مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب البهجة في شرح التحفة (تحفة الحكام) لعلي بن عبد السلام التسولي وبحاشيته حلى المعاصم لفكر ابن عاصم لأبي عبد الله محمد التاودي PDF
كتاب البهجة في شرح التحفة (تحفة الحكام) لعلي بن عبد السلام التسولي وبحاشيته حلى المعاصم لفكر ابن عاصم لأبي عبد الله محمد التاودي PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح علي بن عبد السَّلام التسولي في «البهجة في شرح التحفة» منظومة «تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام» لابن عاصم الغرناطي، وهي منظومة في القضاء والوثائق وما يتصل بهما من فقه المعاملات والأنكحة والخصومات. ولا يقف التسولي عند تفسير ألفاظ الأبيات، بل يكشف منطوقها ومفهومها، ويعرض الفروع المتعلِّقة بها، ويبيِّن ما جرى به العمل عند المتأخِّرين من القضاة والفقهاء، ويشرح كثيرًا من صيغ الوثائق ليدلَّ المتعلِّم على كيفيَّة تنزيل الأحكام الفقهيَّة على العقود والنوازل العمليَّة.

ويعتني منذ أوائل الشرح بالجانب اللغوي للنَّظم، فيعرب ألفاظه ويشرح مفرداته وتراكيبه وما يقتضيه نظم الرَّجز من تقديم أو حذف أو تضمين، ثمَّ ينتقل من العبارة إلى الحكم الفقهي الذي أراده ابن عاصم. وقد قصد بهذه الطريقة أن يجمع للقارئ بين فهم النَّص من جهة العربيَّة وفهم الحكم من جهة الفقه، فلا تبقى أبيات «التحفة» محفوظات موجزة منفصلة عن الأصول التي بُنيت عليها.

ويجعل الوثيقة ثمرةً للحكم الفقهي لا علمًا منفصلًا عنه؛ فالعقود المكتوبة في البيع والنِّكاح والرَّهن والضَّمان والهبة وغيرها إنما تصح أو تبطل تبعًا لوجود أركان العقد وشروطه وانتفاء موانعه. ولذلك يشرح الألفاظ التي ينبغي إثباتها في الوثيقة، ويميِّز بين ما تتوقَّف عليه صحَّتها وما يُذكر لزيادة البيان أو للاحتياط والخروج من الخلاف، ويورد صيغًا عمليَّة يتدرَّب بها طالب الفتوى والقضاء على تحرير الوثائق.

ويفصِّل أحكام القضاء وما يتصل بمنصب القاضي وطريقة الحكم بين الخصوم، ثمَّ أبواب الدَّعاوى والبيِّنات والشَّهادات والإقرار والإنكار والأيمان. ويعرض شروط الشهود، وما يثبت بالرِّجال أو بالنِّساء، وأحكام التَّعارض بين البيِّنات، وكيفيَّة توجيه اليمين، وما يترتَّب على الإقرار أو الرُّجوع عنه، مستحضرًا في ذلك ما نُقل في المذهب المالكي وما جرى به القضاء والعمل.

ويتناول مسائل الأسرة من النِّكاح والصداق والكفاءة والولاية وما يقع بين الزوجين من دعاوى واختلاف في الأموال والجهاز والمتاع، ثمَّ الطَّلاق وما يتصل به من تنازع وإثبات. ويكثر في هذه الأبواب من نقل النوازل والوثائق التي تكشف صورة المسألة عند وقوعها، فلا يقتصر على الحكم المجرَّد، بل يبيِّن ما يحتاج إليه القاضي أو الموثِّق لإثبات الحق أو دفع الدَّعوى.

ويبدأ الجزء الثَّاني بباب البيوع، فيفصِّل أنواع البيع وشروطها، وما يتعلَّق ببيع الأعيان والعروض والطَّعام والنقدين والصَّرف، ثمَّ يتابع أحكام المعاملات المالية وما تتفرَّع إليه من رهن وضمان وحوالة وشركة ووكالة وغيرها. ويحرص في كل باب على بيان أثر الشروط الفقهيَّة في صيغة العقد المكتوب؛ ففساد شرط في الرَّهن أو الضَّمان مثلًا قد يؤثِّر في الوثيقة وفي إمكان الاحتجاج بها أمام القضاء.

ويتوسَّع في مسائل الحيازة والاستحقاق والدَّعاوى المتعلِّقة بالملكيَّة، وما يثبت به الانتقال من بيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك، ويبحث أثر طول الحيازة وسكوت المدَّعي وحضور الخصم وغيابه. كما يوازن بين النُّقول المختلفة داخل المذهب، ويرجِّح ما جرى به العمل أو ما ظهر له من قوَّة الدَّليل والنَّقل، مع الإحالة إلى المدونة ومختصر خليل وكتب الوثائق والنوازل وشروح المالكيَّة.

ولا يلتزم التسولي مجرَّد نقل كلام من سبقه؛ بل يناقش بعض عبارات الشُّرَّاح ويصحِّح ما يحتاج إلى إصلاح، مع تجنُّبه التصريح بالاعتراض عليهم في أكثر المواضع. ويستفيد من شروح خليل وميارة والحطَّاب، ومن شرح محمد التاودي، الذي يرمز إليه في «البهجة» بحرف «ت»، ويقارن بين النُّقول إذا اختلفت في تفسير البيت أو في تنزيل الحكم.

وتأتي حاشية أبي عبد الله محمد التاودي «حُلى المعاصم لفكر ابن عاصم» مرتبطةً بهذا المتن القضائي، فتضيف إلى مسائل «تحفة الحكام» شروحًا وتنبيهات وفروعًا فقهيَّة، وتعين على توضيح مراد ابن عاصم في المواضع التي تحتمل تفصيلًا أو تحتاج إلى نقل من كتب المذهب. ولذلك يلتقي شرح التسولي وحاشية التاودي في العناية بأحكام القضاء والعقود والوثائق، وإن اختلفت طريقة كل واحد منهما في بسط المسألة واختيار النُّقول.

ويتحرَّك كتاب «البهجة» بذلك بين ثلاثة مستويات مترابطة: نصُّ ابن عاصم الموجز، والحكم الفقهي الذي يقوم عليه، والصورة الوثائقيَّة أو القضائيَّة التي يُطبَّق فيها. فيشرح التسولي الأبيات، ويورد الخلاف داخل المذهب، ويبيِّن المعتمد والعمل الجاري، ثمَّ يربط ذلك بصيغ العقود والدَّعاوى والبيِّنات، حتى تصبح «تحفة الحكام» أساسًا عمليًّا لفهم القضاء والتوثيق في الفقه المالكي.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

علي بن عبد السلام التسولي

أبو الحسن علي بن عبد السلام بن علي السبراري الورطناجي التسولي، المعروف بمديدش: فقيه مالكي. ينتسب إلى قرية سبرارة من بني ورطناج بقبيلة التسول، ووُلِدَ بها، ولم تذكر المصادر تاريخ مولده.

نشأ في البادية، ثمَّ انتقل إلى فاس لإتمام دراسته بجامع القرويين. وكان في مكناس سنة 1218هـ، ثمَّ عاد إلى فاس التي قضى فيها معظم حياته. واشتغل بالتدريس في جامع القرويين بفاس، كما درَّس بالجامع الكبير في تطوان.

أخذ عن عدد من العلماء، وكان عمدته في الفقه محمَّد بن إبراهيم الدكالي، ولازمه ملازمة طويلة، وأخذ كذلك عن حمدون بن الحاج. وأخذ عنه جماعة، منهم علي قصارة وأحمد المرنيسي.

اتصل بالسلطان سليمان، وكلَّفه سنة 1231هـ بإتمام شرح «شامل بهرام»، ثمَّ حثَّه السلطان عبد الرحمن على إتمامه بعد وفاة السلطان سليمان. وكتب فتوى أجاز فيها للسلطان عبد الرحمن قبول بيعة أهل الجزائر حين وفدوا إلى فاس، ثمَّ وُلِّيَ قضاء الجماعة بفاس سنة 1247هـ. وظلَّ فيه إلى أن أُعفِيَ سنة 1250هـ، ثمَّ وُلِّيَ في السنة نفسها قضاء تطوان، وأُعفِيَ منه سنة 1252هـ. وفي تلك السنة كلَّفه السلطان عبد الرحمن بالإجابة عن الأسئلة التي بعث بها الأمير عبد القادر الجزائري، كما شارك في الإفتاء في قضية إنشاء حمام لليهود بمدينة فاس.

كان واسع الحفظ لنصوص الفقه المالكي، كثير الاشتغال بالنوازل والفتاوى، وجمع عددًا كبيرًا منها ورتَّبها على أبواب الفقه. ومن مجموعاته في ذلك «الجواهر النفيسة مما يتكرر من الحوادث الغريبة»، المعروف بـ«نوازل التسولي»، وقد ضمَّ فتاوى ونوازل مرتَّبة على أبواب الفقه، وفيه جوابه عن أسئلة الأمير عبد القادر الجزائري.

ومن أشهر مصنَّفاته «البهجة في شرح التحفة»، وهو شرح لـ«تحفة الحكام» لابن عاصم، وشرح «شامل بهرام» الذي أتمَّه من باب المرابحة، و«حاشية على شرح التاودي للامية الزقاق»، كما جمع «وثائق الزياتي» ورتَّبها، وله «جواب على سؤال لعبد القادر الجزائري»، وفتاوى وتقاييد أخرى.

وكان شغوفًا بالمطالعة، وذُكِرَ أنَّه قرأ «معيار الونشريسي» اثنتي عشرة مرة، وأوصى بخزانة كتبه إلى خزانة جامع القرويين.

تُوُفِّيَ بفاس في شوَّال سنة 1258هـ، الموافق 1842م؛ واختلفت المصادر في تحديد اليوم، فقيل عاشر شوَّال، وقيل خامس عشره.

عرض النبذة وكتب المؤلف