يَسُوق صالح بن جَنَاح اللَّخْمِيُّ في كتاب «الأدب والمروءة» حِكَمًا ووصايا في تهذيب النَّفس، وحُسْن الخُلُق، وآداب معاشرة النَّاس، وما ينبغي للعاقل التَّحلِّي به من الفضائل واجتناب ما يَشِينه من العيوب. ويُعَرِّف المروءة بأنَّها اجتناب الإنسان ما يَشِينه، واكتساب ما يَزِينه، ويَرْبِط بينها وبين الأدب والعقل، مُؤَكِّدًا أنَّ كلًّا منها يحتاج إلى الآخر. ويُشَبِّه العقل بالسَّيف والأدب بالصَّيْقَل الذي يَجْلُوه ويُحَسِّن أداءه، ويُبَيِّن أثر الحكمة في تقوية البيان، وإجادة الكلام والخطابة والكتابة. ويَحُثُّ على ضبط اللِّسان، وانتقاء الألفاظ الحسنة، وتجنُّب الكلام الجارح وكثرة الحديث والمِرَاء، ويَدْعُو إلى تقديم العقل على الهوى، والتَّأنِّي في اتِّخاذ القرارات، ومعرفة عواقب الأمور قبل الإقدام عليها، والاستعداد لها بما يلزم من قوَّةٍ وحُجَّةٍ وتدبير.
ويُفَصِّل القول في اختيار الأصدقاء ومعرفة أخلاقهم، مُبَيِّنًا أنَّ حقيقة الصَّداقة تظهر بالسَّفر، والمعاملة بالمال، والاختبار عند الشَّدائد والحاجة. ويُوَضِّح ما ينبغي مراعاته من الوفاء وحفظ المودَّة، ومكافأة الإحسان، واحتمال الزَّلَّات، ومُعاتبة الصَّديق عند الإساءة بدل المبادرة إلى القطيعة. ويُحَذِّر من مصاحبة الأحمق واللَّئيم، والاغترار بحُسْن المظهر قبل معرفة الخُلُق، كما يَذُمُّ الكذب والنَّميمة والحسد، وما تُفْسِده هذه الخصال من الثِّقة والمودَّة بين النَّاس. ويَدْعُو إلى المُدَاراة والرِّفق، وطلاقة الوجه، وحُسْن المعاملة، والعفو عند المقدرة، مع الحذر ممَّن لا يُؤْمَن شرُّه، ومراعاة أحوال النَّاس واختلاف طبائعهم.
ويَتَنَاوَل المؤلِّف أثر المال والغِنَى والفقر في أحوال الإنسان وعلاقاته، وما ينبغي من القناعة وغِنَى النَّفس، وعدم الحكم على كثرة المال أو قلَّته دون معرفة ما على صاحبه من أعباء. ويَتَحَدَّث عن تفاوت النَّاس في العقل والمال والقوَّة والفضائل، وحاجة بعضهم إلى بعض، وما يَتَعَلَّق بذلك من أحوال القَدَر وتصاريفه. ويَحُثُّ على التَّواضع، وترك الكِبْر والخُيَلاء، والاعتبار بتقلُّب الدُّنيا وزوال النِّعَم، وتذكُّر الموت ومصائر السَّابقين. كما يُحَذِّر من مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم، ويَدْعُو إلى تأديب النَّفس ومراجعة عيوبها، وقبول نصيحة الصَّديق وشُكْره عليها، والحذر من الحاسد. ويُصَوِّغ هذه المعاني في عباراتٍ نثريَّةٍ موجزةٍ، ويُعَقِّب كثيرًا منها بأبياتٍ من شعره تُؤَكِّد ما يدعو إليه من حُسْن الأدب والمروءة، وتُحَذِّر من الأخلاق المذمومة وعواقبها.