تستجلي مريم خالد بشير في كتاب «سلوان» مظاهر لطف الله تعالى بعباده ورحمته بضعفهم، من خلال تدبُّر الآيات القرآنيَّة واستقراء ما تضمَّنته من شواهد العناية الإلهيَّة في الأقدار والتَّشريع. وتبدأ ببيان سُنَّة الابتلاء، وما تقتضيه من تهيئة النُّفوس للصَّبر والثَّبات، وإدراك الحِكَم التي قد تنطوي عليها الشَّدائد، من تمحيص الإيمان وتكفير السَّيِّئات ورفع الدَّرجات. وتُناقش بعض التَّصوُّرات الخاطئة التي تُفسد نظرة الإنسان إلى البلاء، كالجحود عند المصيبة، وسوء الظَّنِّ بالله تعالى، واعتقاد أنَّ النِّعمة دليل الرِّضا، وأنَّ الشِّدَّة علامة السَّخط. وتُبيِّن أسباب مقاومة الابتلاء، وفي مقدِّمتها سلامة المعتقد، والاستعانة بالله تعالى والتَّوكُّل عليه، واستحضار ما أعدَّه للمؤمنين من الثَّواب.
وتتتبَّع صور اللُّطف الإلهي في أقدار الله تعالى، فتُبيِّن كفايته لمن لجأ إليه، وتثبيته لأوليائه وقربه منهم عند الشَّدائد، وتستشهد بمواقف من قصص إبراهيم وموسى ويوسف عليهم السلام، وما تكشفه من الحفظ والتَّدبير وتبدُّل الأحوال على غير ما يتوقَّعه الإنسان. وتُوضِّح أنَّ ظاهر الأحداث قد يحجب ما تنطوي عليه من حِكَمٍ ومصالح، وأنَّ ما يُحسب شرًّا قد يكون طريقًا إلى خيرٍ لا يُدرك في حينه. وتتناول ما يُنعم الله تعالى به على عباده من العِوَض والفرج بعد المحن، وما يستوجب ذلك من الشُّكر وحُسن الظَّنِّ به، والثِّقة بحكمته ورحمته.
وتكشف كذلك عن مظاهر الرَّحمة في التَّشريع الإسلامي، وما اشتمل عليه من مراعاةٍ لضعف الإنسان وحاجاته وأحواله المختلفة. فتتناول عناية الشَّريعة باليتامى والفقراء والمساكين والمعتدى عليهم والمستضعفين، وما قرَّرته من حقوقٍ وأحكامٍ تحفظ مصالحهم وتدفع عنهم الظُّلم والضَّرر. وتُبيِّن لطف الله تعالى بالتَّائبين والمُسرفين على أنفسهم، وفتح أبواب التَّوبة والمغفرة لهم، وتستعرض صورًا من رحمته في الأحكام الأسريَّة، بما فيها حقوق الزَّوجين والأبناء وتنظيم العلاقات بينهم على أساس العدل والإحسان. ثم تتناول مظاهر التَّيسير العامِّ في الشَّريعة، من التَّدرُّج في التَّكليف، ونسخ بعض الأحكام تخفيفًا، وإباحة الرُّخص ورفع الحرج عن المكلَّفين، مراعاةً لقدراتهم وظروفهم وما يعرض لهم من مشقَّة.