يُحلِّل عويد بن عيَّاد المطرفي في هذا الكتاب الآيات القرآنيَّة التي ورد فيها عتاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، مُفسِّرًا دلالاتها في سياق السُّور التي جاءت فيها، ومُناقشًا أقوال المفسِّرين والعلماء وما ارتبط بها من روايات وأسباب نزول. ويهدف إلى بيان حقيقة هذا العتاب وعلاقته بعصمة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم واجتهاده، والرَّدِّ على ما يراه من تأويلات خاطئة وروايات لا تصحُّ استُعملت للطَّعن في مقام النُّبوَّة. ويبدأ ببحث عصمة الأنبياء عليهم السَّلام، فيُعرِّف العصمة لغةً واصطلاحًا، ويستقصي أقوال العلماء في ثبوتها قبل البعثة وبعدها، وعصمتهم من الكفر والخطأ في تبليغ الوحي، ومن كبائر الذُّنوب وصغائرها، مُناقشًا أدلَّة المذاهب المختلفة ومُرجِّحًا عصمتهم من جميع الذُّنوب. ثمَّ يبحث اجتهاد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل فيه وحي، ويُوازن بين أقوال المجيزين والمانعين وأدلَّتهم، مُقرِّرًا جواز اجتهاده ووقوعه، مع بيان الفرق بين اجتهاده واجتهاد علماء أمَّته.
وينتقل إلى معنى العتاب والذَّنب والتَّوبة، ويُفسِّر الآيات التي أُضيف فيها الذَّنب إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، مُبيِّنًا اختلاف دلالات هذه الألفاظ بحسب السِّياق والمقام. ويُقسِّم العتاب الوارد في حقِّه إلى ثلاثة أنواع: عتاب التَّوجيه، ويشمل تقوية عزيمته على تبليغ الرِّسالة، والتَّخفيف عنه من شدَّة الحرص على هداية المعرضين؛ وعتاب التَّنبيه، ويُراد به إرشاده إلى الأَوْلى في بعض اجتهاداته؛ وعتاب التَّحذير، الذي يتضمَّن النَّهي الشَّديد عن أمور يُراد اجتناب وقوعها. ويستدلُّ لكلِّ نوع بآياته، مُناقشًا وجوه دلالتها على العتاب أو التَّعليم والإرشاد.
ويُفصِّل الكلام على آيات الإذن للمنافقين بالتَّخلُّف عن غزوة تبوك، والاستغفار لهم والصَّلاة على موتاهم، والنَّهي عن الاستغفار للمشركين، والأمر بتعليق الأفعال المستقبليَّة على مشيئة الله تعالى. ويُناقش الآيات المتعلِّقة بمعاملة المؤمنين والمنافقين بالعدل، وعدم الإعراض عن فقراء المؤمنين إيثارًا لدعوة ذوي المكانة، وأسرى بدر والفداء، وزواج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها وإبطال عادة التَّبنِّي، وآيات سورة التَّحريم، وقصَّة عبد الله بن أمِّ مكتوم رضي الله عنه في مطلع سورة عبس. ويتتبَّع ما قيل في هذه المواضع من أخبار وتفسيرات، مُميِّزًا بين ما يراه صحيحًا وما يردُّه منها، ومُقرِّرًا أنَّ العتاب المتعلِّق بالاجتهاد إنَّما جاء لتصحيح ما وقع فيه من خطأ وتوجيه النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى الأَصْوب بالوحي، دون أن ينافي ذلك عصمته أو منزلته.