يُمَحِّص محمَّد بن محمَّد أبو شُهْبَة في كتاب «الإسرائيليَّات والموضوعات في كتب التَّفسير» ما تسرَّب إلى تفسير القرآن الكريم من أخبار أهل الكتاب والرِّوايات المختلقة، كاشفًا مصادرها وأسباب انتشارها، وما ترتَّب عليها من إدخال الخرافات والأباطيل في تفسير الآيات، ونسبة أقوالٍ وأخبارٍ غير ثابتة إلى النَّبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين. ويُبيِّن معنى الإسرائيليَّات والموضوعات، والفرق بين التَّفسير والتَّأويل، ويبحث حكم الكذب على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وحكم رواية الأحاديث الموضوعة والإسرائيليَّات الباطلة، وما قرَّره أئمَّة الحديث في التَّحذير منها. ويتتبَّع نشأة الوضع في الحديث وانتشاره، وأثر الخلافات السِّياسيَّة والمذهبيَّة والعصبيَّات، وما اختلقه بعض القصَّاص والوعَّاظ في التَّرغيب والتَّرهيب وفضائل الأعمال، مبيِّنًا ما أدَّت إليه هذه العوامل من اختلاط الصَّحيح بالمكذوب في المرويَّات التَّفسيريَّة.
ويَبحث نشأة علم التَّفسير ومصادره وشروط الاشتغال به، ويُفَصِّل مناهج التَّفسير بالمأثور والتَّفسير بالرَّأي والاجتهاد، وما يُقبل من كلٍّ منهما وما يُردُّ، مع بيان مراتب تفسير القرآن بالقرآن، وبالسُّنَّة النَّبويَّة، وبأقوال الصَّحابة والتَّابعين. ويَعرض مدارس التَّفسير وأعلامها، وأسباب الضَّعف الذي دخل التَّفسير بالمأثور، ومنها رواية الأخبار الواهية، والتَّوسُّع في النَّقل عن أهل الكتاب، وحذف الأسانيد، وعدم التَّمييز بين الثِّقات والضُّعفاء. ويتناول أحوال عددٍ ممَّن اشتهروا بنقل أخبار بني إسرائيل، ومنهم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ووهب بن مُنَبِّه، ويُقسِّم الإسرائيليَّات إلى ما ثبت صدقه بموافقته القرآن الكريم والسُّنَّة الصَّحيحة، وما ثبت بطلانه لمخالفتهما، وما سُكت عنه فلم يُعلم صدقه ولا كذبه. ويَدرس أشهر كتب التَّفسير بالمأثور والتَّفسير بالرَّأي، ومنها «جامع البيان» للطَّبَرِيِّ، و«الدُّرُّ المنثور» للسُّيُوطِيِّ، و«الكشف والبيان» للثَّعْلَبِيِّ، و«معالم التَّنزيل» للبَغَوِيِّ، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير، و«الكشَّاف» للزَّمَخْشَرِيِّ، و«مفاتيح الغيب» للرَّازِيِّ، وغيرها، مبيِّنًا مقدار اشتمالها على الإسرائيليَّات والموضوعات، وما يُؤخذ على بعض طرقها ورواتها من جهة الثُّبوت والاعتماد.
ويَتَتَبَّع الإسرائيليَّات الواردة في قصص الأنبياء والأمم السَّابقة، فيناقش ما نُقل في قصَّة آدم وحوَّاء عليهما السلام، وقصَّة ابني آدم، وسفينة نوح عليه السلام، وأخبار يوسف وموسى وداود وسليمان وأيُّوب عليهم السلام، وما نُسب إليهم من أفعالٍ وأخبارٍ تمسُّ عصمتهم ومكانتهم. ويَبحث الرِّوايات المتعلِّقة ببني إسرائيل والتِّيه والتَّابوت والسَّكينة، وقتل داود عليه السلام لجالوت، والمائدة التي طلبها الحواريُّون، وقصَّة أصحاب الكهف، وذي القرنين، ويأجوج ومأجوج، وبلقيس ملكة سبأ، وما رُوي في تعيين الذَّبيح من ولد إبراهيم عليه السلام. ويُناقش ما شاع من أخبارٍ في عِظَم أجسام الجبَّارين، وخرافة عُوج بن عُنُق، وقصَّة إرم ذات العماد، مستندًا إلى نصوص القرآن الكريم والأحاديث الصَّحيحة وأقوال المحقِّقين من العلماء في نقد هذه الرِّوايات وبيان ما فيها من مخالفةٍ للنَّقل والعقل.
ويَتَنَاوَل الإسرائيليَّات المتعلِّقة ببدء الخلق وعمر الدُّنيا وهيئة الكون، وما رُوي في خلق الشَّمس والقمر، وتعليل الرَّعد والبرق والصَّواعق والزَّلازل، ومن ذلك الأخبار المتعلِّقة بجبل «ق» المزعوم، والحوت الذي زُعم أنَّ الأرض قائمةٌ عليه في تفسير قوله تعالى: «ن وَالْقَلَمِ». وينتقل إلى الأحاديث الموضوعة التي أوردها بعض المفسِّرين في فضائل سور القرآن الكريم وآياته وأسباب نزوله، فيكشف حال حديث أُبَيِّ بن كعب الطَّويل في فضائل السُّور، ويُناقش الرِّوايات الواردة في قصَّة الغَرَانِيق، وما اختُلق بشأن زواج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها، وما تسرَّب إلى بعض التَّفاسير من أخبارٍ صنعتها العصبيَّات السِّياسيَّة والمذهبيَّة، وقراءاتٍ موضوعةٍ نُسبت إلى القرآن الكريم. ويَعتمد في نقد هذه الأخبار على أقوال أئمَّة الجرح والتَّعديل والحفَّاظ، وفحص الأسانيد والمتون، وموازنة الرِّوايات بالنُّصوص الثَّابتة والدَّلائل العقليَّة والعلميَّة، داعيًا إلى الكشف عن الأخبار الدَّخيلة والتَّنبيه إلى بطلانها، مع الحفاظ على ما تضمَّنته كتب التَّفسير من علومٍ صحيحةٍ وفوائدَ أصيلة.