّثبيت وشرح الصَّدر وإزاحة الأعذار عن المكلَّفين، وما استدلَّ به الحاكم من الآيات على هذا المبدأ في مواجهة مخالفيه. ويَدرس موقفه من النُّبوَّة، وحقيقة المعجزة وشروط دلالتها على صدق الرَّسول، وما يتعلَّق بعصمة الأنبياء عليهم السلام وتنزيههم عمَّا لا يليق بمقامهم، مع بيان اختياراته في تفسير ما ورد في قصصهم من أحداثٍ وأخبار. ويمتدُّ التَّحليل إلى مسائل الرِّزق والأجل، ولا سيَّما القول بأنَّ الحرام لا يُسمَّى رزقًا، ومناقشة الآراء المختلفة في آجال المقتولين. ويَسْتَعْرِض كذلك تفسيره للأخبار المتعلِّقة بإبليس والجنِّ والملائكة وعالم الغيب، وموقفه من وسوسة الشَّيطان، واستراق السَّمع، وعذاب القبر، وخلق الجنَّة، وما يُثبِته من هذه الأمور اعتمادًا على النَّصوص والأخبار، أو يُناقشه على ضوء أصوله العقليَّة. ويَتَوَقَّف زَرْزُور عند ما تكشفه هذه الأمثلة من استقلال الحاكم في بعض آرائه، ومخالفته لعددٍ من مفسِّري المعتزلة، ومن ذلك إثباته عذاب القبر، وردُّه على بعض معتزلة بغداد في تفسير الصِّفات الإلهيَّة. ويَسْتَخْلِص من هذه المواضع أنَّ النِّزاعات الكلاميَّة داخل المدرسة الواحدة لا تقلُّ أهمِّيَّةً عن خلافاتها مع المدارس الأخرى، وأنَّ نسبة رأيٍ إلى المعتزلة جميعًا تحتاج إلى التَّثبُّت من اختلاف أئمَّتهم واتِّجاهاتهم.
ويُمَيِّز الباحث بين منهج الحاكم الفكريِّ وطريقته العمليَّة في بناء تفسيره؛ فقد رتَّب «التَّهذيب» على سُوَر القرآن الكريم، وجعل شرح الآيات في فقراتٍ متتابعةٍ تتعلَّق بالقراءة واللُّغة والإعراب والنُّزول والنَّظم والمعنى والأحكام والقِصَّة والفقه، بحسب ما يقتضيه الموضع. ويَحَلِّل عنايته بالقراءات المتواترة وتوجيه اختلافها، وموقفه من القراءات الشَّاذَّة، واستقصاءه دلالات الألفاظ وأصولها الاشتقاقيَّة، واستشهاده بالشِّعر والأمثال وكلام أئمَّة اللُّغة. كما يَكْشِف ما في تفسيره من توسُّعٍ في الإعراب، وعرضٍ لأوجهه المختلفة، وربطٍ بين الاحتمال النَّحويِّ ومعنى الآية، وما يَتَخَلَّل ذلك من استطراداتٍ تعليميَّة. وتَظْهَر عنايته بالنَّظم في بيان المناسبات بين الآيات والسُّوَر، والبحث عن وجوه ارتباط المقاطع القرآنيَّة بعضها ببعض، بينما تتجلَّى طريقته في تفسير المعاني من خلال جمع أقوال السَّلف والمعتزلة، ومناقشة وجوه الاختلاف، والتَّرجيح بالسِّياق واللُّغة والقراءة وأسباب النُّزول. ويُوَضِّح أنَّ فقرة «الأحكام» عند الحاكم أوسع من المسائل الفقهيَّة؛ إذ تشمل ما يُستنبَط من الآيات من قضايا عقديَّةٍ وأخلاقيَّةٍ وتربويَّة، في حين يُفْرِد للمسائل الفقهيَّة المتعلِّقة بالعبادات والمعاملات مواضعَ خاصَّة. ويَتَتَبَّع كذلك موقفه من القصص القرآنيِّ والإسرائيليات، وما يورده من الأخبار وما يردُّه منها، وعنايته بأسباب النُّزول وأقوال المفسِّرين في بيان ملابسات الآيات.
وتَتَّسِع الدِّراسة إلى آراء الحاكم في علوم القرآن الكريم، فتُحَرِّر موقفه من نزول القرآن وتنجيمه، ووجوه تلقِّي الوحي، وتواتر النَّصِّ القرآنيِّ وحفظه، وترتيب السُّوَر والآيات وعدِّها. ويَسْتَعْرِض ما أورده من فضائل القرآن والسُّوَر، وما يتعلَّق بها من أحاديث وأخبار، ثمَّ يُناقش مفهوم النَّسخ عنده، وجواز وقوعه، والفروق بينه وبين البَدَاء، وموقفه من الدَّعاوى المتوسِّعة في القول بنسخ الآيات. ويُبَيِّن أنَّ الحاكم، مع إقراره بوقوع النَّسخ، رَدَّ جملةً من الأقوال التي جعلت بعض الآيات منسوخةً دون دليلٍ كافٍ، واستدلَّ على إمكان الجمع بينها وبين النُّصوص الأخرى. ويَخُصُّ إعجاز القرآن ببحثٍ في وجه دلالته على النُّبوَّة، وما يَتَّصِل بفصاحته ونظمه وتأليفه، مُفَصِّلًا موقف الحاكم من نظريَّة «الصَّرْفَة» التي نُسِبَ القول بها إلى بعض المعتزلة. ويَكْشِف معارضته لهذه النَّظريَّة وموافقته أبا علي الجُبَّائِيَّ والقاضي عبد الجبَّار في تقرير أنَّ إعجاز القرآن قائمٌ في نظمه وبلاغته، لا في مجرَّد صرف العرب عن معارضته، مستشهدًا بتحليل الحاكم لسورة الكَوْثَر وما تضمَّنته من إيجازٍ وحُسْن تأليفٍ ودقَّةٍ في اختيار الألفاظ وتناسب المعاني.
وتَنْتَهِي الموازنةُ إلى تحديد منزلة الحاكم في تاريخ التَّفسير وعلم الكلام، وقيمة «التَّهذيب» في حفظ أقوال مفسِّري المعتزلة الذين فُقِدت مؤلَّفات كثيرٍ منهم، وما يُتيحُه من معرفة الفروق بين مدرستَي البصرة وبغداد، وتتبُّع تطوُّر المناهج العقليَّة في التَّفسير. ويُبْرِز زَرْزُور مكانة الحاكم في تدوين تاريخ المعتزلة والزَّيْدِيَّة ونقل آراء شيوخهم، وما تميَّز به من نسبة الأقوال إلى أصحابها، والجمع بين التُّراث التَّفسيريِّ والبحث الكلاميِّ. ثمَّ يَعْقِد مقارنةً موسَّعةً بين «التَّهذيب» و«الكشَّاف» للزَّمَخْشَرِيِّ، مستندًا إلى صلة التَّلمذة بينهما، وما يظهر من أوجه التَّشابه والاختلاف في تفسير الآيات، وعرض الأقوال، والتَّوجيهات اللُّغويَّة والبلاغيَّة والعقديَّة. ويُقَدِّم شواهدَ نصِّيَّةً على إفادة الزَّمَخْشَرِيِّ من تفسير الحاكم ومن مصادره، ويناقش مكانة «الكشَّاف» وما أُسْنِد إلى صاحبه من ابتكارٍ وتفرُّدٍ في تفسير القرآن، مع نقد بعض توجيهاته وموازنته بما سبق إليه الحاكم. ويَتَتَبَّع أثر «التَّهذيب» في المفسِّرين اللَّاحقين، ولا سيَّما في الأوساط الزَّيْدِيَّة باليمن، وما نشأ عنه من اختصاراتٍ وانتقاءاتٍ وتعليقات، مُبَيِّنًا ما أدَّى إليه محدوديَّة انتشاره خارج تلك البيئة من غياب أثره عن كثيرٍ من الدِّراسات التَّفسيريَّة. وتُفْضِي هذه المقارنات إلى إبراز أهمِّيَّة الرُّجوع إلى المصنَّفات الأصليَّة لمختلف المدارس قبل الحكم على آرائها ومناهجها، وإلى إعادة تقويم تاريخ التَّفسير على أساس النُّصوص والتَّحليل والموازنة، بعيدًا عن التَّعميم والأحكام الموروثة التي لا تسندها الشَّواهد.
عَدْنان بن مُحمَّد بن ياسين بن مُحمَّد زَرْزُور، أبو حَسَّان: باحثٌ سوريٌّ في التَّفسير وعلوم القرآن والعقائد والفِرَق، ومُحقِّقٌ وأستاذٌ جامعيٌّ، حاز الجنسيَّة البحرينيَّة سنة 2007م. وُلِد بحيِّ المَيْدان في دمشق في 12 يناير سنة 1939م، ونشأ في أُسرةٍ اشتغلت بالعلم، وكان أبوه إمامًا وخطَّاطًا. تلقَّى تعليمه في مدارس الجمعيَّة الغَرَّاء بدمشق، وحصل على الثَّانويَّة الشَّرعيَّة، ثمَّ الثَّانويَّة العامَّة. ودرس الشَّريعة والحقوق بجامعة دمشق، وتخرَّج في كلِّيَّة الشَّريعة سنة 1960م، بتقدير جيِّد جدًّا مع مرتبة الشَّرف الثَّانية، ثمَّ أُوفِد إلى كلِّيَّة دار العلوم بجامعة القاهرة، فنال الماجستير في الشَّريعة الإسلاميَّة سنة 1966م، والدُّكتوراه بمرتبة الشَّرف الأولى سنة 1969م، عن رسالته «الحاكم الجُشَمِيّ ومنهجه في تفسير القرآن»، وكان من مُناقشيه مُحمَّد أبو زُهْرَة. عمل بالتَّدريس في المدارس السُّوريَّة، وتولَّى إدارة ثانويَّة فِيق بالجَوْلان، ثمَّ عُيِّن مُعيدًا بكلِّيَّة الشَّريعة بجامعة دمشق سنة 1962م، وأسهم في العمل بموسوعة الفقه الإسلاميّ. وبعد حصوله على الدُّكتوراه عُيِّن مُدرِّسًا بقسم العقائد والأديان بالكلِّيَّة سنة 1969م، ودرَّس التَّفسير والحديث بقسم اللُّغة العربيَّة في كلِّيَّة الآداب من سنة 1973م إلى 1980م، وحاضر بالجامعة الأردنيَّة من سنة 1973م إلى 1975م. ورُقِّي أستاذًا مساعدًا سنة 1975م، ثمَّ أستاذًا سنة 1980م، وتولَّى رئاسة قسم العقائد والأديان ووكالة كلِّيَّة الشَّريعة للشُّؤون الإداريَّة والعلميَّة. وانتقل إلى جامعة الإمارات العربيَّة المُتَّحدة سنة 1980م، فترأَّس قسم الدِّراسات الإسلاميَّة بكلِّيَّة الآداب، وتولَّى عمادة الكلِّيَّة وعمادة الدِّراسات العُليا والبحث العلميّ بالإنابة سنة 1986م. ثمَّ عمل أستاذًا بجامعة قطر من سنة 1986م إلى 2000م، وتولَّى فيها رئاسة قسم التَّفسير والحديث، وانتقل إلى جامعة البحرين سنة 2001م أستاذًا بقسم اللُّغة العربيَّة والدِّراسات الإسلاميَّة بكلِّيَّة الآداب. وله نشاطٌ في الدَّعوة والخطابة والكتابة في المجلَّات العلميَّة والثَّقافيَّة، وأشرف على رسائل جامعيَّة، وحكَّم أكثر من ثلاثمائة بحثٍ وكتابٍ للنَّشر والتَّرقية العلميَّة، وشارك في تحكيم جائزة الملك فيصل العالميَّة سنة 1415هـ، وفي تأسيس جائزة راشد بن حُمَيْد للثَّقافة والعلوم سنة 1983م. وحصل، بالاشتراك، على جائزة السُّلطان حَسَن بَلْقِيَة للدِّراسات الإسلاميَّة سنة 1996م. من مؤلَّفاته «مُتشابه القرآن: دراسة موضوعيَّة»، وأصلُه من عمله للماجستير، و«الحاكم الجُشَمِيّ ومنهجه في تفسير القرآن»، وأصلُه رسالته للدُّكتوراه، و«المُختصر في تفسير القرآن الكريم» و«علوم القرآن: مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه» و«فصول في علوم القرآن» و«مدخل إلى القرآن والحديث» و«علوم القرآن وإعجازه وتاريخ توثيقه» و«البيان النَّبويّ» و«السُّنَّة النَّبويَّة وعلومها بين أهل السُّنَّة والشِّيعة الإماميَّة» و«مقالة في المعرفة: مُقدِّمة لدراسة العقيدة الإسلاميَّة» و«نحو عقيدة إسلاميَّة فاعلة» و«إنسانيَّة الثَّقافة الإسلاميَّة» و«في الفكر والثَّقافة الإسلاميَّة» و«جذور الفكر القوميّ والعلمانيّ» و«الثَّقافة الإسلاميَّة وطبيعة التَّفكير والتَّجديد» و«مُصطفى السِّباعيّ: الدَّاعية المُجاهد والفقيه المُجدِّد». ومن تحقيقاته «مُتشابه القرآن» للقاضي عبد الجَبَّار، و«الجُمان في تشبيهات القرآن» لابن نَاقِيَا البَغْدَادِيّ، بالاشتراك مع مُحمَّد رِضْوان الدَّايَة، و«مُقدِّمة في أصول التَّفسير» لابن تَيْمِيَّة، و«ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان» لابن الوَزِير اليَمَانِيّ. وجُمعت كتبه وبحوثه وتحقيقاته في مجموعاتٍ من «الأعمال الكاملة»، منها مجموعةٌ في التَّفسير وعلوم القرآن والحديث، وأُخرى في العقيدة والفكر والثَّقافة والتَّراجم. تُوفِّي بالمنامة في البحرين، ليلة الخميس 7 ربيع الأوَّل سنة 1448هـ، الموافق 20 أغسطس 2026م، ودُفن بمقبرة المُحَرَّق.