مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان لسبط ابن الجوزي يوسف بن قزغلي PDF

كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان لسبط ابن الجوزي يوسف بن قزغلي PDF

نبذة عن الكتاب:

جمع سبط ابن الجوزي شمس الدّين أبو المظفّر يوسف بن قزغلي في كتاب «مرآة الزّمان في تواريخ الأعيان» أخبار الأمم والمُلُوك والخلفاء والحوادث التي تعاقبت منذ بدء الخلق إلى سنة 654 هـ. واستهلّ كتابه بذكر خَلْق العالم وما يتّصل به من أخبار الأنبياء والأمم القديمة ومُلُوك الفرس والرّوم والعرب قبل الإسلام، مُستعينًا بما ورد في كتب التّفسير والسِّيَر والتّواريخ من روايات وأخبار. ثمّ انتقل إلى السِّيرة النّبويّة، فبسط القول في نسب الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم ومولده وبعثته وهجرته وغزواته وما جرى في حياته من الوقائع. وأتبع ذلك بأخبار الخلفاء الرّاشدين والفتوح الإسلاميّة وما نشأ بعدها من أحداث سياسيّة وعسكريّة، ثمّ مضى في تتبّع تاريخ الدُّول المتعاقبة، مُرتِّبًا الحوادث والوفيات بحسب السّنوات، مع إفراد تراجم لمن اشتهروا في كلّ عصر من الخلفاء والمُلُوك والأمراء والوزراء والقضاة والفقهاء والمحدّثين والشّعراء وغيرهم.

ويعرض المُؤلِّف في أخبار السّنوات ما وقع من تولية الخلفاء والأمراء وعزلهم، وانتقال السُّلْطان بين الأسر الحاكمة، وما نشب من الحروب والثّورات والفتن والمنازعات على المُلْك. ويذكر ما اتّصل بهذه الوقائع من حصار المدن وفتحها والعهود والصُّلح والمراسلات بين المُلُوك وما أصاب البلدان من غلاء وأوبئة وزلازل وفيضانات وحرائق وغيرها من الحوادث. ويُولي أخبار الخلافة الأمويّة والعبّاسيّة عناية واسعة، فيتتبّع أحوال الخلفاء وسياساتهم وصلاتهم بالوزراء والقادة وما وقع في عهودهم من اضطرابات وتحوّلات. كما يُفصِّل أخبار الدُّول التي قامت في المشرق الإسلاميّ، وما نشأ بينها من تنازع السُّلْطان وتبدّل موازين القوّة، ويخصّ تاريخ الشّام ومصر في العصر الأيّوبيّ بمادّة غزيرة تتناول أخبار صلاح الدّين الأيّوبيّ وخلفائه، وما جرى بينهم من خصومات وتحالفات، وحروبهم مع الفرنج وما ترتّب عليها من حصار وفتح ومهادنة. وترد في حوادث السّنوات الأخيرة أخبار غارات التّتار، واضطراب الأوضاع في الجزيرة والشّام، وحملة الفرنج على مصر وأَسْر مَلِكهم، وما أعقب وفاة الصّالح أيّوب من انتقال الحُكم والصّراع بين الأمراء.

ولا يقف سبط ابن الجوزي عند سرد الحوادث، بل يتوسّع في تراجم الأعيان، فيذكر أنسابهم ومناشئهم وأعمالهم ومناصبهم وما عُرفوا به من صفات ومواقف. وتشتمل تراجم الخلفاء والمُلُوك على أخبار مجالسهم وعلاقاتهم بحاشيتهم وما اتّخذوه من قرارات، بينما تتناول تراجم أهل العلم شيوخهم وتلاميذهم ومُصنَّفاتهم وما اشتهروا به من الفقه والحديث والتّفسير واللّغة وسائر العلوم. ويُورِد في تراجم الأدباء والشّعراء نماذج من أشعارهم وأخبار مجالسهم وما دار بينهم من محاورات ومطارحات، وقد يستطرد إلى شرح المعاني والألفاظ أو الموازنة بين الأقوال والأشعار. كما يُضمِّن كتابه أخبار الزُّهّاد والعُبّاد وأصحاب الوعظ، وما نُقل عنهم من حِكَم ومواعظ وحكايات، ويذكر أحيانًا مسائل من الطّبّ والفلك والجغرافيا وأخبار البلدان وعجائبها، وما يتّصل بذلك من أقوال القدماء ومعتقداتهم.

ويعتمد المُؤلِّف في جمع مادّته على مُؤلَّفات كثيرة في التّاريخ والتّفسير والحديث والأدب، وينقل عن الطّبريّ والثّعلبيّ وابن إسحاق والواقديّ وغيرهم، ويستفيد من مُؤلَّفات جدّه أبي الفرج ابن الجوزي، ولا سيّما «المنتظم» و«التّبصرة»، دون أن يقتصر على ما ورد فيهما. وقد يجمع في الحادثة الواحدة روايات مختلفة، فينسب كلّ قول إلى صاحبه ويبيّن مواضع الاختلاف في التّواريخ أو الأسماء أو تفاصيل الوقائع، ثمّ يُرجِّح ما يراه أقرب إلى الصّواب أو يُصرِّح باعتراضه على بعض الأخبار. ومن ذلك إنكاره رواية استعانة أبي جعفر المنصور بمِرآة منسوبة إلى آدم لمعرفة موضع خصومه، وتعقّبه بعض أخبار الأنبياء التي رأى تعارضها مع ما ثبت لديه من النُّصوص والمعارف. ومع ذلك يُورِد أخبارًا من الغرائب والحكايات التي تداولتها كتب التّراث، فلا يلزم من إثباتها في مُصنَّفه تصحيحه لجميع تفاصيلها.

وتزداد مادّة الكتاب تفصيلًا في أخبار عصر المُؤلِّف، إذ يستعين بما شاهده بنفسه وما سمعه من معاصريه وما بلغه من أخبار المُلُوك والأمراء والقضاة وأهل العلم. ويذكر في حوادث السِّنين رحلاته بين بغداد ودمشق وغيرها من المدن، ومجالس الوعظ التي عقدها، واتّصاله ببعض مُلُوك بني أيّوب وما جرى بينه وبينهم من مخاطبات ومواقف. كما يُثبِت مشاهداته لبعض الغزوات والوقائع، وما عرفه من أحوال المدارس والمساجد والأوقاف والمجالس العلميّة في الشّام ومصر. ويُورِد أخبارًا تفصيليّة عن الملك المُعظَّم عيسى والملك الأشرف موسى والملك النّاصر داود وغيرهم من أمراء البيت الأيّوبيّ، ويذكر خلافاتهم وتنقّلاتهم وما شهده من تقلّبات سُلْطانهم. وتستمرّ الحوادث إلى سنة 654 هـ، وفيها أخبار دمشق وبغداد والشّام، وتنتهي مادّة الكتاب بذكر بعض الأعيان الذين كانت وفاتهم في تلك السّنة، التي كانت سنة وفاة المُؤلِّف نفسه.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

سبط ابن الجوزي يوسف بن قزغلي

يوسف بن قزغلي بن عبد الله التركي العوني الهبيري البغدادي، أبو المظفر شمس الدين، المعروف بسبط ابن الجوزيك عالم متفنن وفقيه ومؤرخ وواعظ بليغ، اشتهر بوعظ أهل الشام، وهو سبط الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي. وُلِدَ ببغداد، واختلف في سنة مولده؛ فقيل سنة 581هـ، وقيل سنة 583هـ، وذُكِرَ أيضًا أنه وُلِدَ في نيف وثمانين وخمسمائة.

نشأ ببغداد في كنف جده ابن الجوزي، الذي تولى تربيته وتعليمه، وسمع منه، كما سمع من عبد المنعم بن كليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي، وارتحل في طلب العلم، فسمع بالموصل من أحمد وعبد المحسن ابني الخطيب الطوسي، وبدمشق من أبي حفص ابن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وغيرهم.

كان في أول أمره على المذهب الحنبلي، ثم تفقه على جمال الدين محمود الحصيري، وانتقل إلى المذهب الحنفي، وصار من فقهائه. واستوطن دمشق في شبابه، وأفتى بها ودَرَّسَ، كما حَدَّثَ بدمشق ومصر، وحظي بقبول واسع بين الناس.

برز في الوعظ حتى انْتَهَتْ إليه رئاسة الوعظ وحسن التذكير ومعرفة التاريخ، وكان حلو الإيراد، لطيف الشمائل، حسن الهيئة، قوي الحضور، واسع المحفوظ، بارعًا في البحث والمناظرة، مفرط الذكاء. وكان لمجالسه أثر كبير في العامة والخاصة، وحضرها العلماء والأمراء والملوك والوزراء، وذُكِرَ أن الناس كانوا يتسابقون إلى مجالس وعظه، وأن جماعة كانوا يتوبون فيها، وربما أسلم فيها بعض أهل الذمة.

أقبل عليه أولاد الملك العادل وأحبوه، كما كانت له صلة بالملك المعظم عيسى، وذُكِرَ أن انتقاله من المذهب الحنبلي إلى الحنفي كان متصلًا بكثرة اجتماعه به وشدة عناية الملك بالمذهب الحنفي.

روى عنه جماعة، منهم الدمياطي، وعبد الحافظ الشروطي، وعبد الرحمن بن عبيد، ونجم الدين الشقراوي، وأبو بكر بن الشايب، وأبو عبد الله بن الزراد، وعماد الدين ابن البالسي، وغيرهم. وتفقه عليه أيضًا ابنه عبد العزيز، الذي دَرَّسَ بعده.

كان واسع التصنيف في التاريخ والتفسير والحديث والفقه والسيرة، ومن أشهر كتبه «مرآة الزمان في تاريخ الأعيان»، وهو من أكبر مصنفاته التاريخية، و«تذكرة خواص الأمة بذكر خصائص الأئمة»، و«الجليس الصالح»، و«كنز الملوك في كيفية السلوك»، و«مقتضى السياسة في شرح نكت الحماسة»، و«منتهى السول في سيرة الرسول»، و«الانتصار والترجيح»، و«اللوامع في أحاديث المختصر والجامع»، و«شرح الجامع الكبير»، و«مناقب أبي حنيفة»، و«إيثار الإنصاف في آثار الخلاف»، وهو في الفقه على المذاهب الأربعة، وله تفسير كبير للقرآن قيل إنه بلغ 29 مجلدًا.

ونُقِلَ عن الذهبي أنه رأى له مصنفًا يدل على تشيعه، كما ذكر أن العامة كانوا يبالغون في الغلو في مجلسه. ويظهر هذا أيضًا من تصنيفه «تذكرة خواص الأمة بذكر خصائص الأئمة» في الأئمة الاثني عشر.

تُوُفِّيَ في منزله بسفح قاسيون بدمشق في ذي الحجة سنة 654هـ، وقيل تحديدًا ليلة الثلاثاء 21 ذي الحجة، وشُيِّعَ في جنازته السلطان والقضاة.

عرض النبذة وكتب المؤلف