مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أجوبة علي بن عبد السلام التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد PDF
كتاب أجوبة علي بن عبد السلام التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد PDF

نبذة عن الكتاب:

يُجيب علي بن عبد السَّلام التسولي في هذا الكتاب عن جملة من المسائل التي أثارها واقع مقاومة الأمير عبد القادر للاحتلال الفرنسي، وما استلزمه ذلك من تنظيم الرَّعيَّة والجيش، ومواجهة العصيان الداخلي، وتحصيل الأموال الواجبة، والاستنفار، والنَّظر في الصُّلح مع العدو وتمويل القتال. ولم يقتصر التسولي على أجوبة مختصرة، بل وسَّع المسائل وربطها بأصولها في الفقه المالكي والسِّياسة الشَّرعيَّة وأحكام الجهاد، وقسَّمها إلى خمسة مباحث كبرى تتفرَّع عنها فصول متعدِّدة.

ويبدأ بالقبائل التي يمتنع أفرادها عن الانقياد للأحكام، وتحمي أصحاب الجرائم والغصب وقطع الطُّرق، وترفض تسليمهم للحاكم أو حملهم على الرجوع إلى القضاء. ويناقش مسؤوليَّة الجماعة إذا تواطأت على حماية المعتدي أو منعت إقامة الحق عليه، وحكم كتمان الجواسيس والغصَّاب ومن يستحق العقوبة، ومدى مؤاخذة الفرد بجريرة قومه إذا شاركهم أو أعانهم أو امتنع معهم عن أداء ما وجب.

ويتصل بذلك بحثه في وسائل الإمام لإلزام الرَّعيَّة بالحق وردع العصاة، فيعرض الخلاف في العقوبة بالمال، وما يجوز للإمام اتخاذه من إجراءات إذا لم تكف العقوبات المعتادة في منع الفساد. ويبحث كذلك واجب الإمام في ألَّا يترك الرَّعيَّة على العصيان، وكيف يختار عمَّاله ويراقبهم ويمنع الظلم والتعدِّي، رابطًا صلاح الجهاد الخارجي بإقامة النِّظام والعدل داخل البلاد.

ويعرض ما يتصل بالتعامل الاقتصادي مع النَّصارى المحاربين، فيبحث السلع والأشياء التي لا يجوز تمكينهم منها إذا كان وصولها إليهم يقوِّيهم في حرب المسلمين أو يعينهم عليها، ويصل ذلك بقاعدة منع إعانة العدو بما يعود عليه بالقوَّة. ويورد في هذه الفصول نصوصًا فقهيَّة ونوازل من المذهب المالكي، ثمَّ ينزِّلها على الأحوال التي سأل عنها الأمير عبد القادر.

ويخصِّص المسألة الثَّانية للاستنفار، فيبحث حكم من يتخلَّف عنه إذا دعا الإمام إلى الجهاد واحتاجت البلاد إلى المدافعين، وما يترتَّب على الامتناع مع القدرة. ولا يقف عند حكم المتخلِّف، بل يبحث ما ينبغي للإمام فعله قبل الاستنفار، ومن يجب أن يشمله، وضرورة إعداد الرَّعيَّة وتدريبها على القتال ومعرفة أساليب الحرب ومكايدها، حتى لا يكون النُّفور إلى المعركة بغير تنظيم أو استعداد.

ويفرد المسألة الثَّالثة لمانع الزَّكاة، فيبحث حكم من امتنع من أدائها مع ثبوت وجوبها في ذمَّته، وما للإمام من سلطة في أخذها وإلزامه بها. ويربط الزَّكاة بحاجة الجماعة والدَّولة إلى الحقوق الماليَّة الواجبة، ويميِّز بينها وبين الأموال التي لا تثبت في ذمَّة الرَّعيَّة إلا بسبب شرعي معتبر.

ويتوسَّع في المسألة الرَّابعة في إعداد القوَّة لمواجهة العدو، فيقرِّر ما يجب على الإمام من حمل الرَّعيَّة على الاستعداد الدَّائم إذا كان الخطر قائمًا، ثمَّ يناقش الصُّلح مع العدو، ويفرِّق بين الأحوال التي تقتضيها المصلحة وبين صلح يقع مع قدرة المسلمين واستعدادهم على وجه يضرُّ بهم. ويجعل تقدير ذلك مرتبطًا بحال القوَّة والضَّعف وما يعود على المسلمين من مصلحة أو مفسدة.

ويبحث تمويل الجيش إذا لم يف بيت المال بحاجاته، وما يجب من المعونة بالمال أو البدن عند اشتداد الحاجة، ومن يتحمَّل هذه النفقات وكيف تُقدَّر. ثمَّ يتناول حكم من يمتنع عن المعونة الواجبة، ويُلحقه بمن منع حقًّا وجب عليه، ويناقش ما يُؤخذ من أموال الممتنعين وما يتصل بضمان ما أنفق في قتالهم وردِّهم إلى الطَّاعة.

ويتناول كذلك إقامة المسلم في أرض العدو وما يترتَّب على مساكنته لهم وإعانتهم بالمال أو تكثير سوادهم، ويفرِّق بين الأحوال بحسب مقدار ما يترتَّب على تلك الإقامة من إعانة أو موالاة أو مشاركة في حرب المسلمين. ويعرض في هذا الباب نصوص المالكيَّة فيمن أقام بين المحاربين أو أعانهم، ويجعل أثر الإقامة مرتبطًا بما ينشأ عنها من نصرة العدو أو تقوية جانبه.

ويجعل المسألة الخامسة فيمن يمتنع من المعونة الواجبة بالمال أو البدن، فيعدُّ امتناعه من منع الحق الذي يحتاج إليه الإمام في دفع العدو وتجهيز الجيوش، ثمَّ يبيِّن ما يترتَّب على ذلك من أحكام البغي وضمان النفقات التي تسبب الممتنعون في إخراجها من بيت المال.

ويختم التسولي أجوبته بالكلام على الابتلاء والامتحان وما يلاقيه أهل الجهاد من شدائد، داعيًا إلى الصَّبر والثَّبات والتمسُّك بالكتاب والسُّنَّة، ومستشهدًا بأخبار الأنبياء والصَّالحين وما وقع لهم من محن. ثمَّ أُلحق بالنص جوابٌ مختصر للتسولي عن مسائل الأمير عبد القادر، وتقييدٌ له على فتوى علماء فاس وردِّ علماء الجزائر عليها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

علي بن عبد السلام التسولي

أبو الحسن علي بن عبد السلام بن علي السبراري الورطناجي التسولي، المعروف بمديدش: فقيه مالكي. ينتسب إلى قرية سبرارة من بني ورطناج بقبيلة التسول، ووُلِدَ بها، ولم تذكر المصادر تاريخ مولده.

نشأ في البادية، ثمَّ انتقل إلى فاس لإتمام دراسته بجامع القرويين. وكان في مكناس سنة 1218هـ، ثمَّ عاد إلى فاس التي قضى فيها معظم حياته. واشتغل بالتدريس في جامع القرويين بفاس، كما درَّس بالجامع الكبير في تطوان.

أخذ عن عدد من العلماء، وكان عمدته في الفقه محمَّد بن إبراهيم الدكالي، ولازمه ملازمة طويلة، وأخذ كذلك عن حمدون بن الحاج. وأخذ عنه جماعة، منهم علي قصارة وأحمد المرنيسي.

اتصل بالسلطان سليمان، وكلَّفه سنة 1231هـ بإتمام شرح «شامل بهرام»، ثمَّ حثَّه السلطان عبد الرحمن على إتمامه بعد وفاة السلطان سليمان. وكتب فتوى أجاز فيها للسلطان عبد الرحمن قبول بيعة أهل الجزائر حين وفدوا إلى فاس، ثمَّ وُلِّيَ قضاء الجماعة بفاس سنة 1247هـ. وظلَّ فيه إلى أن أُعفِيَ سنة 1250هـ، ثمَّ وُلِّيَ في السنة نفسها قضاء تطوان، وأُعفِيَ منه سنة 1252هـ. وفي تلك السنة كلَّفه السلطان عبد الرحمن بالإجابة عن الأسئلة التي بعث بها الأمير عبد القادر الجزائري، كما شارك في الإفتاء في قضية إنشاء حمام لليهود بمدينة فاس.

كان واسع الحفظ لنصوص الفقه المالكي، كثير الاشتغال بالنوازل والفتاوى، وجمع عددًا كبيرًا منها ورتَّبها على أبواب الفقه. ومن مجموعاته في ذلك «الجواهر النفيسة مما يتكرر من الحوادث الغريبة»، المعروف بـ«نوازل التسولي»، وقد ضمَّ فتاوى ونوازل مرتَّبة على أبواب الفقه، وفيه جوابه عن أسئلة الأمير عبد القادر الجزائري.

ومن أشهر مصنَّفاته «البهجة في شرح التحفة»، وهو شرح لـ«تحفة الحكام» لابن عاصم، وشرح «شامل بهرام» الذي أتمَّه من باب المرابحة، و«حاشية على شرح التاودي للامية الزقاق»، كما جمع «وثائق الزياتي» ورتَّبها، وله «جواب على سؤال لعبد القادر الجزائري»، وفتاوى وتقاييد أخرى.

وكان شغوفًا بالمطالعة، وذُكِرَ أنَّه قرأ «معيار الونشريسي» اثنتي عشرة مرة، وأوصى بخزانة كتبه إلى خزانة جامع القرويين.

تُوُفِّيَ بفاس في شوَّال سنة 1258هـ، الموافق 1842م؛ واختلفت المصادر في تحديد اليوم، فقيل عاشر شوَّال، وقيل خامس عشره.

عرض النبذة وكتب المؤلف