مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قاعدة في الصبر لتقي الدين ابن تيمية PDF

كتاب قاعدة في الصبر لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يُفصِّل تقيُّ الدِّين ابن تيمية في هذا الكتاب أقسام الصَّبر وفضائله والأسباب التي تُعين الإنسان على تحمُّل الأذى والمصائب دون الاستسلام للغضب أو طلب الانتقام. ويبدأ ببيان أنَّ أحوال المؤمن ترجع إلى الصَّبر والشُّكر وأنَّ ما يصيبه من سرَّاء أو ضرَّاء يكون خيرًا له إذا شكر النِّعمة وصبر على البلاء. ويُقسِّم الصَّبر إلى 3 أقسام هي الصَّبر على الطَّاعة حتَّى يؤدِّيها العبد والصَّبر عن المعصية حتَّى يجتنبها والصَّبر على المصائب التي تقع بغير اختياره. ثمَّ يُفرِّق بين المصائب التي لا دخل للنَّاس فيها كالأمراض وغيرها من الابتلاءات وبين الأذى الذي يلحق الإنسان بفعل الآخرين في ماله أو عرضه أو نفسه ويُوضِّح أنَّ النَّوع الثَّاني أشدُّ على النَّفس لما يُثيره من الرَّغبة في الانتصار والانتقام. ويستشهد بصبر الأنبياء عليهم السَّلام على أذى أقوامهم وما اقترن به من العفو والاستغفار والإحسان إلى المسيئين.

ويذكر ابن تيمية 20 وجهًا يُعين العبد على الصَّبر على أذى النَّاس فيبدأ باستحضار أنَّ أفعال العباد تجري بمشيئة الله تعالى والنَّظر في الذُّنوب التي تستوجب التَّوبة والاستغفار بدل الانشغال بلوم الآخرين. ثمَّ يُبيِّن ما وعد الله تعالى به الصَّابرين والعافين من الأجر وما يترتَّب على العفو من سلامة القلب وزوال الغلِّ والرَّغبة في الانتقام. ويُوضِّح أنَّ العفو سبب للعزِّ وأنَّ الجزاء من جنس العمل فمن عفا عن النَّاس ورجا مغفرة الله تعالى كان ذلك أدعى إلى الصَّفح عن إساءاتهم. ويُنبِّه إلى أنَّ الانشغال بالانتقام يُضيِّع الوقت ويُفرِّق القلب ويصرف الإنسان عن مصالحه ويحثُّ على الاقتداء بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ترك الانتصار للنَّفس. ويُفرِّق بين الأذى الذي يقع بسبب الطَّاعة والعمل لله تعالى والأذى المترتِّب على المعصية أو طلب حظوظ الدُّنيا ويُبيِّن ما يقتضيه كلُّ حال من صبر ومحاسبة للنَّفس.

ويواصل المؤلِّف بيان الأسباب المُعينة على الصَّبر فيذكر استحضار معيَّة الله تعالى للصَّابرين ومحبَّته لهم والمحافظة على الإيمان بمجاهدة النَّفس وقهر دوافع الغضب وإيكال أمر الظَّالم إلى الله تعالى بدل الاعتماد على قوَّة النَّفس في الانتقام. ويُوضِّح أنَّ الصَّبر والإحسان قد يحملان المسيء على النَّدم والاعتذار والرجوع عن ظلمه وأنَّ مقابلة الإساءة بمثلها قد تزيد العداوة وتفتح أبوابًا جديدة من الضَّرر. ويُحذِّر من تجاوز العدل عند الغضب حتَّى لا يتحوَّل المظلوم إلى ظالم بسبب انتصاره لنفسه ويذكر أنَّ احتمال الأذى قد يكون سببًا لتكفير السَّيِّئات ورفع الدَّرجات. كما يتناول أثر العفو في إضعاف الخصومة وإشعار المسيء بفضل من صفح عنه ويُبيِّن أنَّ الحسنة قد تكون سببًا لحسنات أخرى كما أنَّ السَّيِّئة قد تجرُّ إلى مثلها. ويُقرِّر أنَّ الصَّبر والعفو من أسباب صلاح القلب ونيل ثواب الله تعالى ويشير إلى الأصل الثَّاني وهو الشُّكر ويُفسِّره بالعمل بطاعة الله تعالى.




إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف