الشَّمَّاخ بن ضرار شاعر مخضرم عاش في الجاهليَّة والإسلام، إلا أنَّه لم يتأثَّر كثيرًا بالدِّين الإسلامي في ترقيق طبعه، وليونة أسلوبه وتعبيره، وفي تنوُّع موضوعاته، ولم يأخذ من تلك الإشراقات والهداية التي جاء بها الإسلام أيَّ نصيب؛ لأنَّه كان يعيش بالبادية وسط قوم أسلموا آخر النَّاس، وارتدُّوا أوَّل النَّاس بعد وفاة الرَّسول صلى الله عليه وسلم، ثمَّ عادوا إلى الإسلام بعد حروب الرِّدَّة، فظلُّوا على خشونتهم وجفاوتهم، وإن عُرف من تاريخ حياته أنَّه اشترك في موقعة القادسيَّة وفي فتح أذربيجان.
بيد أنَّه لم يكن لاشتراكه في تلك الفتوح أيُّ أثر في شعره، بل ظلَّ شعره بعد إسلامه كما كان، جاهليَّ الطَّابع، وعر اللُّغة، فيه كزازة، كما يقول النَّاقد العربي ابن سلَّام الجمحي، لا سيَّما وقد جاء جلُّ شعره في الوصف: وصف حيوان الدَّوِّ، وبخاصَّة حُمُر الوحوش، والظِّباء والنَّاقة، ووصف القوس، ومناظر الصَّيد.
والوصَّافون يعمدون إلى كلمات فنِّيَّة خاصَّة ليست مألوفة ولا متداولة، ولذلك جاء شعرهم الوصفي غالبًا مستغلقًا، وعر العبارة، جافي الألفاظ، وكان الشَّمَّاخ من أغربهم لفظًا، ولذلك قلَّ الاستشهاد بشعره في كتب الأدب، ولم يهتمَّ به إلا علماء اللُّغة، إذ وجدوا فيه فيضًا من الغريب والتَّعبيرات الجاسية الممعنة في البداوة.