يشرح فيصل بن عبد العزيز آل مبارك في رسالة «السَّبيكة الذَّهبيَّة على المنظومة الرَّحبيَّة» منظومة «الرَّحبيَّة» لمحمَّد بن علي الرَّحبي في علم الفرائض، مبيِّنًا أصول المواريث وأسباب استحقاقها وموانعها، وأنصبة الورثة وأحكام الحجب والتَّعصيب، وطرق تأصيل المسائل وتصحيحها وقسمة التَّركات. ويتَّبع أبيات المنظومة بالشرح والتَّوضيح، فيُحرِّر المصطلحات الفرضيَّة، ويُفصِّل الأحكام التي أجملها النَّاظم، ويُبيِّن شروط استحقاق كلِّ وارث لنصيبه، مستدلًّا بآيات المواريث من سورة النِّساء والأحاديث النَّبويَّة وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والفقهاء. ويستعين بالأمثلة الحسابيَّة لتوضيح كيفية استخراج السِّهام وتوزيعها، ويتعقَّب النَّاظم في بعض المسائل الخلافيَّة، مبيِّنًا القول الذي يرجِّحه ودليله. ويبدأ ببيان فضل علم الفرائض وأهميَّة تعلُّمه، ثمَّ يرتِّب الحقوق المتعلِّقة بالتَّركة، من الحقوق المتعلِّقة بعينها ومؤونة تجهيز الميِّت والدُّيون والوصايا، قبل تقسيم الباقي على المستحقِّين للميراث.
ويُفصِّل في أسباب الإرث الثَّلاثة، وهي النَّسب والنِّكاح والوَلاء، فيشرح أثر القرابة وعقد الزَّوجيَّة الصَّحيح والعتق في ثبوت الميراث، ثمَّ يبيِّن موانع الإرث من الرِّقِّ والقتل واختلاف الدِّين. ويذكر الوارثين من الرِّجال والنِّساء، فيُفصِّل أصنافهم ودرجات قرابتهم من الميِّت، وما يقع من حجب بعضهم لبعض عند اجتماعهم، مع تطبيق ذلك على مسائل تجتمع فيها أصناف الورثة أو ينفرد بعضها بالإرث. ويشرح الفروض السِّتَّة المقدَّرة في القرآن الكريم، وهي النِّصف والرُّبع والثُّمن والثُّلثان والثُّلث والسُّدس، ويُعيِّن مستحقِّي كلِّ فرض وشروط استحقاقهم له. فيبيِّن أحوال ميراث الزَّوج والزَّوجة، والبنات وبنات الابن، والأب والأمِّ والجدِّ والجدَّات، والإخوة والأخوات الأشقَّاء ولأب ولأمٍّ، وما يتغيَّر من أنصبتهم بوجود الفرع الوارث أو الأصل الوارث أو المعصِّب أو المشارك. ويتناول أحكام اجتماع البنت وبنت الابن، والأخت الشَّقيقة والأخت لأب، ومتى تستحقُّ إحداهما السُّدس تكملةً للثُّلثين، وما يترتَّب على تعدُّد الجدَّات واختلاف درجاتهنَّ من اشتراك في السُّدس أو سقوط بعضهنَّ.
ويشرح التَّعصيب وأحكامه، فيُبيِّن استحقاق العاصب جميع التَّركة عند انفراده، أو ما بقي بعد أصحاب الفروض، ويرتِّب جهات العصوبة من البنوَّة والأبوَّة والأخوَّة وبني الإخوة والعمومة والوَلاء، مع بيان تقديم الأقرب جهةً، ثمَّ درجةً، ثمَّ الأقوى قرابةً عند التَّساوي. ويُوضِّح أحكام العصبة بالنَّفس وبالغير ومع الغير، وما يتعلَّق بتعصيب البنات وبنات الابن والأخوات، وميراث المعتِق وعصبته. ثمَّ يتناول الحجب بقسمَيه: حجب الحرمان وحجب النُّقصان، فيشرح أثر وجود الأب أو الجدِّ أو الابن أو ابن الابن في ميراث الإخوة وغيرهم، وأحكام سقوط بنات الابن باستكمال البنات الثُّلثين، وسقوط الأخوات لأب باستكمال الشَّقيقات نصيبهنَّ، والاستثناءات التي تثبت فيها العصوبة. ويبحث في المسألة المُشترَكة التي يجتمع فيها الزَّوج والأمُّ والإخوة لأمٍّ والإخوة الأشقَّاء، فيشرح قول مَن شرَّك الأشقَّاء مع الإخوة لأمٍّ في الثُّلث، ويرجِّح عدم التَّشريك لأنَّ الأشقَّاء في هذه الصُّورة أهل تعصيب لا فرض. ويتناول ميراث الجدِّ مع الإخوة، فيعرض أحوال المقاسمة وثُلث المال وثُلث الباقي والسُّدس الواردة في المنظومة، ثمَّ يرجِّح حجب الجدِّ للإخوة وعدم إرثهم معه. ويُطبِّق ذلك على المسألة الأكدريَّة التي تجتمع فيها الأمُّ والزَّوج والجدُّ والأخت، ويُبيِّن وجه الإشكال فيها وصلتها بالخلاف في ميراث الجدِّ مع الإخوة.
ويُفصِّل في الحساب الفرضيِّ، فيشرح أصول المسائل السَّبعة، وما يقبل منها العَوْل وما لا يقبله، ويُبيِّن معنى العَوْل وأثر زيادة السِّهام المفروضة على أصل المسألة في نقصان أنصباء الورثة. ويتناول استخراج أصول المسائل وتحديد السِّهام وتصحيحها، وما يتعلَّق بأعداد الورثة وانقسام السِّهام عليهم، مع بيان العلاقات الحسابيَّة من التَّماثل والتَّداخل والتَّوافق والتَّباين، وكيفيَّة استعمالها في الوصول إلى أصل جامع تصحُّ منه القسمة. ويشرح المناسخات إذا مات أحد الورثة قبل قسمة التَّركة، فيبيِّن كيفيَّة الجمع بين مسألة الميِّت الأوَّل ومسألة الميِّت الثَّاني، وما يلزم من ضرب الأصول أو أوفاقها بحسب العلاقة بين السِّهام والمسائل، مع إيراد أمثلة تتعدَّد فيها الوفيات قبل توزيع المال. ويتناول قسمة التَّركات على الورثة بحسب نسبة نصيب كلِّ وارث إلى أصل المسألة، وتطبيق ذلك على المبالغ الماليَّة. ويبحث في ميراث الخُنثى المُشكل، والفرق بين مَن يُرجى انكشاف حاله ومَن لا يُرجى، وما يُعطى له ولغيره عند طلب القسمة، وميراث المفقود وكيفيَّة التَّعامل مع نصيبه في أثناء غيبته، وميراث الحمل والقدر الذي يُوقَف له إلى حين ولادته. ويتناول ميراث الغرقى والهدمى ومَن ماتوا في حادث واحد وجُهل المتقدِّم منهم موتًا، ويرجِّح عدم توارثهم بعضهم من بعض. ويشرح كذلك الرَّدَّ على أصحاب الفروض عند عدم وجود عاصب، وميراث ذوي الأرحام وطرق تنزيلهم منزلة مَن أدلَوا به من الورثة، مع تطبيق ذلك على أولاد البنات والأخوات، وبنات الإخوة والأعمام، والأخوال والخالات والعمَّات، وما يتعلَّق باختلاف جهاتهم ودرجات قرابتهم.
ويبحث فيصل بن عبد العزيز آل مبارك في رسالة «الحُجج القاطعة في المواريث الواقعة» الأحكام المستفادة من حديث عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر»، فيجعله أصلًا لبيان قسمة التَّركات بين أصحاب الفروض والعصبات، وما يتعلَّق بتقديم الورثة بعضهم على بعض. ويبدأ بتعريف علم الفرائض وبيان فضله، ثمَّ يفسِّر المراد بالفروض وأهلها، ويستعرض آيات المواريث من سورة النِّساء التي تحدِّد أنصبة الأولاد والوالدين والأزواج والإخوة والأخوات، مبيِّنًا ما يستحقُّه كلُّ صنف بحسب وجود غيره من الورثة أو عدمه. ويشرح أحكام ميراث البنات عند الانفراد والتَّعدُّد، وميراث الأبوين مع الفرع الوارث ودونه، وميراث الزَّوج والزَّوجة عند وجود الولد أو عدمه، وميراث الإخوة لأمٍّ في الكلالة، والإخوة والأخوات الأشقَّاء ولأب، مع توضيح الأحوال التي يرث فيها الذَّكر مثل حظِّ الأُنثيين، والأحوال التي يتساوى فيها الذُّكور والإناث في النَّصيب.
ويُفصِّل في الإرث بالتَّعصيب، فيشرح معنى قوله صلى الله عليه وسلم «فما بقي فلأولى رجل ذكر»، وأنَّ المراد تقديم الأقرب من العصبات في استحقاق ما بقي بعد الفروض، ويُبيِّن ترتيب العصبات بحسب الجهة والدَّرجة وقوَّة القرابة، وأثر ذلك في حجب العاصب البعيد بالعاصب القريب. ويتناول ميراث ابن الابن عند عدم الابن، وميراث الجدِّ عند عدم الأب، وما نُقل عن الصَّحابة رضي الله عنهم في تنزيل الجدِّ منزلة الأب، ويعرض مسائل يجتمع فيها سبب الإرث بالفرض مع سبب الإرث بالتَّعصيب، كاجتماع الأخوَّة لأمٍّ مع قرابة ابن العمِّ، أو اجتماع الزَّوجيَّة مع العصوبة. ويشرح الرَّدَّ على أصحاب الفروض إذا بقي من التَّركة شيء ولم يوجد عاصب، واستثناء الزَّوجين من الرَّدِّ، ثمَّ يتناول ميراث ذوي الأرحام عند عدم أصحاب الفروض والعصبات، وطريقة التَّنزيل التي يُجعل فيها القريب بمنزلة مَن أدلى به، مع بيان تقديمهم على بيت المال. ويستدلُّ على ذلك بالأحاديث والآثار وأقوال العلماء، ومنهم البخاري وابن حجر العسقلاني والخطَّابي والنَّووي وابن عبد البرِّ، مبيِّنًا ما تتضمَّنه النُّصوص من قواعد لتحديد المستحقِّين وترتيبهم.
ويُطبِّق هذه الأحكام على ستَّ عشرة مسألةً فرضيَّة، فيذكر في كلِّ مسألة أصناف الورثة المجتمعين، ويُحدِّد أصل المسألة وأنصبة المستحقِّين، ثمَّ يستدلُّ لكلِّ نصيب بالآية أو الحديث الدَّالِّ عليه. ومن ذلك ميراث الابن مع البنت أو البنات، وميراث البنات مع الإخوة أو أبناء الإخوة العصبات، واجتماع الأبوين مع الأبناء والبنات، وميراث الأمِّ مع الأب عند عدم الفرع الوارث، وما يطرأ على نصيبها عند وجود أحد الزَّوجين أو تعدُّد الإخوة. ويشرح مسائل ميراث الزَّوج والزَّوجة مع الأولاد أو العصبات، وميراث الإخوة لأمٍّ مع الإخوة لأب أو المعتِق، وميراث الأخت لأب مع العمِّ، والشَّقيقة مع الأخ لأب، والإخوة والأخوات لأب عند الانفراد أو الاجتماع. ويتناول ما يثبت لبنت الابن مع البنت من السُّدس تكملةً للثُّلثين، وما يثبت للأخت مع البنت من الباقي تعصيبًا، ويشرح العَوْل عند ازدحام الفروض واستغراق السِّهام لأصل المسألة وزيادتها عليه، مع بيان كيفيَّة توزيع الأنصبة بعد العَوْل. ويورد كذلك أحاديث وقائع الميراث التي قضى فيها النَّبي صلى الله عليه وسلم، ومنها ميراث ابنتَي سعد بن الرَّبيع وأمِّهما وعمِّهما، وقضاؤه في ميراث البنت وبنت الابن والأخت، وما ورد عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في ميراث الجدَّة والجدَّتين، مبيِّنًا ما تُثبته هذه الأخبار من أحكام وتفصيلات في القسمة.