يَجْمَع حازم خَنْفَر في هذا الكتاب الاختياراتِ الفقهيَّةَ لمُحَمَّد بن صالح العُثَيْمِين التي خالَف فيها ما قَرَّرَه موسى بن أحمد الحَجَّاوِيُّ في متن «زاد المستقنع»، مُسْتَخْرِجًا إيَّاها من كتاب «الشَّرح الممتع على زاد المستقنع»، ومُرَتِّبًا ما انتقاه منها في ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسين حاشيةً على مواضعها من المتن. ويَقْتَصِر في الغالب على المسائل التي رَجَّح فيها ابنُ عُثَيْمِين قولًا غيرَ المذكور في «الزاد»، مع إيراد بعض اختياراته الموافقة له لأهمِّيَّتها، وإغفال أكثر التَّفريعات التي بَسَطَها في شرحه. ويُثْبِت بإزاء عبارات المتن ما اختاره ابنُ عُثَيْمِين من أحكامٍ، وما يَتَّصِل بها من تعليلاتٍ ومناقشاتٍ للأدلَّة وأقوال العلماء، مُخْتَصِرًا كلامَه مع المحافظة على ألفاظه وتراكيبه ما أمكن. وبذلك تَتَّضِح مواضعُ الاختلاف بين ما قَرَّرَه الحَجَّاوِيُّ في مختصره وبين ما رَجَّحَه ابنُ عُثَيْمِين بالنَّظر في الأدلَّة والتَّعليلات الفقهيَّة.
ويبدأ بأبواب العبادات، فيُورِد اختياراتِ ابن عُثَيْمِين في أحكام الطَّهارة، ومنها تقسيمُ المياه إلى طَهُورٍ ونَجِسٍ دون إثبات قسمٍ ثالثٍ هو الطَّاهر غير المُطَهِّر، والحُكْمُ بطهارة المحلِّ متى زالت عنه النَّجاسة بأيِّ مُزِيلٍ، وعدمُ اشتراط التُّراب خاصَّةً في التَّيَمُّم، وما يتعلَّق بالمَسْح على الخُفَّيْن والجَبَائِر ونواقض الوضوء والغُسْل وأحكام الحَيْض والنِّفَاس. ويَتَنَاوَل في الصَّلاة مسائلَ الأذان والإقامة والشُّروط والأركان والواجبات والسُّنَن وسجود السَّهْو وصلاة التَّطَوُّع والجماعة والإمامة، وما يتعلَّق بصلاة أهل الأعذار والجُمُعَة والعِيدَيْن والكُسُوف والاستسقاء. ثمَّ يُورِد اختياراتِه في الجَنَائِز، وأحكام الزَّكاة من الأموال والأنصبة والمصارف، وما يتعلَّق بزكاة الفِطْر. ويَبْحَث مسائلَ الصِّيام وثبوت دخول رمضان، ومُفْسِدات الصَّوم والقضاء والكفَّارات وصيام التَّطَوُّع والاعتكاف. ويَتْبَع ذلك بأحكام الحجِّ والعُمْرَة، وما يتعلَّق بالاستطاعة والمواقيت والإحرام ومَحْظُوراته والفِدْيَة والهَدْي والأُضْحِيَة والعَقِيقَة، ثمَّ أحكام الجهاد وعَقْد الذِّمَّة.
ويَنْتَقِل إلى المُعَامَلَات الماليَّة، فيُبَيِّن ما اختارَه ابنُ عُثَيْمِين في أحكام البيع وشروطه والخِيَار والرِّبَا والصَّرْف والسَّلَم، ويُورِد مناقشاتِه في أحكام القَرْض والرَّهْن والضَّمان والحَوَالَة والصُّلْح والحَجْر. ويَشْمَل ذلك مسائلَ الوَكَالَة والشَّرِكَة والمُسَاقَاة والمُزَارَعَة والإِجَارَة والمُسَابَقَة والعَارِيَة والغَصْب والشُّفْعَة والوَدِيعَة وإحياء المَوَات والجُعَالَة واللُّقَطَة، وما يَتَّصِل بصِحَّة العقود ولزومها وأثر الشُّروط والأعراف فيها. كما يَتَنَاوَل أحكامَ الوَقْف والهبة والعَطِيَّة والوَصَايَا والفَرَائِض، ومنها أسبابُ الإرث وموانعُه وأصحابُ الفُرُوض والعَصَبَات والحَجْب وقِسْمَة التَّرِكَات.
ويُفَصِّل اختياراتِ ابن عُثَيْمِين في أحكام الأسرة، مُتَنَاوِلًا النِّكَاح وشروطَه وموانعَه والمُحَرَّمَات من النِّساء والعُيُوب المُوجِبَة للفَسْخ والصَّدَاق والوَلِيمَة وعِشْرَة الزَّوجين. ويَتَطَرَّق إلى الخُلْع والطَّلَاق وألفاظه وأنواعه وتعليقه والرَّجْعَة والإيلاء والظِّهَار واللِّعَان والعِدَد والرَّضَاع والنَّفَقَات والحَضَانَة. ثمَّ يَذْكُر ترجيحاتِه في الجِنَايَات والقِصَاص والدِّيَات، وما يَتَّصِل بتحديد أنواع القَتْل وشروط القِصَاص وأحكام العَفْو والجِرَاح والقَسَامَة، إلى جانب الحدود والتَّعْزِير وأحكام السَّرِقَة والحِرَابَة والبُغَاة والرِّدَّة. ويُورِد كذلك اختياراتِه في الأَطْعِمَة والذَّكَاة والصَّيْد والأَيْمَان والنُّذُور والكفَّارات، ثمَّ في القَضَاء والدَّعَاوَى والبَيِّنَات والشَّهَادَات والإقْرَار، وما يتعلَّق بشروط القاضي وولايتِه وطُرُق إثبات الحقوق والفصل في الخُصُومات.
وتُبَيِّن هذه الحواشي طريقةَ ابن عُثَيْمِين في مناقشة المسائل الفقهيَّة، والموازنة بين أقوال العلماء، والنَّظر في الأدلَّة الشَّرعيَّة وصِحَّة التَّعليلات والأَقْيِسَة، وما يَتَرَتَّب على ذلك من قبول بعض الأحكام والشُّروط أو مخالفتها. كما تَظْهَر فيها عنايتُه بالفَرْق بين الأَحْوَط والأَرْجَح، والتَّوقُّف في بعض المسائل التي لم يَتَبَيَّن له فيها وجهُ الصَّواب، ومراعاةُ الحاجة والعُرْف واختلاف الأحوال في تنزيل الأحكام على الوقائع.